المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.487
دينار اردني4.929
يورو4.114
جنيه مصري0.198
ريال سعودي0.93
درهم اماراتي0.95
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2016-03-01 21:05:46
هل مقالي هذا واقعي؟

هاجروا من غزة .. ولكن!

ربما ينتقدني البعض في سطور هذا المقال أو يسخرون، فقد اُتهم بأنني منحاز أو "عنصري" أو غير ذلك، ولكنها الحقيقة الدامغة التي أعترف بها دون مواربة حتى لو كانت القاسية على قلوب الكثيرين.

يتمنى بعض الشباب الهجرة من قطاع غزة إلى أي مكان في العالم حتى ولو كان هذا المكان "جهنم"! - كما كتب أحدهم على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" - هذا من أجل أن يعيش حياة سعيدة وهانئة وأن يكون مرتاحا من الناحية الاقتصادية والمادية وغيرها من النواحي المعيشية المهمة، ولكنني ربما اختلف معهم في نقاط مهمة وأتفق معهم حتما في نقاط أخرى ليست أقل أهمية.

عن نفسي خرجت من غزة مسافرا قرابة 9 مرات، تجولت خلالها بين خمس دول، غالبيتها ذات مكانة اقتصادية محترمة بين دول العالم، هذه الدول ينعم أهلها بحياة راقية ورفاهية عالية، ولكن الرفاهية والاقتصاد هو كل شيء؟

أنا أؤمن إيمانا كاملا بأن من حق الشباب العيش بكرامة وفي مستوً اقتصادي مريح، يستطيع من خلالها الشاب أن يقوم ببناء نفسه بناءً حسنا وأن يكون له أسرة صغيرة وزوجة وأطفال وهذا أقل من الطبيعي وهو حق لكل شاب.

لكني أود أن أطرح بعض الاستفسارات البريئة حول الهجرة من غزة بلا عودة! ولكن قبل الاستفسارات استذكر أحد الأصدقاء وهو جار لي، سافر إلى بلد أوروبي له مكانة اقتصادية بين دول العالم وخاصة الأوروبي، كان يكره غزة كره "العمى"، كان يقول: عندما أخرج من غزة سأقطع جواز سفري لكي أضمن ألا أعود لها، وبينما وصل إلى إيطاليا وهو جالس على الشاطئ هناك، فعلا، قام بتمزيق جواز السفر حتى لا يعود إلى غزة "القاتلة"، ولكنها بضعة شهور بدأ صديقنا يبكي في كل مكان هناك، يبكي لكي يستطيع الحصول على أي ورقة يستطيع من خلالها العودة إلى غزة "القاسية"، يريد أن يعود لأنه لم يكن يعلم ماذا تعني الغربة، وماذا يعني ترك بلدك وأهلك وناسك مقابل المال ورغد الحياة.

قابلته ذات مرة في سيارة أجرة بينما كنت في طريقي إلى عملي من مخيم النصيرات (وسط قطاع غزة) إلى مدينة غزة، فتفاجأت به، وقلت له متى رجعت! لم يرد إلا بحركة وجهه يمينا وشمالا وكأنه يقول: "يا الله ، لا أدري ماذا فعلت، بحالي"، ثم حكا لي ما كان لم يدركه من قبل، قال لي: "لقد رجعت لي روحي عندما رجعت إلى غزة، أصبحت كالضائع هناك، بينما في غزة أينما تولوا فثم أناس أحبهم ويحبونني.

دعوكم من عنصريتي، فلا أريد أن "أشطح" بكم بعيدا .. نعود إلى استفساراتي البريئة وافتراضاتي الجدلية!

لو افترضنا جدلا أنني هاجرت وحيدا إلى اليابان، نعم اليابان مثلا، واستطعت هناك الحصول على مصدر رزقٍ راقِ وجيد وراتبٍ مريح؛ وذات مرة صدمتني سيارة هناك فأصبت إصابة حرجة وتوفيت هناك، فمن ذا الذي سيقوم بدفنك؟ وكيف؟ ومتى؟ فهل لو أتيحت لنا اختيار مصيبة الموت هل سنستحسن الموت في غزة أم في اليابان؟

لو افترضنا جدلا أنني هاجرت إلى النرويج مثلا، وحصلت على ما حصلت عليه من الأموال والإغراءات هناك وما إلى ذلك؛ وبعدما وصل سن أطفالي إلى المدرسة، فأي مدرسة سأختار هناك؟ وكم هي الرسوم الدراسية التي سأقدمها للمدرسة لتعلم أطفالي العربية؟ بينما في غزة أطفالنا يسرحون ويمرحون صباحا ومساءً على مدارسهم بدون مقابل! نعم بدون مقابل يذكر سوى أنهم يصطحبون معهم كسرة خبز يأكلونها في "الفرصة" بين الحصص الدراسية لا تخاف عليهم ولا ترمي لهم بالا، فأنت مطمئن عليهم في مجتمع مسلم وإيجابي ومقبول.

لو افترضنا جدلا أنني هاجرت إلى جنوب أفريقيا، وأصابني مرض عضال هناك لا سمح الله، فكم من الرسوم والمال سأدفعها كي أتعافى في أحد مستشفياتها؟ بالتأكيد آلاف الدولارات فيها أو في غيرها من الدول، وهل سيكون هناك من يزورك في مشفاك أم ستذوق ألم المرض والغربة وحيدا؟ بينما في غزة يكفيك أن تبرز بطاقة التأمين كي تتعالج لمرض في هذه المستشفى أو تلك! كما لا ينقطع منزلك عن قوافل زيارات الأهل والأحباب للاطمئنان عليك!

لو افترضنا جدلا أنني هاجرت إلى الولايات المتحدة الأمريكية لأكون صاحب مال وجاه ومنصب وأحصل على أفضل راتب قد أحلم به، وحدثت لك مناسبة سعيدة كانت أو حزينة؛ فهل ستشتاق لأي أحد يشاركك في هذه المناسبة من الناحية الاجتماعية؟ وماذا لو خطف أحد أبناؤك من عصابات "المافيا"، كيف ستسترجعه؟ وكم ستدفع من المال مقابل ذلك؟ بينما في غزة تجد من يخفف عنك قساوة هذه المناسبة أو يزيد من فرحتك في تلك المناسبة! وزد على ذلك أنك تعيش في أمن وأمان في بيتك وبين أسرتك وأصدقائك وفي كل مكان فيها.

لو افترضنا جدلا أنني هاجرت إلى بريطانيا لأكون في وظيفة رائعة وراقية وتجلب لي الأموال التي لا تُعد ولا تُحصى، وفجأة حدثت معي حادثة ما، طُردتُّ على إثرها من عملي، وأصبحت بلا عمل! فكيف سأستطيع أن ألملم جوعي وعطشي وكرامتي هناك، بينما في غزة لا يموت أحدا من الجوع أو العطش، فكل شيء في متناول اليد حتى لو كان رغيفا باردا وقنينة ماء وقليل من الفول أو الحمص أو حتى وجبة شعبية.

هذه الأمثلة الافتراضية هي ليست تهكمية أو تسخر من طموح البعض هنا أو هناك بقدر ما هي إلا نواقيس وإشارات من حقنا أن نتساءل عنها - كما أنه من حقهم أن يحلمون ويتمنون - في ظل التعطش للهجرة من فلسطين ومن غزة على وجه الخصوص.

وحتى تكتمل فكرتي فإنني أعبر عن بالغ ألمي ومحبتي لجيل الشباب، هؤلاء الأبطال الأماجد الصامدين، والله والله إنني أرجو وأتمنى أن يصل الحال في وقت من الأوقات بالشباب - والخريجين خصوصا - إلى الحياة السعيدة الهانئة المليئة بالفرح والسرور والسؤدد، لأنهم يعيشون حياة قاسية ومن حقهم أن يعيشوا حياة كريمة، ومن حقهم أن يكوّن كل واحد منهم أسرة يعيشون معها أسعد فترات حياتهم، ومن حقهم أن يجدوا وظيفة يأكلون منها ويلبون طموحاتهم وأحلامهم، ومن حقهم في تعليم كريم، ومن حقهم في تلقي علاج متوفر، ومن حقهم ومن حقهم ومن حقهم الكثير من الطموحات والأحلام.

هي رسالة موجهة ليس إلى الشباب وإنما إلى القيادة الفلسطينية ولا أستثني منهم أحدا؛ أقول للقيادة الفلسطينية اتقوا الله في شباب فلسطين وفي شباب غزة على وجه الخصوص، قفوا عند مسئولياتكم فإنكم ستسألون أمام الله عز وجل عنهم وعن معاناتهم وعن حرمانهم مما يحلمون به.

وإلى الشباب وإلى القيادة أقول: بالله عليكم زنوا أفكاركم وقراراتكم قبل أن توزن عليكم، وطابت أوقاتكم.

 

 

بقلم/ إسماعيل إبراهيم الثوابتة

صحفي فلسطيني مقيم في غزة

 



مواضيع ذات صلة




قضايا وتقارير

عدسة قدس نت

صورفلسطينيونيتجولونفيصحراالبحرالميتشرقبيتلحم
صورالحمداللهيزورالمواطنةنسرينعودةويهنئهابنجاحزراعةالرئة
صورالاتحادالفلسطينيلألعابالقوىبختتمبطولةالوسطفيالضفةالغربيةالتيأقيمتعلىمضمارجامعةالاستقلالفياريحابمشاركة190لاعبولاعبة
صورموسمحصادالزيتونفيقطاعغزة

الأكثر قراءة