المدينة اليوم الحالة
القدس 21
رام الله 21
نابلس 21
جنين 16
الخليل 21
غزة 20
رفح 20
العملة السعر
دولار امريكي 3.619
دينار اردني 5.106
يورو 3.935
جنيه مصري 0.201
ريال سعودي 0.965
درهم اماراتي 0.986
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2016-04-10 04:15:12

لماذا لا ثورة ضد حماس ؟

تُراود العديد من قيادات من فتح في الضفة المتمركزة في مكاتبها المريحة في المؤسسات والوزارات أحلام يقظة عن الوضع في غزة ، وهذه الأحلام تدور حول غزة وشاطيء البحر ورماله الناعمة ، ولكن ، كيف وحماس طردتهم منها شر طردة ، وهرولوا شيباً وشبانا عبر المعابر والأسلاك الحدودية الى خارج غزة . والحديث عن غزة له طعم خاص ممتزج بالمرارة وغصة في الحلق تُحييها ذكريات الحدث الذي لا يمكن أن يُركن في زاوية النسيان .
مرت سنوات عدة وهم ينتظرون أن تقوم ثورة شعبية ضد حماس ، وتطردها ثم تدعوهم ليحضروا الى مكاتبهم الجديدة في غزة .
وانتظروا ، وطال الانتظار ، ولم تظهر بوادر لحراك شعبي ولا " تمرد " على شاكلة الربيع العربي .
من حُسن حظ حماس أن جميع الظروف الذاتية والموضوعية كانت لصالح حركة حماس ، فقد جاءت حماس بعد سلسلة من الانتفاضات الشعبية الفاشلة ضد اسرائيل والتي لم يكن لها مردود ايجابي لإزاحة الاحتلال عن غزة وحدودها ومعابرها ،كمقدمة لإقامة دولة فلسطين الديمقراطية ، بل كان مردودها المزيد من الشهداء والمزيد من الدمار والتخريب في البنية التحتية والخطط الاقتصادية . وما انسحاب الجيش الاسرائيلي من مستوطنات غزة إلا تغيير مواقع حيث تمركز الجيش على الشريط الحدودي ويمنع السكان والمزارعين من الاقتراب منه على مرأى البصر ، ولا يخلو هذا من تجاوزات اسرائيلية يومية .
والسؤال الذي يتردد طوال هذه الفترة : لماذا لا تقوم ثورة ضد حماس في غزة ؟
وللجواب على هذا السؤال رأيت أن أصيغه في نقاط محددة وليس في سرد تتداخل فيه الآراء وتتشتت فيه المعاني والمقاصد . فكان الجواب كما يلي :
1 – فشل الانتفاضات الشعبية السابقة ضد اسرائيل مما أحدث حالة من الارهاق واليأس من أي حراك شعبي مستقبلي .
2 – نشر فكرة أن التمرد ومعاداة حماس يعني الخيانة الوطنية ومعارضة المقاومة ضد الاحتلال .
3 – جمع السلاح من منتسبي وأجهزة سلطة فتح السابقة .
4 – القضاء وبحزم على المجموعات المسلحة الغير منتسبة الى المنظمات المسلحة ، سواء كانت شللية أو عائلية .
5 – تضخيم مناسبات حماس وعروضها العسكرية ، وظهور قادتها في جميع المناسبات ، وخاصة في مآتم الشهداء وذكرى الانطلاقة.
6 – السيطرة على المساجد سواء القديمة أو الجديدة ومنابرها ومدخولاتها ، واستغلالها في التحشيد والتظاهرات الدعائية ، حيث قامت حماس بطرد الموظفين الموالين لسلطة فتح منها . واستخدام المنابر لشرح أدبياتها وسياستها والدعاية لها .
7 – وضع اليد بالقوة على مؤسسات المجتمع المدني والبلديات والروضات والصالات والنوادي التي كانت عاملة أثناء سلطة فتح ووضعها تحت السيطرة .
8 – الدعاية أن " الحسم " الانقلاب على سلطة فتح جاء بعد النجاح في الانتخابات ، ورفض فتح التسليم بالنتائج .
9 – الدعاية بأن الصراع بين فتح وحماس ، هو صراع بين من يؤيد المقاومة وبين من يهادن الاحتلال ، ويضع العراقيل أمام المقاومة ، بينما نرى أن حماس الآن تفعل هذا بمبررات متعددة أو حسب اتفاقية هدنة برعاية مصرية ، وتعتقل أي فرد من المجموعات المتطرفة أو غيرها التي تطلق الصواريخ الى داخل اسرائيل ..
10 – التفاهم بطريقة أو بأُخرى مع المنظمات السياسية ذات الأجنحة العسكرية ، وجعل تحركاتها محددة الشكل والكمية والمكان وبعد أخذ الإذن من داخلية حماس .
11 – السيطرة على المعابر والأنفاق الحدودية وجعل الحركة منها واليها تحت السيطرة ، ومن خلال مكاتبها .
12 - السيطرة على لمباني والمؤسسات الحكومية والتعليمية والحركة التوظيفية فيهما . حيث قدمت فتح خدمة جليلة لحماس حين دعت موظفي السلطة الى الاستنكاف مما جعل حماس تنفرد في ملئ الفراغ الاداري في جميع مؤسسات السلطة من شرطة وتعليم وصحة حسب متطلباتها الخاصة ودون معوقات .
13- ممارسة العنف المنظم ضد منتسبي المنظمات الأخرى من أفراد أو شخصيات قيادية ، وخاصة من فتح التي تُظهر نشاطا معاديا لحماس سواء بالاعتقال والتعذيب والاهانة أو بالتهديد والوعيد والتحذير .
14 – لا يفوتنا وجود الجهاز المسلح وذو التدريب العالي المسمى " كتائب القسام " والذي لديه الجاهزية العالية لاستخدام ما لديه من أسلحة فتاكة وبمنتهى الحزم والقسوة ضد أي حراك مسلح أو شعبي .
15- تكوين مليشيا مدنية منظمة ومسلحة في الشوارع ومربعات الأحياء السكنية ولديها الجاهزية لإطاعة الأوامر في كل الظروف .
16– حشد موظفين موالين لها في كل مكان في الحراسات والمدارس والبلديات والرقابة والمباحث والمستشفيات والمرافق الحكومية .
17- تحجيم المظاهر الاحتفالية للمنظمات الأُخرى ، وتقنينها الى الحد الأدنى وجعلها داخل المباني والصالات ، وليس مسيرات شعبية مسلحة إلا ما ندر، في حين تكون احتفالات حماس مشحونة بالمظاهر الاستعراضية والمسلحة.
18- جعل مظاهر التجمعات المدنية مرهونة بترخيص مُسبق سواء في المآتم أو الأفراح وتحت الرقابة حتى لا تتطور الى مظاهر دعائية ضد سلطة حماس .
19-- تضخيم أدبيات حماس واعلاناتها في الاذاعة والتلفزيون عن النشاطات الداخلية وتحركات القادة في الخارج ، مما يوحي أن حركة حماس هي البديل عن مُكونات منظمة التحرير ومؤسساتها وقادتها ، وأنها دائما في الميدان .
20- انشاء حماس شبكة اتصالات سريعة بين أجهزتها المسلحة والغير مسلحة ، مما يساعد على انتقال المعلومة بسرعة ووأد أي مظهر مضاد لها في أي بقعة من قطاع غزة .
21- ترسيخ فكرة مركزية الأمر والطاعة العمياء بدون مناقشة للأوامر الصادرة من القيادة .
22- تربية الكوادر على نكران الذات ، والالتزام الحديدي والتعبئة الدائمة للعناصر بالحذر ، واعتبار أنهم يعيشون في مناخ عدائي .
23- حفر شبكة أنفاق داخلية وحدودية تمنحها قوة في مواجهة أي عدوان اسرائيلي ، وهذه الأنفاق تجعل حماس سيدة الموقف تحت الأرض ، حيث تحوي الأنفاق مخازن للأسلحة وغرف عمليات وغرف لجوء .
ان بناء شبكة أنفاق سرية هي سلاح ذو حدين فهي بالدرجة الأولى تقلل الخسائر الى الحد الأدنى في حالة أي عدوان ، وتجعل اسرائيل تفكر ألف مرة قبل الدخول الى غزة . كما تمنح حماس سلطة مطلقة تحت الأرض في حال فقدت السلطة فوق الأرض نتيجة لظروف خارجة عن ارادتها . ان الأنفاق تمنح حماس ورقة لا يمكن تجاهلها في أي حراك يجري في قطاع غزة .
24- كثرة تداول التهم الضخمة مثل العمالة أو التجسس لاسرائيل ، كما أصبح التواصل مع فتح جنحة يُعاقب عليها أعضاء فتح ، وأيضا ممكن أن يُعتقل شخص بجنحة أخلاقية ، ولكن يتم التعامل معه على أساس أمني ، فهناك تداخل بين الأمني وأي مخالفة أو جنحة مهما كانت بسيطة . من هنا أصبح الناس يتحاشون التصادم مع الشرطة بأي شكل حتى لا تتضخم الأمور معهم .
25- فرض اسرائيل الحصار على غزة جعل حماس تعتبر الحصار شماعة تعلق عليها جميع مشاكل السكان الاقتصادية والاجتماعية والحِراكية والسفر . وهذا ساعد على اسقاط شكاوي الناس على الاحتلال ، وليس على ادارة حماس المشحونة بالحرفية الحزبية واتباع شعار : كل من ليس من جماعتي فهو ضدي .
26- التشابك والازدحام السكاني ومحدودية المساحة لقطاع غزة ، خدمت حماس ، فلا مغاور ولا جبال ولا غابات ، جعل أي حراك فردي ، أو مجموعي يمكن كشفه بسرعة بفعل أجهزة الرقابة المنتشرة وكثرة نقاط التفتيش في الطرق ومنع التجوال الذي فرضته حماس في السنوات الأولى لسيطرتها على غزة .
27- أخيرا ، نسأل : ما هو القانون ، أو الدستور الذي ينظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم من جهة ، وبين أفراد المجتمع بعضهم ببعض ؟ الواضح أن لا قانون ولا دستور . ففي سنوات حماس الأولى ظهرت على السطح شركات مالية نهبت أموال الكثير من المودعين ، ولا ندري أي دستور أو قانون كان وراء هذا .
لقد تم تشريع ضرائب جديدة وقوانين جديدة متنوعة من مجلس تشريعي يقول : المواطن هو المتضرر ، في حين يجب أن تكون القوانين لصالح المجتمع وتراعي مصالح المواطن أولا .
فشعب غزة يعيش حالة ارتباك ، فهو مغلوب على أمره وتتجاذبه النوازع من كل اتجاه ، فهو مشتت بين منظمات سياسية متعددة الاتجاهات ، ولقد طالت فترة الصراع من أجل نيل الحرية للوطن والمواطن ، ولكن المسيرة الوطنية تزداد تعقيدا يوما بعد يوم .ولا نستطيع أن نقول غير أن هذا هو قدر شعب فلسطين ، قدره في التشتت واللجوء ، وقدره في قيادات ومنظمات بالألوان ، فهو لا يستطيع الاختيار ، فهناك حركات تتبنى النهج الديني ، وهذه ليس لها مستقبل حضاري وتدعو لإقامة نظام سياسي بعقلية ومقاييس القرون الوسطى تحت مسمى " الخلافة الراشدة " ولا تخرج حماس عن هذا التصور – وتعتبر وصولها للسلطة هو نجاح لمشروعها وانتصارا عن دعاة الكفر والعلمانية .
وهذه فتح ذات الميوعة التنظيمية والتجمعات العائلية والنزعات الفردية التي هي أقرب الى التجمع الغير متجانس منها الى التنظيم ويطفو على سطحها الكثير من المنازعات والفشل الاداري والفساد المالي .
وهناك منظمات اليسار التي حُشرت في الزاوية المظلمة ، فكل المناكفات والمحاصصات والتوافقات العلنية والسرية تجرى بمنأى عنها ، والشعب ينظر الى منظمات اليسار نظرة لا تخلو من التشويه ، رغم وضوح الهدف الوطني وعدم تورط منظمات اليسار في الصراع الناشب بين فتح وحماس ، فالشعب في الانتخابات لا يفكر أو يجرؤ على دفع اليسار الى الصدارة خوفا من أن يخوض تجربة مريرة مشحونة بالعدائية مع المحيط العربي .
ومما زاد الطين بله فشل كل المحاولات لإنهاء الانقسام وازالة الحصار ، مما وضع الشعب في غزة في الزاوية المظلمة ، أي في انتظار الموت البطيء ، ولا يفكر في ثورة ضد حماس ولا غيرها ، فقد فَقدت كرامته عذريتها حينما سال الدم الفلسطيني بيد الفلسطيني ، والشعب فقد الأمل في جميع من يسمون أنفسهم " قيادة " ، فهو لا يسمع غير أن هناك اتفاقات ، ولكن لا يرى مفعولها ، فقط يرى شيئا واحدا أن عنوانهم جميعا الفشل ، فالكل يضخم مطالبه من الآخر مما يُؤخر التوافق وإمكانية انهاء الانقسام ، وهم بهذا يقدمون خدمة جليلة لاسرائيل التي نجحت في جذب واشراك أياد فلسطينية ليس لإطالة الحصار والانقسام ، بل لترسيخه وتشريعه دوليا .
فالشعب في قطاع غزة يعيش حصارات متعددة وبالألوان ، فلا يعرف أن يجيب على السؤال : من الذي يحاصره ؟ اسرائيل أم مصر أم حماس أم فتح أم الأمم المتحدة ، أم وكالة الغوث أم الدول العربية ، فالكل له نصيب في حصار وعزل قطاع غزة وسكانه عن العالم واحداثياته .

رمضان عيسى



مواضيع ذات صلة




قضايا وتقارير

عدسة قدس نت

صورالحمداللهيعودالطفلالذيتعرضلبتريدهمنقبلدبمفترس
صورمواجهاتبينالشبانوجنودالاحتلالعلىمدخلقريةالناقورةغربنابلس
صورمواجهاتبينالشبانوقواتالاحتلالعقبصلاةالجمعةفيبلدةسلوادبرامالله
صوراداصلاةالجمعةفيخيمةالتضامنمعالاسرىعليدوارابنرشدوسطالخليل

الأكثر قراءة