المدينة اليوم الحالة
القدس 21
رام الله 21
نابلس 21
جنين 16
الخليل 21
غزة 20
رفح 20
العملة السعر
دولار امريكي 3.631
دينار اردني 5.134
يورو 3.926
جنيه مصري 0.202
ريال سعودي 0.968
درهم اماراتي 0.989
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2015-12-05 20:47:31

تحريـر النقابـات من عبوديـة الأحـزاب

النقابات تأسست لكي تحافظ على كينونة المهنة وتنظيمها ولكي تحافظ على حقوق منتسبيها, وكي ترعى شئون اعضائها من خلال لجان مختلفة التخصص, وليجدوها فيها الملاذ الآمن لهم, والركن الشديد الذي يأوي اليه كل نقابي في وقت الشدة, حتى ولو لم يتقرب لنقاباته في اليسر فانه يعلم انها ستحميه  في العسر.
تلك النقابات الحرة التي تستميت لكي تنتزع حقوق النقابيين, وهؤلا النقابيون الاحرار الذين لا يهمهم الا مصلحة نقاباتهم وحقوق منتسبيهم , ولا تثنيهم أي قوة على الارض عن النضال والكفاح لنيل حقوق اعضائهم.
ولكن عندما اصبحت النقابات تعمل تحت سياط الحزبية والفئوية ضاعت كل المعاني السامية للعمل النقابي الحر وتشتت النقابيون بين مؤيد ومعارض ومستقل داخل النقابة الواحدة وتناحر الجميع للحصول على مغنم حزبي في وقت غابت فيه كل الهمم والجهود الصادقة للعمل النقابي الحر وتشرذمت جميع القوى النقابية امام سلطة حكومات واحزاب جعلت النقابات تبعا لها, لتحركها متى شاءت وتخمدها وقتما تريد, فأصبحنا نرى النقابات ضعيفة مسلوبة الارادة كقبعة سهلة الارتداء والخلع.
اما الحرية الحقيقية للعمل النقابي هي أن تطلق العنان للقاعدة من جموع منتسبيك بأن تطالب وأن تقترح وان تتفاعل وأن تثور وان ينطلق صوتها في افاق لا تعترف بالحدود الحزبية او الفصائلية, والتي تشكل المرجعية الحقيقية لاي نقابة, والوقوف عند مطالبهم وما يشغل بالك الا احتياجات وحقوق ومطالب منتسبيك بدون التفكير ولو للحظة واحدة ماذا سيكون رد الحكومة او الحزب, فمصلحة النقابة والنقابيين هي الاساس, وتحرير النقابة من التبعية اهم بكثير من احباط جماهيرك النقابية, فأنت تمثل مختلف التيارات داخل النقابة ولا يعقل ان تمارس انفصاما نقابيا مع ممن تمثل, فالمصلحة النقابية العامة تقضي بالانتصار لحقوق وقضايا منتسبيك بدون الالتفات لردود فعل حكومية او حزبية حتى لو كان انتمائك الحزبي للحزب الحاكم, فتغليب المصلحة العامة على المصلحة الحزبية هو ما يثبت حقا ولاءك لنقابتك ولحقوق منتسبيك, أما ان تداهن وتتملق لتصل الى حقوقك أو تقبل ان يمارس عليك سطوة حاكم أو املاء رأي مسئول فتلك العبودية النقابية التي لا تستحق الاحترام من أحد.
فلا رقي للعمل النقابي الا بقوة النقابيين على الارض فعلاً وليس قولاً, وباذابة الجليد الحزبي بين النقابيين, لتصبح النقابة المظلة الوحيدة التي تظللنا, ونرمي خلف ظهورنا ما نحمله من تبعيات ومرجعيات تقيدنا, ونتقيد فقط بما يمليه علينا ديننا واخلاقنا ووطنيتنا وانتماءنا لمهنتا.
ولكن هناك ما لا يمكن تجاهله داخل الساحة الفلسطينية الشائكة بتشعباتها الحزبية والفصائلية التي جعلت من واقع المجتمع الفلسطيني مجتمعاً مؤطراً لأحزاب وفصائل وطنية واسلامية مختلفة الايدولوجيات والتوجهات, فاصبح الطفل يولد مؤطراً حزبيا قبل حتى تسميته .
ونحن في النقابات لسنا بمعزل عن الحياة السياسية بألوانها واطيافها ومشاكلها المعقدة بل نحن جزء أساسي وأصيل في هذا المجتمع, ولكن وضعنا تحت المجهر أمام مجتمعنا ومنتسبينا يحتم علينا نكون النخبة المجتمعية التي تحرك عجلة التحرر والدمج والتقارب وتحقيق الوفاق الحقيقي بشكله الريادي الذي يمكن أن يعمم ويمكن تبنيه وطنياً.
ولكن الكثير ممن عاشوا الحياة النقابية المشوهة لم يفهموا الدورالحقيقي للنقابات بل ان النفور كان سيد الموقف بالنسبة لهم, فوجدوا ان من الأجدى ان ينأوا بأنفسهم عن التفاعل والمشاركة داخل النقابة لكي لا يحسبوا على تيار بعينه, ولكن لم يعلم هؤلاء ان سلبيتهم النقابية قد أدت الى ضعف النقابات بل أدت الى الاحتراق النقابي.
 فالأجدى ان يتفاعل الكل داخل النقابة ليخرج العمل النقابي متسماً بوحدوية العمل المهني وليطغى اي مفهوم حزبي على جهودنا , بذلك نضمن مستقبلاً نقابياً أفضل لنا وللاجيال القادمة من بعدنا.

بقلم / د. ايهاب جودة النحال-غزة

    



مواضيع ذات صلة