المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.542
دينار اردني5.006
يورو3.956
جنيه مصري0.196
ريال سعودي0.944
درهم اماراتي0.964
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2016-05-06 02:08:05

أطبّاء غزَّة.. فوق حدود الضَّمير

في غزة فقط.. وإن ذهبت إلى عيادةٍ خاصة لأحد الأطباء تجد أن "الكشفيَّة" أو رسوم زيارة الطبيب، هي بمكانة أحد أركان الإسلام الأساسيَّة فلا نقاش ولا جدال ولا أمل في تقليصها أو الإجهاز عليها سواء كان المريض غنياً أو متسولاً، وسوف يطلب منك الطبيب مليون فحص طبي ما أنزل الله به من سلطان، فلا تستغرب إن كان مرضك في المعدة وطُلِبت منك فحوصات للدماغ أو الأعصاب أو حتى فتحة الشرج!
وعليك عزيزي المريض أن تتوقَّع وبكل بساطة أن يطلب منك الطبيب فحص "جينات" ليُريح رأسه ويُرجع مرضك أياً كان لأسبابٍ وراثيَّة ويحُثُّك على تناول بعض المُسكِّنات، ولا تعتقد أنَّك أكثر فهماً من الطبيب المُعالج حتى ولو كنت حاملاً لشهادة الدكتوراه في الطب ولست فقط على اطلاع ببعض المعلومات الطبيَّة.
وإيَّاك وأن تذكر اسم أي طبيب آخر أمام الطبيب الذي تقصده، فهو ينظر لزملائه على أنهم جحوش، والكبار منهم بغال لا يفقهون في العلم شيئاً، ولو حاولت أن تُظهر له وصفة علاجية أعطاك إياها طبيبٌ آخر سيُبادرُك بالسؤال: "مين الحمار اللي كتبلك هالعلاج؟"، كما أنَّه ليس هناك حسيبٌ ولا رقيب على رسوم مقابلة الطبيب، أو الكشف السريري، فوفقاً لمستوى وضاعة وماديَّة الطبيب تجد التكلفة التي تبدأ من ثلاثة عشر دولاراً تقريباً "خمسين شيقلاً"، وتنتهي عند ستة وعشرين دولاراً "مائة شيقل إسرائيلي"، وهي طبعاً بقُدُسيّة أركان الإسلام كما أسلفت.. فلا جدال فيها.
وحذار كل الحذر من محاولة التَّذاكي على الطبيب أو إبداء أدنى درجات الفهم والدِّراية بما يجري أو بحالتك الصحيَّة، فودَّه لو تُعاهده على السمع والطاعة قبل الولوج إليه.. آسف أقصد الدخول لعيادته.
ولا.. ثم لا ولا تُجري فحصاً أو تحليلاً طبياً في مكانٍ مختلف إن كان الطبيب يمتلك مختبراً طبياً أو لديه تجارة، عفواً أقصد صداقة.. مع أحد مختبرات مص دماء الشعب الطبيَّة، وإن رأى الطبيب أنَّك تشعر بألمٍ في منطقةٍ معيّنة من جسدك، إياك وأن تجادله، فلست أدرى منه بوجعك، ولو حاولت سيُخرجُ لك الألم من بين أضلعك، مثلاً بأن يخرق معدتك بإبهامه ويقول: "أرأيت.. يوجد ألمٌ هنا".
وثِق.. إن كانت حالتك تستدعي إجراء ما في إحدى المشافي الحكومية، وإن وعدك الطبيب بأن يساعدك في الإجراءات الروتينية الخاصة بذلك، بأنه سيخذُلك كما خذل إبليس ربَّهُ في طاعَتِه.
وبعد كل هذه البدع القديمة الجديدة.. يأتي الأطباء المستوردين.. ليسوا صينيين، ولكنَّهم نخبٌ أوَّل..
فإن ذهبت لأحد الأطباء المستوردين، لا تحاول أن تتذاكى بطلبك فحصاً مخبرياً مُحدَّداً لدى مختبراتهم، وإن كان تحليلك بقيمة خمسة دولارات أميركي، فلا تستعجب إن بلغت قيمة التحليل أربعين دولاراً بإضافة بعض التحاليل التي أراها ضمن مُستحضرات التَّهويل والتجميل، حيث تحفظ سلامة فني المختبر ونظافة الأجهزة وغيرها.. فلا داعي لأن تُصاب بالذعر أو تشعر بأنك مصابٌ بالإيدز.. وخُذ الأمر بهدوءٍ وإيجابيَّة.
وإذا كان الأطباء المحليين لديهم الحق في تحمير وتبغيل غيرهم من زُملائهم، فإن الطبيب المستورد أولى بذلك لأنّه جاء من بلاد الهونولولو بعلمٍ جديدٍ لا يعرفه أحد المحليين الحمقى، فإن قال لك أن أحد الإجراءات الطبيّة بدعة عليك أن تبصم بالعشرين لصدقه وضلاعته، ولو كنتَ، أو كنتِ مررتِ بتجربةٍ ثبُت فيها عكس ما يقول على يد أحد الأطباء المحليين لا تُكثري من الحديث، فباختصار سيجعل الأمر أمامك مستحيلاً كحيلولة دخول إبليس الفردوس الأعلى.
وعن الأطباء والمستشفيات الحكوميَّة.. ويا عينَ الله عليهِم حارسة..
إذا كنت قليل الحيلة، أي بلا واسطة، فمُت في فراشك ووسط أهلك.. فهذا أحفظ لفرجِكَ وماء وجهك، وتذكّر أنه من واجبك أن تعرف مرضك، وعلاجك، وأعراض المرض الذي لديك قبل الزيارة.
ولا تحاول أن تستفسر عن التأثيرات الجانبيَّة للوصفة الطبية التي وهبكَ إياها الطبيب.. أو أن ترفض أحد العقاقير لارتفاع نسبة المادة المُخدِّرة فيه مثلاً، فلا تجعل للوقاحةِ في صدرِك بيتاً، وكُن رَحِبَ الصَّدر مؤهّلاً مُسهِّلاً بكل ما تُعطى، وإن عجزت عن وصف شكواك، وعجزت عن تشخيص وتفسير رؤياك المرضيَّة، لا داعي للشَّك فيما سيقوله الطبيب حينها، بحيث سيكتشف أنَّك مريضٌ نفسي، فأسرع للمصحّة النَّفسيّة وباشر تناول العقاقير المُهدِّئة والمنوِّمة، وبعد شهر أو اثنين -أي بعد دخولك في مرحلة الإدمان- ستشعر براحةٍ أبديَّة من آلامك التي كانت تؤرق عيشَك.
وفي مُجمَل الكلام..
لا تستعجِب.. ولا تهذي ونفسك حول إنسانيَّة الطبيب يا أخي، فقد صرف عليه أهله عشرات الآلاف من الدولارات، وسَهِر الليالي، وحرم نفسه من رغد العيش سنين، وعاش أياماً عِجاف، أليس هذا كله من أجل أن يداويك!
بل ويُطوِّر الطبيب نفسه بشقِّ الأنفس في ظل الحصار والحياة الغزيَّة المأساويَّة من أجل ماذا؟ أليس من أجلك؟
لذا.. من حقِّ الطبيب عليك أن تتحمَّل تغوّله وتحوّلَه إلى مصَّاص دماء يسلب كل قرشٍ في جيبك بالطريقة التي يراها مناسبة، وكذلك أن يختال بعلمِهِ عليك وعلى المرضى من بني جلدتِك حتى ولو كنت على علمٍ واسع وصاحب أدلّة على خطأ ما يراه صحيحاً، فقدِّم السَّمع والطّاعة لتأمن شرَّ نفسك على جسدك.
وتأكّد، فإن كُل ما دون ذلك ويراه الطبيب من حقِّه فهو كذلك، وكل ما يرى أنَّه واجبٌ عليك تجاهه فهو واجبٌ عليك أيضاً.
وإنَّه لفرح يغمرني، ويحتلُّ نفسي أجمل احتلال بأنيابكم المسلولة على أوجاعنا، وأعينكم المُشهرة على جيوبنا المبخوشة، لما سنراه بكم عند الله "فوق يعني".
وامتناني وجزيل عرفاني للطبيب الإنسان الذي لن أذكر اسمه درئاً للحرجِ عنه، والذي عرفته منذ نعومة أظافري، وهو بمعرفة نفسه أجدر، لإنسانيَّتهِ اللا مُتناهية.
وشُكراً لكم يا زملاء الجحوش والبِغال على كُلِّ علّةٍ بلا شفاء.. وداء بلا دواء، إن كان لتخاذلٍ منكُم أو استغباءْ.

كتبَ: محمد أبو زريبه:



مواضيع ذات صلة




قضايا وتقارير

عدسة قدس نت

صورحفلإفطارلإحياايومالقدسالعالمي
صورميناغزة
صورتوزيعالجوائزعلىالفائزينفيمسابقةالقدسلحفظالقرنالكريم
صور300ألفمصليحيونليلةالقدرفيالمسجدالأقصى

الأكثر قراءة