المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.509
دينار اردني4.96
يورو4.081
جنيه مصري0.199
ريال سعودي0.936
درهم اماراتي0.956
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2016-05-09 14:16:12

حرية العمل والحركة للنساء تصدم بعادات مجتمع غزي متصلب

على الرغم من انتشار مواقع التواصل الاجتماعي والانفتاح التكنولوجي للعالم الافتراضي إلا أنه لم يقتصر مفهوم ممارسة تكميم الأفواه وسلب حرية الرأي والتعبير على السلطات الحاكمة في قمع المواطن الذي يعيش تحت سلطته، بل امتد ذلك حني وصل الى قوقعة المنزل نفسه في قمع الأب لأبنائه وسلبهم أبسط حقوقهم في الحياة الكريمة.

(ن.م) صحفية حرة من مدينة غزة تبلغ من العمر27عاماً، تمارس عملها الصحفي باجتهاد وتفاني فتقول: "درست تخصص الصحافة والإعلام حبا بها لامتلاكي ما يكفي من الموهبة والمهارات التي لابد من تواجدها بأي صحفي، عدا عن القوة والجرأة لمواجه الكثير من الصعاب في ميدان العمل كونها مهنة البحث عن المتاعب، وانه في بداية الامر تعرضت للكثير من الضغوط والقيود من قبل والدي لعدم رغبته في دراستي هذا التخصص واقتصاره على دراسة إحدى تخصصات كلية التربية فقط كوني فتاة وأنه مخالف للعادات والتقاليد".

نظرة ذكورية

تضيف: "مرت الأعوام واحدة تلو الأخرى حني تغيرت نظرة والدي كثيرا بعد إصراري على دراسة  تخصص الإعلام و تخرجي من الجامعة وحصولى على عقود عمل مؤقتة بين الحين والآخر اتاحت  لى فرصة الاعتماد على نفسي حيث أصبح بمقدوري بناء اسمي الاعلامي شيئا فشيئا رغم التحديات والعقبات التى واجهتني في بداية  المشوار والاندماج بالعمل في مؤسسات النظرة الذكورية التى تفضل عمل الذكور على الاناث".

 تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن هكذا كان حال رياح (ن.م) المتقلبة بين ليلة وضحاها فتقول: "سرعان ما انقلبت الامور رأساً على عقب بعدما احتجزت قوات الأمن الداخلي شقيقي الأكبر بتهمة التحريض وإثارة البلبلة والشغب التي تؤدي لخرق الأمن الوطني والأمن العام للبلد بسبب نشر بعض التغريدات عبر موقعه الخاص على الفيسبوك والتويتر، الأمر الذي دفعه ليصب جام غضبه بوجهي ويجبرنى على عدم متابعة عملى كصحفية  وتهديده لي بكسر يداي ان قمت بكتابة أى كلمة واحدة على مواقع التواصل الاجتماعي لها علاقة بالسلطات الحاكمة من قريب أو بعيد حتى وإن كانت الحقيقة".

عادات وتقاليد

هذا وأكدت علي أن المرأة الغزية بشكل عام والصحفية بشكل خاص رغم تمتعها بقدرة وكفاءة متميزة، إلا أنها لم تحصل على أبسط حقوقها بكافة مناحي الحياة والعمل، حيث مازالت تصارع عقبات الحياة وعادات وتقاليد المجتمع بسبب الظلم الواقع عليها الناتج عن النظرة السلبية للمرأة من قبل الرجال المتمثلة في أن المطبخ والبيت هو المكان المناسب والملائم للمرأة، ويجب أن تفني حياتها في خدمة زوجها ورعاية أبنائها وأن تترك ساحة العمل للرجل وحدة.

تابعت (ن.م) حديثها بتنهيدة طويلة وضحكة ساخرة: "في السابق كنت أعتقد أن السلطة هي وحدها صاحبة قرار قمع الحريات، إنما اليوم أصبحت على يقين أن الظلم والاضطهاد يٌولد من داخل الأسرة الواحدة ليتفشى شيئاً فشيئاً داخل المجتمع وصولاً بالسلطات الحاكمة"، هذا على عكس ما تضمنته الإتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان المدنية والسياسية التى وافقت عليها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1996 في مادتها التاسعة على حق الفرد في حرية الرأي والتعبير، وأن هذا الحق يشمل حرية البحث عن المعلومات أو الأفكار من أي نوع وتلقيها، بغض النظر عن الحدود إما شفاهة أو كتابة أو طباعة، وسواء كان ذلك في قالب فني، أو بأية وسيلة أخري.

لم تكن (ن.م) المرأة والصحفية الوحيدة التي تعافر وتصارع من أجل إثبات نفسها وتحاول التمرد على قيود المجتمع التي دائما ما تقف حاجزاً بينها وبين تحقيق ذاتها بالوصول لأعلى المراتب، فثمة الكثيرات قٌمعن، وأخريات تمردن أو حاولن الانتصار على واقعهن، فبعضهن نجحن وحققن طموحاتهن، وأخريات كانت قيود المجتمع وأغلاله أقوي منهن.

بقلم/ سهر دهليز

 



مواضيع ذات صلة