المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.509
دينار اردني4.96
يورو4.081
جنيه مصري0.199
ريال سعودي0.936
درهم اماراتي0.956
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2015-12-17 00:49:40

حول تجديد الخطاب الديني

لقد نصح رسولنا ونبينا المصطفي صل الله علي وسلم أن الدعوة إلى الله تكون بالترغيب وليس بالتنفير وبالتيسير وليس بالتعسير ، كما نصح أيضا صل الله عليه وسلم ــ وكما ورد بالأثر ــ أن من سُئل عن شىء لا يعرفه وقال لا أعلم فقد أفتى .
ولا يمكنننا أن نتحدث عن الشارع العام ، أو حتى بيوتنا ، ونقول فقط أن كلنا ــ أو جلنا ــ بعيدين تماما عما أمرنا ، ونصحنا ، به رسولنا الأكرم محمد بن عبد الله صل الله عليه وأله وسلم ، من غير أن نعرج قليلا نحو مراجعنا العملية ، و التي هي هنا ، و بطبيعة الحال ، بيوت الله العامرة ، بإذن الله تعالى ، ومساجده فى الأرض ، حيث نرى العجب العجاب ، سواء كان ذلك من شيوخ ووعاظ وأئمة المساجد ، أو المصلين ــ أو بالأحرى وعلى نحو أدق زوار ورواد المساجد من المسلمين ــ أو حتى خدام المساجد أنفسهم ..!
فإذا وليت وجهك نحو مسجد ما من المساجد مثلا تجد شيخ وإمام المسجد يلجأ إلى كل الحيل الصوتية لكي يجعل صوته رخيما بقدر الاستطاعة . وهو في سبيله إلى تحقيق ذلك فلا مانع عنده من أن يلجأ إلى تخنيث صوته مما يضطر كل من أكتشف ذلك ليس فقط إلى مغادرة المسجد ، ولكن هجرانه إلى الأبد . وإذا ذهبت إلى مسجد أخر للابتعاد عن الصوت المخنث ، سوف تفاجأ بإمام مسجد يتلو القرآن بطريقة المقامات الموسيقية العربية والفارسية المعروفة ، كالصبا ، والنهاوند ، والراست ، والسيكاه ، والعجم ، وغيرهم ، وليس بطريقة القراءات العربية الشرعية المعروفة ، فنجده يخفض صوته حينا ، ويرفعه فجأة أحيانا أخرى ــ وبما لا تطيق الأذن أن تتحمل سماعه أكثر من ذلك ، الأمر الذي يبعدك تماما حقيقة عن الخشوع وتدبر آيات الله الكريمة ، والتي يتلوها على مسامعك ــ تماما كحالة صاحب الصوت المخنث ..! ــ حتى يصل به إلى درجة أنكر الأصوات ، وليعاذ بالله . ناهيك طبعا عن تحمل أية نقد ، أو حتى مجرد مراجعة لقول من أقوال أحد الأئمة ، أو الوعاظ ، حتى ولو كان خاطئا ، حيث تأخذهم ــ أو العديد منهم ــ عادة العزة بالإثم ، وكأنهم الأئمة المعصومين المهديين ــ عند الشيعة طبعا ــ الذين لا يأتيهم الباطل من بين يديهم ولا من خلفهم ..!
اما عندما يدخل موعد الأذان ، فحدث عن صوت المؤذن ولا حرج ، فبعضهم يباغتك بصوته وقت الأذان ، وكأنه مثل صفارة الإنذار ، أو حتى أسوأ منها ، حتى يكاد أن ينفر من ذلك الصوت حتى من يمشي بجوار المسجد ذاته ناهيك عن المصلين داخله ، أو الذاهبين للصلاة فيه . وحين تباغت بمثل تلك الأصوات فربما ترتجف وترتعد فرائصك و تنتفض خوفا وهلعا ، فهل هكذا يكون الترغيب والتبشير لدين الله الحنيف ..؟!
وأحيانا أخرى يعتلى المنبر بعض الجهلاء ، والجهولين ، والذين يؤولون ، كما يفسرون القرآن الكريم بطريقة ليست فقط ساذجة ولكن خاطئة تماما ، ولا يمكن أن يتقبل منك هذا الشيخ أو ذاك أن تراجعه في شىء قاله ، أو ذكره ، وكما أسلفنا ، ومع ذلك فعندما يستضيف هذا المسجد أو ذاك واعظ ما من مكان أخر ، فيبدأ أحيانا حديثه ــ أو يضمنه ــ بالثناء على أمام وشيخ المسجد ، ويكاد يصفه بانه شيخه ومعلمه و ربما أيضا إمامه ، فإذا كان الشيخ الحكومي الجهول هو إمام هذا الواعظ الوافد على هذا المسجد ، أو ذاك فالسؤال هو ؛ ماذا يمكن أن يقدم لنا فضيلته ــ هو وغيره مما سبق ذّكرهم ، وأمثالهم ، بطبيعة الحال ــ وحتى فيما يتعلق بالتبشير ، وليس التنفير ، والترغيب ، وليس الترهيب ..؟!
مرة أخرى ؛ إذا لم تندرج تلك الأوضاع الخاطئة ، والمقوضة لمرامي وأهداف العقيدة السامية ، تحت بند إصلاح الخطاب الديني ــ ومن الداخل ، بمعنى إعادة تأهيل من يصلح من الشيوخ وأئمة المساجد لتصدر العمل الدعوي ذاته من جهة ، واعتلاء المنابر ذاتها من جهة أخرى ..! ــ فما هو إذن المقصود بتجديد الخطاب الديني ، وعلى نحو أكثر تحديدا ..؟!

مجدي الحداد



مواضيع ذات صلة