2017-10-18الأربعاء
المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.5
دينار اردني4.947
يورو4.129
جنيه مصري0.199
ريال سعودي0.933
درهم اماراتي0.953
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2015-11-16 08:02:29

السلطة الفلسطينية تراوغ في إحالة الجرائم الإسرائيلية إلى المحكمة الجنائية الدولية

كثُر الحديث مؤخراً عن المحكمة الجنائية الدولية بعد أن أصبحت فلسطين دولة عضو في نظام روما المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية. كما كثرت التصريحات الرسمية وغير الرسمية من قِبَل السلطة الفلسطينية، فضلاً عن بعض المنظمات الحكومية وغير الحكومية، زاعمةً أن المدعية العامة ستحقق في جرائم الاحتلال، وبأن الكثير من الشكاوى قد أرسِلت إلى المحكمة الجنائية الدولية، وأن بعض الملفات الخاصة بمتهمين من دولة الاحتلال قد وصلت إلى مكتب المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية. والسؤال الذي يطرح نفسه يتعلق في الأساس بمدى صحة هذه التصريحات ودقتها.
فحسب المادة 14 من نظام روما المؤسِّس للمحكمة الجنائية الدولية فإن دولة فلسطين كدولة عضو في المحكمة تستطيع أن تُحيل للمحكمة الجنائية ما يُسمَّى إحالة جميع أو جزء من الجرائم المرتكبة في أرض فلسطين إلى المدعية العامة من أجل فتح تحقيق رسمي في ذلك. وهذا إلى الآن لم يحدث على الإطلاق.
ولفتح تحقيق جنائي فيما يتعلق بالجرائم المرتكبة في فلسطين ليس هناك إلا ثلاث طرق تنص عليها المادة 13 من نظام روما، وهي:
1) أن يُحيل مجلس الأمن القضية إلى المدعية العامة للمحكمة الجنائية مثل ما حدث في ليبيا والسودان، وهذا لن يحدث لأسباب معروفة.
2) أن تحيل فلسطين القضية كدولة عضو في المحكمة إلى المدعية العامة وتطلب منها رسمياً فتح تحقيق. وهو ما يحدث إلى الآن.
3) أن تفتح المدعية العامة من تلقاء نفسها تحقيقاً كاملاً في قضية فلسطين.
دولة فلسطين إلى الآن لم تُحِل الجرائم المرتكبة في فلسطين لسبب قانوني بسيط وواضح وهو أنه حسب البند (45) من قواعد لائحة المحكمة (Regulation of the Court) التي تذكر أنه "يُخطِر المدعي العام رئاسة المحكمة كتابياً بمجرد ما تحيل إليه دولة طرف حالة ما بمقتضى المادة (14)..."
كما يشترط البند (46) من قواعد لائحة المحكمة على "رئاسة المحكمة أن تُحِيل القضية المحالة إلى المدعي العام من قبل دولة طرف فور إخطار المدعي العام لرئاسة المحكمة بذلك وِفقاً للبند (45) أن تحيلها إلى دائرة تمهيدية مكونة من قضاة المحكمة... "
وهذا يعني لو أن فلسطين قد أحالت قضية إلى المحكمة الجنائية الدولية وإلى المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فإن على رئاسة المحكمة المكونة من قضاة المحكمة أن تنشىء دائرة تمهيدية باسم حالة فلسطين، وهذه الدائرة سوف تكون مكونة من ثلاث قضاة فوراً حال إحالتها من دولة فلسطين. لكن هذا لم يحدث لأن دولة فلسطين لم تُحِل أية قضية إلى المدعية العامة.
من الممكن أن تقول فلسطين أنها لا تريد أن تحيل القضية رسمياً، ولكنها تريد من المدعية العامة أن تقوم بذلك ومن تلقاء نفسها حتى يظهر للعالم أن المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية هي التي فتحت تحقيقاً لأن المدعية لها الحق حسب نظام روما، لكن ذلك يتضمن الكثير من المخاطر، وأولها أن المدعية العامة قد تستغرق سنوات عديدة قبل أن تُقرر فتح تحقيق من تلقاء نفسها عندما تكون الجرائم واقعة على أرض دولة عضو مثل فلسطين. فمثلاً منذ إنشاء المحكمة عام 2002 وإلى اليوم ما زال مكتب المدعي العام يبحث في فتح تحقيق في أفغانستان.
ومثل آخر: منذ 2008 إلى 2015 أي بعد سبع سنوات من ارتكاب الجرائم في دولة جورجيا قررت المدعية فتح تحقيق في جرائم ارتكبت في دولة جورجيا وبلغ عدد ضحايا هذه الجرائم ما بين 51-113 ضحية. ونستطيع أن نتخيل كم من الوقت ستستغرق المدعية العامة لدراسة الآلاف من الجرائم والوثائق المتعلقة بفلسطين، وهذا يعني أنها قد تستغرق عشرة سنوات أو ما يزيد عن ذلك.
ويبقى السؤال لماذا يستغفل قادة فلسطين شعبهم عندما يُعلنون صباح مساء بأنهم أرسلوا ملفات الجرائم الإسرائيلية إلى المحكمة الجنائية الدولية وبأن المحكمة ستحقق قريباً في هذه الجرائم. ومن هنا فإن الزيارة الأخيرة الرئيس الفلسطيني محمود عباس في 30/10/2015 للمحكمة الجنائية الدولية ولقائه مع المدعية العامة للمحكمة لن يغير شيئاً بسبب أن عباس يرغب بتسجيل مواقف سياسية فقط، ولم يُحل أي قضية إلى المحكمة الجنائية الدولية، وهو ما أكده مكتب المدعية العامة في البيان الصادر عقب الزيارة في يوم الزيارة ذاته.

عبد الرحمن محمد علي
دكتوراة في القانون الدولي/فرنسا



مواضيع ذات صلة




قضايا وتقارير

عدسة قدس نت

صوروقفةاحتجاجيةبغزةضداغلاقالاحتلالللمكاتبالصحفيةبالضفة
صورالطالبةالشريفالأولىفيمسابقةتحديالقراةالعربي
صورأبومازنأثنااجتماعاللجنةالتنفيذيةلمنظمةالتحريرالفلسطينية
صورمواطنانمنبلدةنعلينقربراماللهينتجانزيتالبدوديةبالطريقةالتقليدية

الأكثر قراءة