المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.559
دينار اردني5.031
يورو4.17
جنيه مصري0.2
ريال سعودي0.949
درهم اماراتي0.969
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2016-01-23 06:12:41

هاجس الطائرات الصغيرة يُقلق الاحتلال

فوجئ الجيش الاسرائيلي مرارا وتكرارا خلال مواجهته فصائل المقاومة، وكانت المفاجأة بسبب الفرق بين المعرفة والفهم وصعوبة استيعاب أهمية التهديد وعدم استعداده لذلك، وخلال هذا المقال أحاول تحليل ودراسة امكانية استخدام الطيران في أي مواجهة قادمة من خلال متابعتي للتقارير العسكرية الاسرائيلية وتحليلات المختصين العسكريين الإسرائيليين لهذا التهديد القادم لهم. خلال العامين الماضيين انتشرت الطائرات الصغيرة المتطورة ذات الاستخدام المدني ويمكن لهذه الطائرات مع مزيد من التعديلات أن تجعلها فصائل المقاومة الى سلاح مؤثر، وهذا ما يحسب حسابه العدو في أي مواجهة قادمة . الطائرات المدنية الصغيرة ، قد تفاجئ الجيش الإسرائيلي في الصراع القادم ولذلك فإن الجيش الإسرائيلي يتحضر لهذا التهديد في الوقت الحالي .
وهنا نذكر العديد من الحالات التي فوجئ الجيش الإسرائيلي بها على الرغم من معرفتها، في الحروب والمواجهات التي خاضها الجيش الإسرائيلي منذ إنشائه وجد عدد لا بأس به من المفاجآت. وكانت المفاجآت من مختلفة الأنواع مثل فجأة بدء الحرب واندلاعها في حرب اكتوبر73 ، وضرب صاروخ C-802 على البارجة البحرية في حرب لبنان الثانية 2006، استخدام الأنفاق في حرب غزة 2014م ، يرى الاسرائيليون ان المفاجأة لا تحدث عن سهو لدى المخابرات لديهم، في كثير من حالات التحقيق بالتهديدات كانت معروفة لدى استخبارات العدو ولدى القادة الميدانيين والقيادة السياسية العليا واكثر مثل موضعي يضربه الاحتلال الاسرائيلي هو تهديد الأنفاق الهجومية من قطاع غزة التي استخدمت خلال حرب غزة 2014م هذه الحالة وغيرها من الحالات توضح الفجوة الكبيرة بين الاعتراف بالتهديد وفهمه واستيعابه أثناء القتال ، فهناك فجوة بين النظرة السائدة والواقع في ميدان القتال، هناك منافسة بالتعلم وتقدير الموقف واخذ العبر بين الجيش الإسرائيلي والمقاومة وكجزء من هذه السباق يذهب الاحتلال الاسرائيلي لتعديل عقيدته القتالية على المستوى التكتيكي، التغيير المنهجي يتم في هوية (العدو) وطابعه العسكري، وأنها تسعى ضبط تصور ردها على هذا التغيير، وفقا لقادة العدو العسكرية فانهم نجحو بالفعل، بالنسبة للجزء الأكبر، وتحديد التغير في البيئة، ولكن هناك تأخر في فهم الفرق بين التغيير ونماذج استخدامها، وبعبارة أخرى هناك فجوة بين التغير في طبيعة البيئة الاستراتيجية والنهج النظامي المستخدم في الجيش الاسرائيلي .
هناك عدة أسباب لفشل العدو في التنبؤ بساحة المعركة المستقبلية :
الاخفاقات الاستخباراتية، والفشل في القرار وإخفاقات الجندي، يتم التعبير عن إخفاقات الجندي في عدم فهمه للتعليمات ويترتب عنه ترجمه خاطئة على ارض الميدان، فوجئ الجيش الإسرائيلي بصواريخ الصقر مفاجأة حرب اكتوبر 73 ومفاجأة الأنفاق الهجومية بحرب غزة 2014م وذلك بسبب فشل الجيش الإسرائيلي في الاخذ بالاعتبار ان عليه دائما ان يكون قادرة على تحديد استباقي للتهديدات المحتملة .
هذه الفجوة لدى العدو ليست موجودة على المستوى الاستراتيجي فقط ولكن أيضا في العمليات التكتيكية، وعلى ذلك فإنه بالعصر الحالي من الحروب قد تكون عمليات تكتيكية مع المقاومة تصبح أحداث هامة استراتيجية، وهذا ما كان في حالة اختطاف جلعاد شاليط، فقد تحول من تهديد تكتيكي الى ان اصبح مشكلة استراتيجية في ساحة المعركة، المفاجأة تحول العمل التكتيكي الى عمل ذو اهمية استراتيجية في القتال ، فالقتال هو قدرا كبيرا من المعلومات حول العوامل المسببة للمفاجأة، حيث يتم تضمينه الأسلحة المبتكرة والتقنيات القتالية وهنا تذكر بعض منها:
صواريخ ستيكس بعد حرب الأيام الستة ستيكس هو صاروخ بحر-بحر موجه بالرادار سوفيتي الصنع ، وفي أكتوبر عام 1967، بعد أشهر من حرب الأيام الستة، أطلقت أربعة صواريخ على البارجة إيلات وتسبب في غرقها مما أسفر عن مقتل 47 جنديا وجرح أكثر من ذلك بكثير، على الرغم من المعرفة المسبقة للتهديدات البحرية، وكانت النتيجة مفاجأة والخسائر في الأرواح وأدوات الحرب.
صواريخ صقر بحرب اكتوبر73 هو صاروخ مضاد للدبابات سوفياتي الصنع موجهة سلكيا والتي يمكن حمله والعمل به مع المشاة، ولكن أيضا يمكن تثبيتها على مركبات وطائرات الهليكوبتر.
استفادة المصريين من صواريخ الصقر، وكان الجيش الإسرائيلي على دراية تامة لهذا التهديد، ومع ذلك، فوجئ به بحرب اكتوبر واستخدامه المصريين وكان نتيجة لذلك خسائر فادحة خلال الحرب، و بعد دفع ثمنا باهظا جدا، بدأ الجيش الإسرائيلي لتطوير تدريبات مختلفة وتقنيات لهذا التهديد .
"المحميات الطبيعية" بحرب لبنان الثانية "المحميات الطبيعية" هو الاسم الذي يطلقه الجيش على تحصينات حزب الله في الغابات خلال الفترة بين انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان وحرب لبنان الثانية 2006، وهو عبارة عن تفرعات ومخابئ تحت الأرض والتي كانوا مقاتلي حزب الله يتحصنون بها ويخفون فيها الاسلحة مثل القاذفات الموجهة والصواريخ ومدافع الهاون والذخيرة والمتفجرات. وكانت المحميات الطبيعية مخبأة جيدا، ويصعب اكتشافها من سلاح الجو واجهزة الانذار، على الرغم من أن الحرب الاستخبارية كانت على اشدها قبل الحرب وهناك معلومات محددة عن المحميات الطبيعية لدى العدو، ولشدة تركيبة حزب الله كانت هناك صعوبة في التعامل معها ولم تفد التكنولوجيا المتقدمة وتقنيات القتال المتوفرة لدى العدو من ان يتلقى مفاجأة من هذه المحميات التي مكنت حزب الله من المناورة واطلاق الصواريخ حتى اخر لحظة.
الأنفاق الهجومية بحرب غزة 2014م هي الانفاق العابرة للحدود حفرتها حماس تحت السياج الحدودي بين قطاع غزة وإسرائيل، بدأ حفر الانفاق قبل عام 2005، وأول نجاح لها كانت عملية
اختطف جلعاد شاليط في غزة يوم 25 يونيو 2006 بعد هذا النصر، بدأت حماس عملية منظمة لحفر الأنفاق بين غزة وإسرائيل ، تهديد الانفاق كان معروفا للجيش الإسرائيلي وتم مناقشتها علنا وعلى نطاق واسع في وسائل الإعلام. ويدعي الجيش الاسرائيلي خلال حرب غزة 2014 انه كانت لديه معلومات عن أنفاق المقاومة ، ومدياتها وعلى الرغم من أن الجيش الإسرائيلي أعد لإحباط العمليات التي كان من المفترض أن يتم تنفيذها من خلال هذه الأنفاق خلال حرب غزة 2014م إلا انه تفاجأ بتهديد الأنفاق وحجمها وقدرة المقاومة على استخدامها في عملياتها المتنوعة .
مفاجأة الطائرات القادمة : لتجنب المفاجأة الجيش الإسرائيلي يدير شبكة واسعة من المخابرات التي تراقب التطورات العسكرية في مختلف الساحات على جميع المستويات، بما في ذلك المستويات تكتيكية، ويتم صياغة تقييم للوضع في كل مستوى من مستويات التهديدات. وتتعلق هذه التقديرات بالأهداف الاستراتيجية للعدو بالنسبة للاحتلال والخطط التشغيلية والقدرات العسكرية التكتيكية.
الجيش الإسرائيلي يتحضر للتهديدات الجديدة الناشئة أمام أعينه – والطائرات الصغيرة تهديد جديد يتنبأ العدو باستخدامه في أي مواجهة قادمة، يمثل تهديد الطائرات الصغيرة للجيش الإسرائيلي، لأن هذه التقنية مدنية تماما، يمكنك شرائها من السوق بسهولة و قد تصبح تهديد مفاجئ له واستخدامها بفعالية في مجموعة متنوعة من المهام العسكرية، هناك طائرات من مختلفة الأحجام - بدءا من الطائرات بحجم كف اليد وهناك الكبيرة ، التي يعتمد عليها في حمل الكاميرات وأنظمة التحكم.
في الآونة الأخيرة كان هناك العديد من الجهود لدى شركات التكنولوجيا المدنية لتطوير هذه الطائرات واستخدامها بالأمور التجارية وارسال الشحنات للمتسوقين، هذه فكرة واعدة، من السهل لهذه الطائرات أن تطير في المناطق المبنية والمعقدة. تتميز هذه الطائرات بتعدد احجامها وقدرتها على المناورة والطيران على علو منخفض وانخفاض اسعارها وقدرتها على حمل الاوزان، بالمستقبل من المحتمل ان تستخدم المقاومة أسراب من هذه الطائرات في مهام عسكرية واستخبارية مثل التصوير الفوتوغرافي وتشغيل أجهزة الاستشعار المختلفة .
يعتقد العدو ان هناك تهديد ناشئ من هذه الطائرات وهذه هي طبيعة الحرب الغير متماثلة فالمقاومة قادرة على تطوير وابتكار مثل هذه الطائرات القادرة على تهديده ، فخلال حرب غزة 2014 استخدمت الطائرات من قبل القسام حيث أنتجت من هذه الطائرات 3 نماذج هي "طائرة A1A" ذات مهام استطلاعية، و"طائرة "A1B وهي ذات مهام هجومية- إلقاء، و"طائرة A1C" وهي ذات مهام هجومية - انتحارية. وأكدت القسام خلال الحرب أن طائرتها قامت بطلعات، شاركت في كل منها أكثر من طائرة، وكانت لكل طلعة مهام تختلف عن الأخرى،
كما كشفت القسام في وقت سابق أن وحدة خاصة تابعة لها قامت بالاستيلاء على طائرة استطلاع إسرائيلية من نوع"skylark1"، وتمكنت من تعديلها وإدخالها الخدمة لديها.
وأكدت الكتائب أنه وبعد الاستيلاء على الطائرة 22 يوليو/تموز 2015 الماضي تم إجراء الفحوصات الأمنية والفنية اللازمة، وتفكيكها ودراسة النظم والتقنيات التي تعمل بموجبها، ثم قامت الوحدة الخاصة بإعادة تركيبها وإدخالها للخدمة لدى كتائب القسام، وعلى ذلك فيمكن للعقول الخلاقة والمبدعة لدى المقاومة التي عودتنا بعد كل مواجهة تطوير قدراتها واستخلاص العبر ان تستخدم هذه الطائرات في نقل العبوات الناسفة ووضعها في اماكن حساسة ، كما يكمن الخوف الرئيسي من هذه الطائرات هو من استغلالها لاستخدام صاروخ دقيق التوجيه يمكن توجيهه لضرب أهداف استراتيجية كالقواعد العسكرية للجيش الإسرائيلي والسفن الحربية في عرض البحر أو منشآت "قومية" أخرى عبر استغلال قدرة طيرانها على ارتفاع منخفض مما يقلل من قدرات اكتشافه عبر شبكات الرادار المختلفة. ويمكن استخدامها في الكمائن وبهذه الطريقة يمكن ان تحقق المقاومة قدرة تشغيلية قوية لهذه الطائرات وبتكاليف منخفضة، هذا السيناريو يدرس لدى الجيش الاسرائيلي ويحاول ايجاد الطرق العملية لعدم التورط في هكذا مفاجآت .
الخلاصة يتبين من التجربة أن على مر التاريخ تفاجأ الجيش الإسرائيلي باستراتيجيات وتكتيكات عسكرية جديدة يستخدمها خصمه وفي كثير من الحالات أدت المفاجأة التكتيكية والاستراتيجية ضرورة إيجاد حلول فورية بسرعة أثناء القتال، يسعى الجيش الاسرائيلي في هذه المرحلة الى دراسة الطائرات الموجودة حاليا في السوق التي من الممكن استخدامها عسكريا، بسبب خصائصها الفريدة، والعمل على الحد من خطرها القادم ، فهل يستطيع العدو التغلب على العقول المبدعة لدى المقاومة والتي اثبتت في كل المراحل على قدرتها في مفاجأته بإبداعاتها الجديدة ولعل قادم الايام سينبئ بما قد يحدث .
رامي أبو زبيدة
باحث في الشأن العسكري



مواضيع ذات صلة




قضايا وتقارير

عدسة قدس نت

صورفرسانفلسطينفيغزة
صورالمقدسيونيدخلواالمسجدالأقصىكمادخلوهأولمرة
صورفعاليةللأسرىفيغزةنصرةللقدس
صورالداخليةبغزةتنظماستعراضاعسكرياتضامنامعالمسجدالأقصى

الأكثر قراءة