المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.543
دينار اردني5.002
يورو3.956
جنيه مصري0.196
ريال سعودي0.945
درهم اماراتي0.965
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2015-11-22 22:02:51

لغز باريس وعلاقته بالعائلة الصهيونية

كان المشهد الأكثر دموية في هجمات باريس التي حدثت في ليلة الثالث عشر من شهر تشرين الثاني لعام 2015 هو مسرح باتكلان "Bataclan" حيث قُتل في داخله ما يزيد عن مائة شخص، هذا المسرح الفرنسي تحيط به ملابسات غامضة تربطه بهجمات باريس بشكل مباشر، حيث تعود ملكية مسرح باتكلان إلى عائلة صهيونية منذ قرابة الأربعين عاما، باعتباره إرثاً عائلياً، فبعد وفاة الأب المالك لهذا المسرح في عام 2000 انتقلت ملكيته إلى الورثة، وتولّى إدارته الأخوان (باسكال وجويل لولكس)، تعهدت تلك العائلة على مدار سنوات بإقامة الحفلات داخل المسرح لمختلف الفرق الموسيقية بالإضافة إلى إقامة حفلات المناسبات، ممّا جعل العائلة ضمن قائمة العائلات الصهيونيّة واليهودية الأكثر ثراء في فرنسا، هذا ويقوم مسرح باتكلان سنوياً بإقامة حفل يُخصَّص لدعم الجيش الصهيونيّ في فلسطين المحتلّة، واللافت للانتباه أنّ (باسكال لولكس) أحد الأخوين المالكين لهذا المسرح هو رئيس النادي الصهيوني لكرة القدم، وهو أحد أبرز الداعمين لجماعة المظلة اليهودية إحدى المنظمات الصهيونية الفرنسية.
المفاجأة التي لا بدّ من الوقوف عليها أنّ هذه العائلة الصهيونية وبعد أربعين عاماً من امتلاك المسرح الذي يدرّ عليها الأرباح الطائلة، قامت ببيع مسرح باتكلان في شهر أيلول/سبتمبر من عام 2015 تحديداً في 11/9/2015 أيّ قبل تفجيرات باريس بشهرين فقط! ولم تكتف العائلة الصهيونية بتصفية أعمالها في باريس بهذا الشكل المفاجئ بل قامت مباشرة بالهجرة إلى فلسطين المحتلّة للإقامة داخل الكيان الصهيونيّ، من الجدير بالذكر ها هنا بأنّه في حادثة احتجاز الرهائن في باريس داخل متجر "هايبر كاشير" اليهودي في 9/1/2015 قام المالك اليهودي لسلسلة المتاجر "ميشال إمسيلم" ببيع حصته في الشركة قبل عملية الهجوم بيوم واحد فقط، وبالعودة إلى مسرح باتكلان نجد أنّه في الليلة التي شُنّ فيها الهجوم على المسرح كانت فرقة (نسور من صلب الموت) الأمريكية تقيم حفلاً موسيقياً، تلك الفرقة التي سبق وأن قدّمت في صيف عام 2015 عرضاً استثنائياً يُعتبر الأول من نوعه داخل الكيان الصهيوني بالتنسيق مع الحكومة الصهيونيّة في فلسطين المحتلّة بالرغم من اعتراض الحملة الوطنية لمقاطعة الكيان الصهيوني، وقد عُرفت الفرقة باعترافها بالكيان الصهيونيّ وتقديم كامل الدعم للكيان، تلك الفرقة التي كانت تؤدي عرضها في الواجهة على خشبة المسرح وأمام الجميع وفي مرمى إطلاق النّار لم يتأذَّ أحد من أعضائها الموسيقيين، وقُتل أحد مدرائها التسويقيين ضمن الجمهور.
من الغريب في ضوء هذه المعطيات أن يتمّ استبعاد فرضية تورّط الكيان الصهيونيّ بأجهزته الاستخباراتية في هجمات باريس في إطار عملية داخلية، خاصّة وأنّه قبل حدوث هجمات باريس بأسبوعين، وتحديدا في 29/10/2015 عُقد مؤتمر رفيع المستوى ضمّ كلا من مستشار الأمن القومي الصهيونيّ السابق "يعقوب عميدور" ورئيس جهاز الأمن الفرنسي "برنار باجولي" ورئيس وكالة الاستخبارات الأمريكية "جون برينان" ورئيس الاستخبارات البريطانية السابق "جون سويرز". والأمر الآخر الذي قد يعزّز من فرضية اعتبار هجمات باريس عملية داخلية، هو ذلك الإجراء المشبوه الذي يسبق العمليات الإرهابية الضخمة، ففي نهار يوم تفجيرات باريس قامت الشرطة الفرنسية ووحدات الإطفاء الفرنسية بالتدرّب على عدة مناورات محاكاة لعمليات إرهابية واسعة في أكثر من موقع داخل باريس، هذا الإجراء سبق وأن قامت به الشرطة الأمريكية في نيويورك قبيل تفجير البرجين في 11/9/2001، وقامت به الشرطة البريطانية في نهار يوم تفجيرات لندن في 7/7/2005، كما حدث ذلك في نهار يوم تفجير ماراثون بوسطن في 15/4/2013، فهل هذه جميعها مصادفات!
وهناك حادثة أخرى جرت تعمّدت وسائل الإعلام الغربي تجاهل التحقيق فيها، وهي الهجوم الالكتروني الدقيق الذي شُنّ على نطاق واسع خلال ثمانٍ وأربعين ساعة قبل وأثناء وقوع هجمات باريس، ذلك الهجوم الالكتروني طال بيانات الهواتف النقّالة وحجب مراقبة شرطة باريس كما جاء في تقرير الأمن الأوروبي، ويضيف التقرير أنّ ذلك الهجوم جرى على مستوى عالٍ من القدرات الفنية والعددية حيث لم يضرب فقط البيانات بل تعدّى ذلك إلى إصابة نقاط الضعف في بنية الأجهزة ذاتها، هذه الآلية تفوق قدرات تنظيمية لا تملك أذونات داخلية من كلمات السرّ والشيفرات الرقمية.
فقبل أن يتحمس بعض المسلمين والجهات الإسلامية الرسميّة والمنظمات الإسلامية العالمية لشرح وتفصيل براءة الإسلام من هجمات باريس وشاكلتها، والقبول بالجلوس في زاوية المدافع الذي يستجدي وثيقة البراءة والرضا، وتحمّل الضغط الهجومي من الإعلام الغربي والحشد العلماني على الإسلام الممّهد للتدخّل الخارجي بعمق أكبر وبتكلفة جديدة باهظة داخل دولنا العربية والإسلامية، فإنّ الأولى الانشغال في تقديم الطروحات التي توجّه البوصلة نحو المتهم الحقيقي بذلك النوع من الأعمال، فنحن كمسلمين مللنا حصارنا داخل دائرة الاتهام وجررنا باتجاه نفق النبذ المجتمعي والإقصاء العالمي. 

فدوى حلمي



مواضيع ذات صلة