المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.617
دينار اردني5.108
يورو4.254
جنيه مصري0.204
ريال سعودي0.965
درهم اماراتي0.985
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2015-12-05 20:01:22

وداعاً لتشويه أعمدة النضال

هل حقاً سيأتي اليوم الذي نترك فيه المتسببون في آلامنا ومعاناتنا من بني جلدتنا, ونلتقط معهم الصور لأجل الذكرى, وفي الوقت ذاته نقدّم الإساءة لمن كانوا سنداً وعوناً, وتحلّوا بمسئوليتهم المهنية في ظل عملهم, ومسئوليتهم الاجتماعية حتى بعد انتهاء عملهم, بالفعل هذا لا يمكن أن يُعد مقبولاً في قاموس الوطنيين الأحرار, الذين إذا انتقدوا ما كانوا ليفسدوا أو ينفّذوا مخططات الطوابير الفاسدة. لسلام فياض السلام الذي زرعه في قلوب الأطفال والشباب والنساء والشيوخ.

في لقاء د. سلام فياض وجدت شعبا ينتهز أي فرصة للاختلاف, ولا يفوّت لقاء دون أن يشعل جذوة خصوماته, متى نكف عن المهازل والمهاترات ويكون مقصدنا الاتفاق, ونترك الانشقاق الوطني, متى نتوقف من جعل الوحدة الوطنية قربة مقطوعة يتساقط منها الهواء, فالحقبة السوداء التي ما زلنا نستمر فيها جميعكم أيديكم ملطخة بسوادها, متى نسدل الستار على تفاصيل الماضي ونبدأ نرسم صفحة الأمل والسعادة والسلام.

من المعيب أن يقف البعض ضد زيارة فياض لغزة، لا أحد يَجّرؤ على منع تلك الزيارة، فغزة تحتضن الكبير والصغر, الغفير والوزير، فليس لأحد حكم على فياض بمنعه من تلك الزيارة وفي خضم تلك الحروب المتتالية والأزمات التي تعصف في غزة وتأخير الإعمار والكثير, لم يجرؤ أحد من أصحاب النفوذ من السلطة وعلى رأس مهام عملهم من الزيارة الرسمية لغزة. ما أن بدأ فياض نيته بالزيارة المغضوبة في عقول البعض, إلى غزة حيث بدأ كيل الاتهامات والتخوين و"بصاحب الأجندات الخارجية والمشبوهة" وهذا عيب من ناطقين باسم حركة تحرر وطني، فياض عندما كان يمارس عمله كان ينفذ سياسة السلطة ورؤية وتوجه ونهج السلطة ويمارس برنامج الرئيس عباس وليس برنامجه الخاص "الطريق الثالث".

كل سياسي مُعرّض للخطأ, لكن أن يقف أحد المحسوبين على المثقفين ويقول للدكتور سلام "أنت سبب في الانقسام", أين تركت القيادات التي كانت ومازالت معول هدم لكل ملامح الوحدة, ماذا أبقيت للأقطاب المتناحرة على السلطة.

لقد أولى وما زال د. سلام مسئولية اجتماعية عالية تجاه المواطن والمؤسسات بالضفة الغربية, وله مساهماته البنّاءة والمعطاءة بشهادة الكثيرين, ولم يظهر منه أي تقصير في رصف شارع أو بناء وترميم مدرسة, أو دعم طالب, لكن لم يساهم في الانقسام على حد قول المثقف, ولم يسبّب الإيلام الشديد الذي ذكره الإعلامي, بل هو كان يُنفّذ إملاءات الرئاسة بعض الوقت.

لا نريد أن نحتكم للعاطفة كل الوقت, علينا تحكيم العقل لا الهوى, لذلك كان لزاماً علينا أن نحاسب ونحاكم المتنفذين الآن بين شقي الوطن, ولجم ألسنة أبواقهم الإعلامية التي تحارب البناء والتنمية.

لطالما دعا د. سلام لبرنامج وطني يحظى بالإجماع أو بدرجة عالية من التوافق, رغم أنّه فضّل الواقعية على أي إجماع أو توافق, كما ذكر ذلك في مقاله "وداعاً للبكائيات", كما دعا لرؤية سياسية موحدة, وكيف أن ذلك له الأثر الكبير على مسيرة النضال الوطني, فلقد كان وما زال حريصاً على المساهمة في تكوين هذه الرؤية, وما زيارة قطاع غزة الأخيرة إلا دليل على استعداده في تقديم مساهمته الشخصية وهي خلاصة الخبرة التي تكونت لديه عبر السنوات السابقة.

ولقد حذّر فياض مراراً من خطورة فصل قطاع غزة عن النظام السياسي الفلسطيني, مؤكّداً أن هذا قد يُلحق الضرر الواسع بالقضية الفلسطينية, فلقد طالب بإعادة الإدماج, واتخاذ خطوات جادة نحو الشروع في إدارة التعددية الفلسطينية بطريقة ناجعة، فيما يتعلق بمتطلبات إدارة الشأن الداخلي الفلسطيني والعلاقات الدولية، على حد سواء. أفلا يستحق التقدير يا معشر المثقفين.

بقلم سائد العقاد‎



مواضيع ذات صلة