2017-04-28 الجمعة
المدينة اليوم الحالة
القدس 21
رام الله 21
نابلس 21
جنين 16
الخليل 21
غزة 20
رفح 20
العملة السعر
دولار امريكي 3.627
دينار اردني 5.12
يورو 3.943
جنيه مصري 0.201
ريال سعودي 0.967
درهم اماراتي 0.988
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2016-03-04 02:38:25

الأقصى ملحمة الإحباط الإسلامي

"ما لم يتكلم الموتى، فسيظل التاريخ يمثل مجموعة نادرة من الأكاذيب السخيفة". تلك كانت من إتحافات مارك توين التي ماثَل بها الحكماء والفلاسفة، وسجَّل بها أيضاً نقطة فاصلة في ضرورة اعتدال الأحياء وإنصافهم الحقائق واستقامتهم نحو المبادئ والمثل والقيم الإنسانية. وإذا كان الموتى لا يتكلمون بالفعل ولن يتكلموا، فهل يظل مسار التاريخ منكسراً متهاوياً، بحيث لا يمثل أية مرجعية أو أي استدلال نحو شيء؟ وإذا كان طمس التاريخ ومحوه يمثلان بتراً للماضي، فما هي شرعية الحاضر؟ وكيف تكون استقلالية المستقبل عن ذاك الماضي وهذا الحاضر؟

ولعل الصراع العربي الإسرائيلي منذ بداياته وخلال كل جولاته كان التاريخ فيه هو المحك والمحور والركيزة الصادقة، فالجبهة العربية قد اعتصمت به محاولة استدعاءه توثيقاً للحقوق، بينما اعتمد الآخر تقديم تاريخ مختلق محاولاً أن يبث فيه الروح ويستنهضه ليمثل ساحة مناوئة أو تاريخاً مضاداً. من ثم، لا يكون الاحتكام حين التواجه إلا لتلك القوة الغاشمة التي تحسم النتائج لا سيما والآخر العربي لا يملك من معطياتها إلا تلك الصيحات الهشَّة المدمرة للذات قبل الآخر العدو! ولعل الواقع الصراعي المعاصر حول القدس والأقصى أشد فجاعة من أية توصيفات تحاول التعبير عن مفرداته وطبيعته ومستقبله، فالحادث هو جديد على نمطية الصراع لكنه ليس جديداً على محن التاريخ ومآزقه.

والباحث في تفصيلات ذلك الصراع لا يرى غير أن ما يحدث هو تتويج للتراكمات كافة عبر عقود وعقود، فما الذي يحجم المشروع الصهيوني عن انطلاقاته الدؤوبة التي يكللها مسمى سلطة تطوير القدس والمتضمن في ذاته مشروع إقامة قطار هوائي معلق فوق البلدة القديمة والأقصى وصولاً إلى حائط البراق. وعلى ذلك فلقد قادت الآلة الإعلامية الإسرائيلية حملة تحضيرية بمشاركة منظمات الهيكل للمطالبة بزيادة أعداد المقتحمين لجبل الهيكل (الأقصى) وهو ما استجابت له الحكومة الإسرائيلية سامحة لليهود بأداء صلواتهم في المسجد. ذلك بجانب تلك الدعوة الشريرة من اتحاد منظمات الهيكل في دعوتها الملحة المستوطنين لبدء المشاركة الموسعة لاقتحامات جديدة للأقصى في إطار الأعياد التلمودية وأعياد الفصح.

لكن الذي يجب أن يستوقف الكيان العربي بحق هو تلك التحولات الجذرية ليس في خط تلك الممارسات وإنما في اتجاه مؤسسي أيديولوجي يتمثل في اقتحام ضباط الجيش ساحات الأقصى من جهة باب المغاربة. ذلك بجانب اقتحام بعض المستوطنين المتطرفين تحت حماية مشددة من القوات الخاصة وقوات التدخل السريع، وهو ما يفجر بالضرورة استفاقة نحو احتدام وشيك للموقف السياسي والاستراتيجي بفعل انتهاك الهوية الإسلامية وضربها في الصميم وإحالتها إلى وهم تاريخي في مخيلة أصحابها. من هنا هل تتيقن الجبهة العربية أن هذا المشروع وغيره يحولان دون إبرام أي اتفاق سياسي منتظر وينسفان العملية التفاوضية التي غاب موضوعها بالأساس حاضراً ومستقبلاً؟ وهل يمكن لتلك الجبهة العربية أن تستفز حين تعلم أن المبررات المقدمة لإقامة هذا المشروع إنما تتلخص في تخفيف وطأة التكدس المروري وتسهيل عملية الوصول إلى البلدة القديمة وتقليل درجات التلوث أم تعتبرها استكمالاً منطقياً لمراحل المشروع الاستيطاني التوسعي الأكبر ليس إلا؟ وعلى ذلك كيف تتواجه القمة الإسلامية الاستثنائية في جاكرتا مع مستحدثات ذلك المشروع الاستيطاني؟ وهل تقدم القمة أدوات استثنائية في المواجهة أم تقصر تلك الاستثنائية على المسمى؟ وما هي استراتيجية الضغط التي يمكن أن تطرحها القمة على قادة العالم وتحقق خلالها استجابة فعلية وليس تعاطفاً ساذجاً؟

وعموماً، فإن معالم المشروع الجديد تبلورت بعد شوط من التخطيط والدراسة، وتم تحديد محطات القطار الهوائي، فسميت الأولى بالمحطة التاريخية والثانية مكانها قرب باب المغاربة، بينما الثالثة تقترب كثيراً من فندق "الأقواس السبعة"، والأخيرة تجاور موقع جات شمنيم. ومن كل ذلك يتجلى الطابع الشيطاني نحو تطويق القضية وحصرها في معنيين متناقضين هما: أدعوك للتفاوض لكن لا تعطل مشروعي الاستيطاني. فلا الجبهة العربية بمستطيعة إيقاف ذلك المد الاستيطاني أو حماية مقدساتها، ولا مستطيعة كذلك أن تستجيب لنوازع التفاوض باعتباره الحل الأوحد لأنه كان الحل الذي أوصلها من قبل إلى مسالك اللاحل واللاأمل، في ظل بوتقة مجتمع دولي تهزمه الأنانية السياسية وتستشعر كل كياناته الرعب الذاتي على اختلاف أسبابه ومستوياته. من ثم فهي لا تقوى سوى على ترديد الشعارات الإنسانية تعويضاً عن ندرتها في الواقع.

ولعل ذلك إنما يذكرنا بالنقيض الأمثل لنموذج المرأة التي سجلت بطولة أسطورية حين أوت إلى خيمة صغيرة بجوار البيت الأبيض، قرابة ما يتجاوز ثلاثة عقود منددة بالسياسة الأميركية وبالبيت الأبيض الذي يحكم العالم حاملة مشعل السلام من أجل البشرية. إنها كونسبسيون بيتشوتو، التي فارقت الدنيا مرددة: "أموت من أجل مبادئي أفضل ألف مرة من أن أعيش بلا مبادئ". وهكذا ستستمر تلك المؤامرات والحروب الخفية على الأقصى وغيره، محققة في النهاية معنى مضمراً أكدته غولدا مائير يمثل كنه الاستراتيجية الإسرائيلية، وهو: أنه لم يكن هناك شيء اسمه الفلسطينيون... إنهم لم يوجدوا مطلقاً!
* كاتب مصري



مواضيع ذات صلة




قضايا وتقارير

عدسة قدس نت

صورازدحامأماممحطاتالوقودبغزةبعدإشاعاتعنوجودأزمةمحروقات
صورإغلاقالمحالالتجاريةفيالقطاعتضامنامعالأسرى
صورتواصلفعالياتالدعموالإسنادفيقطاعغزةللأسرىالمضربينعنالطعام
صورتواصلفعالياتالدعموالإسنادفيقطاعغزةللأسرىالمضربينعنالطعام

الأكثر قراءة