2017-03-28 الثلاثاء
المدينة اليوم الحالة
القدس 21
رام الله 21
نابلس 21
جنين 16
الخليل 21
غزة 20
رفح 20
العملة السعر
دولار امريكي 3.609
دينار اردني 5.09
يورو 3.921
جنيه مصري 0.201
ريال سعودي 0.963
درهم اماراتي 0.983
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2016-05-22 06:39:44

الرياضة وأهميتها في حياة الأشخاص ذوي الإعاقة

بسم الله الرحمن الرحيم
⦁    تعود نشأة رياضة الأشخاص ذوي الإعاقة إلى أفكار جو ثمان الطبيب بمستشفى مستيك ماندفيل بانكلترا و ذلك إبان الحرب العالمية الثانية و بعدها , الذي لاحظ الخمول و الكسل و فقدان الثقة بالنفس الذي يعاني منه مرضى الشلل في مصابي الحرب و المقيمين بالمستشفى دون أي نشاط , ففكر في إنشاء العاب ستيل ماندفيل للمشلولين عام 1948م ، و لكي يساعد هؤلاء الأشخاص على استعادة معنوياتهم و توازنهم النفسي و الجسمي , و حتى يمكن دمجهم في المجتمع من جديد من خلال ألوان من النشاط الرياضي يتناسب و قدراتهم البدنية والحركية التي أوصلتهم الإصابة بها.
⦁    و لقد اقتصرت الألعاب في بدايتها على الرماية بالقوس و السهم من فوق الكرسي ذي العجلات حيث اشترك فيها جنود و ضباط الجيش البريطاني المقعدين و منذ هذا التاريخ أصبحت العاب ذوي الإعاقة احد مظاهر الرياضة الانكليزية التي تقام سنوياً.
⦁    تعد ممارسة الرياضة للأشخاص ذوي الإعاقة من أهم وانجح الخطوات لإعادة الاندماج المجتمعي واكتساب الثقة في النفس والاعتزاز والتكيف مع معطيات الحياة ، كما تشكل الهدف الذي يستطيع من خلاله ذوي الإعاقة تجاوز المصاعب وضغوطات الحياة وكذلك تحقيق نتائج وانجازات تستحق الاعتراف بوجودهم كعنصر وطني له كامل الحقوق في الانتماء والمشاركة المجتمعية.
⦁    كما وتعتبر ممارسة الرياضة بالنسبة لذوي الإعاقة هي غاية وليست وسيلة لما لها من أثر بالغ في حياتهم ، فهي إحدى وسائل العلاج حيث تؤدى على هيئة تمرينات علاجية كإحدى طرق العلاج الطبيعي التي تسهم في تأهيلهم ومساعدتهم على استعادة اللياقة البدنية من قوة ومرونة واستعادة لياقة الفرد للحياة العامة.
⦁    لقد أصبحت ممارسة الرياضة لذوي الإعاقة عنصرا ايجابيا حيويا وأساسيا في أسلوب حياتهم وليس مجرد نشاط وممكن إن نحدد أهميتها في النقاط التالية:
&  زيادة مساحة اللغة.
& زيادة المهارات الاجتماعية.
& حرية التفاعل في مواقف اللعب مع الآخرين.
& توظيف الطاقة الزائدة بشكل ايجابي.
& تنمية القدرة على الإدراك.
& زيادة القدرة على الانتباه فترات طويلة.
& زيادة سرعة رد الفعل العكسي والقدرة على التخطيط والتنظيم.
⦁    هذا و قد شهدت رياضة الأشخاص ذوي الإعاقة تطورا ملحوظا على كل المستويات ، وان الرياضيين من أصحاب الإعاقات المختلفة أكدوا أن لهم قدرة وإمكانيات تمكنهم من التألق والتميز والتفوق الشيء الذي أتاح لهم الكثير لتحقيق انجازات مرموقة تضاهي تلك التي حققها نظرائهم من غير ذوي الإعاقة.
⦁    إن الرياضة تحمل معاني وقيم ورسائل كثيرة أهمها التقارب والتعارف وإقامة الجسور بين الشعوب على اختلاف لغاتها وألوانها وعاداتها وتقاليدها ، فهي وسيلة حضارية راقية لنقل رسالة أي امة إلى العالم ، وكذلك تعتبر الرياضة بوابة لإثبات الذات فمن خلالها تغيرت النظرة لذوي الإعاقة على أنهم ليسوا عاجزين وان المجتمع هو الذي عجز عن استيعابهم وتقبلهم والاستفادة من قدراتهم وتنميتها عن طريق إعداد البرامج الرياضية الخاصة بكل شخص حسب نوع ودرجة إعاقته وحسب قدراته وإمكانياته البدنية مع مراعاة الفروق الفردية فيما بينهم.
⦁    وقد أثبت الأشخاص من ذوي الإعاقة أنهم أهل للثقة من خلال مشاركتهم الفعالة في مختلف مجالات الحياة ، و على الصعيد المحلي والإقليمي العربي والعالمي ، وهذا يتطلب دعم مسيرتهم الرياضية وتذليل كافة التحديات التي تواجههم والسعي إلى تفعيل دمجهم الرياضي والمجتمعي لتحقيق مساواة ومستقبل يرضيهم ، كذلك تفعيل القوانين الخاصة بهم وموائمة الأندية لاحتياجاتهم الرياضية وتسليط الضوء عليهم كفئة أثبتت وجودها بشكل كبير في المجتمع.
⦁    إن الإعلام لا يمنح رياضة ذوي الإعاقة حقها من الاهتمام على الرغم مما حققه الرياضيين من ذوي الإعاقة من نتائج ايجابية وميداليات عالمية ورفع أعلام بلادهم في المحافل الدولية فان رياضة الأشخاص ذوي الإعاقة مازالت تحتاج إلى الاهتمام الإعلامي في كافة أنحاء الوطن العربي واستثمار الطاقات الإعلامية في مختلف وسائل الإعلام للتوعية بطبيعة رياضة ذوي الإعاقة وإبراز الأبطال منهم و تسليط الانتباه على قضاياهم الهامة فيخرجها من دائرة التعتيم إلى دائرة الحوار والمعالجة لما للإعلام من دور مؤثر وفاعل في حياة الناس ويمكن أن يغير القناعات أو يخلق قناعات جديدة ومن هنا نشعر بقوة الإعلام في التشجيع على ممارسة الرياضة.
⦁    وفي النهاية اهمس إلى الأشخاص ذوي الإعاقة همسة محبة لا تجعلوا الظروف تتحكم فيكم انتم الأقوى بادروا من اجل أن تبدعوا ، الرياضة مجال خصب لتجدوا أنفسكم .. عبروا عن قدراتكم كونوا مميزين في مجتمعكم.

                 بقلم / سوسن الخليلي
رئيس نادي فارسات فلسطين للسيدات ذوات الإعاقة



مواضيع ذات صلة