المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.535
دينار اردني4.991
يورو3.956
جنيه مصري0.196
ريال سعودي0.943
درهم اماراتي0.963
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2015-11-09 04:41:23

التغيير .. سنة كونية وضرورة حياتية

تختلف الضرورات البشرية والحاجات الواقعية باختلاف الزمان والمكان والهدف والموارد ، وما يتبعها من توارد لكثير من هذه الحاجات أنها تغدو سنة كونية ذات نواميس خاصة ، خلفها كواليس تكتيكية لمواكبة الضرورة الملحة لها ، في تلك المواضع تبدء المطالبات بواقع جديد يحمل أفق أوسع تُحقق الغاية والهدف وتستثمر الموارد بشكل افضل دونما التفات لعراقيل في سبيل الوصول الى ذلك ، إن التغيير هو التحول من حالة واقعية نعيشها إلى حالة منشودة نريد الوصول إليها. فقد نرغب في تغيير عادة سلوكية ما إلى عادة سلوكية أفضل، أو تحسين أسلوب تعاملنا مع الآخرين، أو أن نصل إلى نجاح معين في حياتنا، أو أن نطور قدراتنا ومواهبنا.

كل هذه الأمور وأمثالها من الآمال والطموحات والأمنيات لا سبيل إلى تحقيقها إلا بعبور بوابة التغيير ، وغالباً أكثر الناس ينتظرون شيئاً يأتي من خارج أنفسهم ليغير حياتهم، أو أن تحدث لهم واقعة أو – معجزة- أو شيء خارق للعادة والواقع أو أمر ما لتنقلب حياتهم رأسا على عقب.

إن حقيقة التغيير أنه سنة كونية وقانون أزلي في الحياة كتبه الله على الناس حيث قال :( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ) الرعد:11.

فأي تحول في ظاهر الشخصية يسبقه تحول داخلي في أعماق النفس، وكي نصل إلى تغيير تصرفاتنا وسلوكياتنا وطريقتنا في التعامل مع الحياة لابد أن نصنع تحولات جذرية في أعماقنا وقد قيل: "إن أضخم معارك الحياة تلك التي تدور في أعماق النفس".

 لذلك لا يتمكن الأغلب من صناعة تحولات في حياتهم إلا بصعوبة ومشقة ، لأنها معركة قد يترتب عليها نتائج تنعكس على دورة الحياة التي تليها بالسلب أو الايجاب ، وهذه العملية تحتاج الى عدة معطيات تبدأ من الرغبة والمعرفة وتتبعها الممارسة والاستمرارية لتكون المعادلة مكتملة ونتائجها التحول والتغيير المنشود .

ويظهر لنا أثناء مسيرة التحول والانتقال من حالة إلى أخرى أن أقوى الحواجز التي تقف في طريق التغيير هي القناعات السلبية التي نحملها في داخلنا ، و التي تأخذ صورة التأكيد واليقين بعدم الإمكانية من إحداث أي تقدم أو تغيير ،سواء في ذواتنا  أو فيمن حولنا . وقد يحدث اخفاقات متعددة اثناء عملية التغيير ، لكن ذلك يستوجب مصارحة الذات ومراجعة الخطوات دونما اسقاط الاخفاقات والاخطاء على الاخرين أو التذرع بذرائع واهية أو حجج ضعيفة تحول دونما تقدم نحو الغاية المأمولة ، لذا يجب أن تكون هناك آلية للتعامل مع المؤثرات الخارجية بتركيز وحذر وتفادي لكثير من الاخطاء أو الاخفاقات السابقة او المتوقعة .

إن من أرد أن يمارس هذا النمط الحياتي الذي هو من الضرورات التي لابد منها للارتقاء والتطوير الذاتي والجماعي عليه أن يتحلى بالصبر والمواظبة والمثابرة دون وهن في العزيمة أو تراخي في الارادة ، أو خوف من القادم ، وليكن الشعار المرفوع ( ابدأ من جديد وتوكل على ربك في كل أمر ).

 

بقلم/ رزق مجدي خلف



مواضيع ذات صلة