2017-10-24الثلاثاء
المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.49
دينار اردني4.933
يورو4.1
جنيه مصري0.198
ريال سعودي0.931
درهم اماراتي0.95
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2016-05-27 03:29:35

قراءة في كتاب: ظاهرة أطفال الشوارع بالمغرب للدكتور محمد مومن

يعتبر كتاب "ظاهرة أطفال الشوارع بالمغرب" للباحث المغربي والسوسيولوجي المغربي "الدكتور محمد مومن" من بين الكتب والأبحاث الأولى في المغرب التي تناول ظاهرة أطفال الشوارع بالمغرب، فهذا الكتاب القيم بالمعلومات والدراسة الميدانية يجعل الباحث والقارئ والدارس لقضايا الطفولة يكون رصيد فكري وثقافي حول ظاهرة أطفال الشوارع.

فالكتاب، غني بمعلومات وأفكار ونتائج وخلاصات لبحث أكاديمي ميداني، تناول الظاهرة من خلال الأسباب والنتائج، وفي كتاب الأستاذ محمد مومن كانت حاضرة سوسيولوجية الاسرة، من خلال التنشئة الاجتماعية للطفل بين الأسرة والمدرسة، بحيث يصعب علينا تصور طفل بدون أسرة، باعتبارها الإطار المرجعي للطفل، والحضن والحصن من السقوط في الجنح وبراثين الانحراف كما ربط الباحث هنا بين الأسرة والمدرسة، التي تلعب دورا أساسيا في حماية الطفل، ولاسيما أنه يقضي فترة نموه الفكري والدراسي بها، لأن المدرسة أم بدورها، ولها تأثير على السيكولوجية النمائية للطفل، ولاسيما على المستوى الثقافي والفكري، وحتى في بناء عقلية الطفل في المراحل الأولى من التدرج في التعلم، فالمدرسة والأسرة، يلعبان دورا أساسيا في التخطيط، لهندسة تربية مجتمعية، لطفل لازال في بداية إكتشاف الحياة، وإكتشاف الحضارة والفكر. ويصعب اليوم أن تمارس المدرسة لوحدها التربية دون الأسرة، لأن الاسرة شريك أساسي ودعامة من الدعائم الأساسية في بناء وصقل شخصية الطفل المعرفية.

كما تناول الباحث، مكانة الاسرة في المجتمع وما مدى تأثيرها في تنشئة الطفل، وسيما أن الأسرة هي مؤسسة بدورها اجتماعية، للتنشئة الاجتماعية مكونة من أفراد ومحيط توحدهم علاقة القرابة والزواج، كما خلص الباحث إلى أهمية الاسرة في التنشئة للطفل، والدور الذي تلعبه الاسرة في هذا المحور، كما تلعب الاسرة مصدرا لنقل الخبرات والقيم والثقافة الاجتماعية للطفل، ولاسيما أن المدرسة أم إذا أعددتها أعددت جيلا طيب الأعراف. وهذا الكائن الصغير، يحتاج إلى مصدر لإشباع الحاجة إلى الأمن، ولاسيما الاستقرار العاطفي، الذي يحتاجه الطفل في المراحل الأولى من تكوين الشخصية، قصد الحصول على الطمأنينة والامن.

فالطفل، من خلال نموه، كما ذهبت إلى ذلك مدرسة التحليل النفسي يحتاج إلى نموذج القدوة، وهي مرحلة التقليد، ومحاكاة الاخرين، والإقتداء بهم، وهذا ماجعل فرويد يعطي شعارا لمدرسة التحليل النفسي، أن الطفل أبو الرجل التي نقلها عن الشاعر الإنجليزي، وندت وورث، لأن طفل اليوم، هو رجل الغد، وقبل أن يكون راجل الغد هو راشد الغد.

من هنا نستنتج في هذا المحور، على الدور الذي تلعب التربية الوالدية، في تكوين شخصية الطفل عاطفيا، كما لايخفى علينا الدور الذي تلعبه المدرسة من خلال التكوين الفكري والمعرفي للطفل، فيصعب الفصل بين مؤسسة الاسرة الحاضنة للطفل و المدرسة التربوية، لأن الملاذ الأخير للطفل هو الشارع، عندما تنعدم في الاسرة هذه المكونات فالطفل سيكون مصيره هو الشارع، ثم التعرض لظاهرة الإهمال الأسري والعائلي، والدخول إلى مستنقع الجنح، ولهذا فالألفة العائلية في التربية، تلعب دورا كبير في تحصين الطفولة من السقوط في مستنقعات البؤس الاجتماعي، والتعرض لحياة الشارع، وآتخاذ الشارع ملاذا له بدل الاسرة والمدرسة.

أما فيما يخص مكانة الطفل، من خلال التحولات الاسرية والمدرسية، نرى على أنه موضوع يرتبط بالتعليم والتنشئة، وشكل موضع اهتمام الباحثين والدارسين والسيكولوجيين والباحثين في المجال التربوي، فمن هنا نرى على أنه هذا الرأسمال البشري يتطلب تفكير عقلاني قصد العمل على توجيه وإرشاد هذه الفئة وفق مقترب وبراديغم أكاديمي محدد، لعل اليوم الصعوبات التي تواجه الطفل في الحياة الاسرية والمدرسية، هي تحولات سوسيولوجية وسيكولوجية، تستدعي من الباحث والفاعل التربوي مراعاة هذه الجوانب عند الممارسة التربوية. فمرحلة الطفولة هي مرحلة متقدمة ولعل التعاريف التاريخية للطفولة منذ عصر اليونان إلى اليوم هي ثورة على فهم الطفل ومكانة الطفولة في المجتمع.

فكما ناقش الباحث، في هذا المحور مكانة الأسرة، وخلص إلى أن الدراسات في مجال الاسرة في المغرب، عرفت تحولات وتغيرات، من الانتقال من أسرة ممتدة إلى أسرة نووية، كما أن الأسرة اليوم تتحكم فيها عوامل أساسية على المستوى الاجتماعي أي كل ما له علاقة بالجانب الاقتصادي والثقافي للأسرة، بالإظافة إلى مستوى انتشار الوعي التربوي بأهمية الطفولة داخل المجتمع، وطبيعة البنيات الاجتماعية ومسار تحولاتها.

حتى بالنسبة للمدرسة، لم تعد اليوم تلك المدرسة التقليدية، المتعلقة فقط بالتلميذ المدرسة، النظرية الهرمية المبنية على نموذج معلم ومتعلم، فقط بل اليوم أصبحت علاقة التلميذ الطفل هي جزء لايتجزئ من المنظومة التعليمية، يجب مراعاة مكانة الطفل قبل الرؤية التي ترمز له بالتلميذ.

كما استحضر الدكتور محمد مومن في كتابه، واقع حال المنظمات والمؤسسات المهتمة بأطفال الشوارع، من خلال رصد نماذج رائدة في هذا المجال، من خلال المجتمع المدني، الذي فضل الانخراط في العملية التربوية قصد حماية الطفولة وإعادة الادماج السوسيوتربوي، والسوسيوثقافي، والسوسيومهني، ولا سيما اليوم ان مؤشر التنمية في المجال التربوي، أصبح يقاس بمكانة الطفل في المجتمع، والطفل اليوم أصبح مؤشر التنمية، كما سمى الأستاذ محمد مومن في كتابه، أن هذا العصر هو عصر المجتمع المدني بآمتياز، وهو كذلك عصر الطفل، نظرا للخدمات المقدمة للطفولة في السنوات الأربعون الأخيرة، فالمجتمع المدني المغربي، آنطلق من التطوع من خلال جمعيات تربوية إلى شريك أساسي للدولة من خلال أليات الادماج الاجتماعي للطفولة، والمشاريع البيداغوجية للطفولة.

كما أن المجتمع الدولي، وتنامي حقوق الانسان، في منطقة الشرق الأوسط كثقافة حقوقية، أصبح المغرب ملوما بتفعيل الاتفاقيات الدولية، والعهود الموقعة من طرف المغرب سواء في جنيف، أو في العصبة الأممية لحقوق الانسان.
كما أعطى الباحث أسماء لجمعيات تعمل من خلال التدخل الميداني قصد ضبط أطفال الشوارع وإعادة إدماجهم في الحياة العامة وهي كالتالي:
• الجمعية المغربي لمساعدة الأطفال في وضعية غير مستقرة.
• جمعية بيتي.
• جمعية ساعة الفرح.
• الجمعية المغربية لمساعدة الطفل والاسرة.
• جمعية الكرم.
• جمعية دارنا.
• العصبة المغربية لحماية الطفولة.
• حركة الطفولة الشعبية.
• جمعية الجزيرة الخضراء.
• مؤسسة غيثة زنيبر.
هي جمعيات مجتمعية، تعمل على تخليق الحياة العامة في إطار ظهير الحريات العامة، والعمل وفق مقاربة تشاركية مع الدولة، قصد العناية بأطفال الشوارع، وذلك قصد حسن تمكينهم وإعادة إدماجهم في المجتمع، وفق مشروع مجتمعي والتدخل لعلاج هذه الظاهرة المجتمعية وفق مقاربة تربوية.

كما خلص الدكتور محدد مومن في نتائج البحث وتوصياته، على أنه يجب، على واضعي السياسات العمومية في مجال الطفولة، أن تكون لهم نظرة على المدى البعيد، واستراتيجية فعالة لمعالجة الاختلالات والتراكمات في إطار تبني المغرب لمشروع التنمية البشرية.

كما أن كتاب السوسيولوجي الدكتور محمد مومن، كان بمثابة كتاب يرصد الظاهرة من الجانب الأكاديمي والميداني، ثم تشخيص المشكل لظاهرة أطفال الشارع، مع تقديم حلول بديلة قابلة للتطبيق، وتساهم في الرقي من خلال السياسات العمومية والاستراتيجيات الموجهة، لهذه الفئة المجتمعية التي لها جميع الحقوق، مثلها مثل الاخرين، لأنه عندما نكون كالذي يحكم على الاخر بالفشل، أو العيش تحت عدم رحمة المجتمع، فإننا نكون كالذي يستهلك فقط وقود الإنسانية، ولايستحضر الجانب الإنساني، لأن بناء الانسان أغلى وأثمن من بناء العمران.

وتبقى خلاصات وتوصيات الأستاذ، محمد مومن، بمثابة توصيات، رجل العلم والمعرفة، والسوسيولوجي الذي يملك بعد النظر، الذي ينطلق من إشكالية الظاهرة إلى رصد الحلول، فأرى على أن الأستاذ محمد مومن تميز في هذا الكتاب، بنظرته ومن خلال البراديغم السوسيولوجي، الذي يمس سوسيولوجية التنظيمات، والسوسيولوجية التربوية، وسوسيولوجية الاسرة بالخصوص.

بقلم/ بدرمزوز: طالب باحث في ماستر التربية والتنشيط في مجال الطفولة
Badre.mazouze@hotmail.Fr



مواضيع ذات صلة