المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.614
دينار اردني5.119
يورو4.256
جنيه مصري0.204
ريال سعودي0.964
درهم اماراتي0.984
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2016-05-03 05:30:04

"أنونيموس" فلسطين يقهر "غوليات" إسرائيل على الإنترنت

يعتبر كثيرٌ من المتابعين ان الحرب في الفضاء الافتراضي لشبكة الإنترنت، وتُسمّى تقنيّاً "الحرب السبرانيّة" Cyber War، هي قوة ناعمة رقميّة برزت في خضم المواجهات الدمويّة في شوارع فلسطين بين الاحتلال الإسرائيلي وشبان "انتفاضة الأقصى".

وفي الفضاء الافتراضي، تصدّرت تلك القوة آليات المواجهة بين العمل الوطني الفلسطيني وأدوات الاحتلال الإسرائيلي، بل بذل الطرفان قصارى جهودهما كي يحرزا التفوّق والغلبة.

وعلى رغم أنّ الإبداع الفلسطيني في "الحرب السبرانيّة" يعتمد على مبادرات فردية لا تلقى إلا القليل من التشجيع والمساندة ماديّاً أو تقنيّاً، إلا أنّها تكاد تحقق نوعاً من التوازن في القوة مع ما ينجزه المحتل الإسرائيلي الذي سخر كل طاقاته في المعلوماتيّ، خصوصاً علماء التقنيّات الرقميّة وفنيّينها، كما لقي مساندة ملحوظة من طاقات متمرسة في الولايات المتحدة وبعض الدول الغربيّة.

جيش متمرس و...مرتبك!

في الآونة الأخيرة، شهدت الشبكة العنكبوتيّة اختراقات واسعة للمواقع الإلكترونيّة الإسرائيليّة شملت مواقع أمنيّة وسياسيّة ومصرفيّة.

وجرى كثير من تلك الاختراقات على يد مجموعة باتت تعرَف باسم "الأنونيموس الفلسطيني".

واشتهرت تلك المجموعة منذ العام 2013 بقدرتها على اختراق الأمن الإسرائيلي، ونشر رسائل سياسيّة مناهضة للاحتلال الإسرائيلي.

وبدت اختراقات ذلك الـ "أنونيموس" في نيسان (إبريل) 2016، متقدّمة تقنيّاً.

إذ استهدفت مواقع بارزة كموقع مجلس الوزراء الإسرائيلي، ومواقع وزارتي الدفاع والتعليم، إضافة إلى الاستخبارات وسوق الأوراق المالية والمحاكم الإسرائيلية وشرطة تل أبيب و"حزب كاديما" و"بنك أورشليم".

وكذلك طاولت الاختراقات آلاف الحسابات الإسرائيلية على شبكات التواصل الاجتماعي، إضافة إلى نشر رسائل تشرح القضية الفلسطينيّة.

ولم تقتصر أهمية تلك الهجمات الإلكترونيّة على عمق تأثيرها، بل تعدّته إلى التغلّب على الاستعدادات التقنيّة الإسرائيليّة في "الحرب السبرانيّة"، فلم تفلح تلك الاستعدادت في الحيلولة دون استهداف مجموعة كبيرة من المواقع الشبكيّة الإسرائيليّة.

وفي المقابل، نظّمت الحكومة الإسرائيليّة مبادرة سمّتها "تحدي الدفاع الإلكتروني"، شملت تدريب أعداد كبيرة ممن يعملون في الأمن الرقمي لمواجهة السيناريوات الأسوأ في حال تعرض إسرائيل لهجمات إلكترونية ضخمة.

عقول إلكترونيّة

لوحظ عجز جيش من آلاف الخبراء من القطاعين الخاص والعام، مع مجموعات من قراصنة الكومبيوتر أيضاً، عن رصد هجمات مجموعة "الأنونيموس الفلسطيني" والتصدي لها، ما حال دون تقديم المساعدة الكافية إلى المواقع التي ضربتها تلك المجموعة.

ويعرف عن الكيان الصهيوني كونه متقدّماً في أمن المعلوماتيّة، كما درج المشرفون على شؤون الحرب السبرانيّة فيه التباهي بنجاحهم في صدّ هجمات في الفضاء الافتراضي. وساهمت تلك الصورة "المتألّقة" في مضاعفة الصدمة التي أحدثها نجاح مجموعة "الأنونيموس الفلسطيني" في تفكيك شيفرة مجموعة كبيرة من المواقع الشبكيّة الحساسّة أمنيّاً وسياسيّاً لإسرائيل. وفي معانٍ كثيرة، بدت الحرب بين "الأنونيموس الفلسطيني" بأدواته البسيطة نسبيّاً من جهة، وجيش "الحرب السبرانيّة" الإسرائيلي المتمرس في التقنيّات الإلكترونيّة من الجهة الثانية، كأنها تستعيد صورة الصراع الشهير بين النبي داوود بمقلاعه الحجري البسيط، والعملاق "غوليات" الذي صرع بضربة حجر من المقلاع المقاوم البسيط.

وزاد في الصدمة أن تلك المجموعة سيطرت فترات متفاوتة على مواقع إسرائيليّة كان يعتقد بأنها حصينة، بل تركت رسائل سياسيّة وثقافيّة متنوّعة تصب كلها في خانة إظهار عدالة القضيّة الفلسطينيّة وإظهار عدوانيّة الاحتلال الإسرائيلي.

وورد في إحدى الرسائل: "الرسالةُ الآن أصبحت واضحة. لقد وصلت إلى "تل أبيب" صواريخ المقاومة، والآن نصلكم إلى منازلكم. لقد حاورناكم الآن باللغة التي اعتقدتم بأنّكم وحدكم تفهمونها. نتمنى أن تكون رسالتنا قد وصلت: لستم بمأمن ٍمنّا لا أنتم ولا مواقعكم ولا أموالكم. وستُهزمون لا محالة".

وتُرِكَ على أحد المواقع الإسرائيليّة المخترقة تعليق باللغتين العربية والعبرية، يقول: "إذا كان الإسرائيليون يمتلكون طائرات حربيّة، فإن الفلسطينيّين يمتلكون عقولاً إلكترونيّة"!
صالح زيتون الأمين العام لمبادرة "إعلاميون من أجل القدس"

 



مواضيع ذات صلة