المدينة اليوم الحالة
القدس 21
رام الله 21
نابلس 21
جنين 16
الخليل 21
غزة 20
رفح 20
العملة السعر
دولار امريكي 3.619
دينار اردني 5.106
يورو 3.935
جنيه مصري 0.201
ريال سعودي 0.965
درهم اماراتي 0.986
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2016-01-14 06:43:12

أيُّ قيادة فلسطينية..؟!

يمكن -باطمئنان- اقتراح وصف أي فرد أو فصيل يسعى إلى مواصلة نهج الاستفراد بالقيادة والقرار الفلسطينيين، بأنه بلا ضمير ولا وطنية على أقل تقدير. فعلى أي مستوى، ينبغي أن يكون الساعي إلى قيادة شعب منكوب ويخوض نضالاً مريراً من أجل البقاء -ناهيك عن التحرر- منزهاً عن كل مصلحة فردية أو فئوية أو طمع في سلطة أو مال. لكن القيادة الفلسطينية في تكويناتها الأخيرة، والمتوقعة، هي طباق لأي نظام سلطوي معيب مغرم بالسلطة والجشع وخدمة الذات والانفصال عن شعبه.
من المحيِّر، والمثير للحفيظة جداً، أن يُتاجر أحد بقضية الفلسطينيين على رؤوس الأشهاد، وأن لا يخجل من عرض مكاسبه، ولا يعترف بفشله ويترك الزمام لغيره. والأحرى أن يتهرَّب كل صاحب ضمير من التصدِّي للمسؤوليات الأخلاقية والتاريخية التي تنطوي عليها قيادة مسيرة مضنية مثل مسيرة النضال الفلسطيني، أو أن يقبلها من باب التضحية وبعد طول رجاء، وكحمل ثقيل.
الآن، بينما يتحسس الجميع ضرورة التغيير في القيادة والنهج الفلسطينيين، وبينما يتواصل الانقسام بين "السلطتين" في رام الله وغزة، تشير الاتجاهات إلى استمرارية متوقعة للكيفيات التي تضمن مصالح نخبة السلطة والمال والامتيازات ذاتها، غير القابلة للمساءلة، والتي لا تخجل من الإخفاقات. وسيضمن ذلك فحسب ديمومة أسباب الانقسام: أولاً، بين "السلطتين"؛ وثانياً، بينهما وبين معظم الفلسطينيين في الداخل والمنافي. كما سيضمن المزيد من تدهور الوضع الفسلطيني وإطالة أمد المعاناة وسقوط الضحايا بلا ثمن.
في شأن مثل النضال الفلسطيني (وليس الدولة الفلسطينية، لأنه ليس هناك دولة)، يجب أن تدير هذا النضال (لا أن تحكم، لأنه ليس ثمة ما تحكمه) هيئة وليس شخصاً أو فصيلاً. ويجب أن تمثل هذه الهيئة كل الفلسطينيين ومشروعهم الواضح الجامع، بقدر ما يجب أن تجتهد لتضييق خلافاتهم وتوحيد انتمائهم إلى القضية الأعلى: قضية التحرر الوطني. وإذا كان ثمة أشخاص بمهمات مخصوصة في ذلك، فمن أجل التنسيق والتحدث باسم المجموع بعد استمزاج المجموع. ومثل أي حركة تحرر لشعب مشتت وتحت الاحتلال، فإن عمل هيئة القيادة ينبغي أن يتلخص في تسهيل جعل كل ما يبدو غير ممكن ممكناً، بما في ذلك المقاومة العسكرية المشروعة.
الشكل الوحيد الذي ربما يقترب من ذلك، وبفرصة معقولة في النجاح، هو منظمة التحرير الفلسطينية. وكما يشير الكثيرون، فإن الهيكل موجود، لكنه يحتاج إجراء تعديلات أساسية وبنية حسنة. ويُفترض أن تصبح هذه المنظمة جامعة لكل الفلسطينيين من كل مكان واتجاه، بطريقة لا ترهن قرارها أو تكوينها لشخص أو فصيل أو أغلبية -سوى الاقتراع. ويجب أن تميز نفسها -لا كحكومة، وإنما كقيادة لحركة تحرر، والتي لا تُسلم القرار الفلسطيني لرغبات العدو، أو تبيع نفسها لدولة أو جهة. ولا ينبغي أن تكون المنظمة بهذه الصفات "نظاماً" يقمع شعبه أو ينفصل عنه.
لا ينبغي أن يأتي أحد إلى منظمة التحرير الفلسطينية بعقل أو هيئة فصائلية أو أيديولوجية يطرحها كمنافسة أو خصم لفلسطيني آخر، وأن يشتغل بتسويد فصيله أو فرض هويته على الآخرين. وإذا كانت الفصائل -على غرابة كثرتها وتخاصمها في الحالة الفلسطينية- واقعاً مفروضاً، فينبغي أن تكون شأنا خاصاً يتركه صاحبه في البيت، ويأتي إلى المنتدى الفلسطيني فقط كفلسطيني، يخدم -ولا يستأسد على- مواطنيه.
الشكل الأخير من القيادة الفلسطينية، حصر سلطة تقرير المصير الوطني في أفراد، أو جهة لا تخفي عصبويتها، ولا ترغب في الاستماع إلى آلاف الأفكار والانتقادات التي يعبر عنها الفلسطينيون "الآخرون" في الداخل والشتات، وأنصار قضيتهم في كل مكان. وعلى سبيل المثال، ثمة العشرات على الأقل من الأصوات الوازنة التي بيّنت بالحجة الدامغة عقم ما يسمى "عملية أوسلو"، وكتبت مجلدات تحت عنوان "موت أوسلو" بصيغة أو أخرى. وبالإضافة إلى ذلك، تجاوز الشباب الفلسطينيون "القيادة" الحالية ليتصرفوا وحدهم ويخوضوا معارك فردية انتحارية -حرفياً- ومن دون قيادة. وكل ذلك لم يقنع محتكري القرار الفلسطيني بأن ثمة شيئاً يحتاج إعادة التفكير على الأقل، إذا لم يكن الاعتراف بالفشل والمناداة على مَن يريد أن يقترح أو يتحمل المسؤولية.
إلى أن يتغير ذلك، سيبقى معظم الفلسطينيين أكثر من غير ممَّثلين، ونهباً لليأس والخسارات.

علاء الدين أبو زينة/ "الغد" الاردنية

 



مواضيع ذات صلة