المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.616
دينار اردني5.108
يورو4.264
جنيه مصري0.204
ريال سعودي0.964
درهم اماراتي0.985
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2016-05-29 03:38:58

بين بنيامين نتانياهو وكين لوتش!

الأول كان حتى زمن قريب مَضْرب مثلٍ في "تطرف" إسرائيل (إن كان للتعبير من معنى، فيما إسرائيل تعريفاً ووجوداً هي "تطرف": فلنترك توضيح ذلك للفقرة التالية!)، فأصبح "معتدلاً" بالمقارنة بالجيل الجديد (متجدد في الحقيقة: أيضاً التوضيح في الفقرة التالية) من السياسيين الإسرائيليين الذين تسكن غالبيتهم في مستوطنات الضفة الغربية مباشرة، وتقع تصريحـــاتهم (أي الكلام، فيما يتساوى بالأفعـــال كل قادة إسرائيل، بل لعل حمــــائمها يتفوقون في وحشية العدوان على سواهم: الفقرة التالية!)، تحت طائلة بنوــــد من القوانين الدولية التي تنص (على الأقل قولاً، وإن كانت نصوصها منتهكة في كل مكان وتتأقلم وفق المصالح... وهذه بديهية لا تحتاج لتوضيح في الفقرة التالية!) على تحريم الدعوة العلنية للقتل والتصفية وتدين التصريح بالعنصرية.

(لم يحن وقت "الفقرة التالية"، فصبراً!).

نتانياهو ذاك اختلف مع يعالون ("المتطرف" والفج قليل الديبلوماسية، لكنهما لم يختلفا على هذا) فاستدار واختار ليبرمان ليصبح بدلاً منه وزير دفاعه، أو للدقة، "وزير الحرب" (الاسم الحقيقي لـ "الدفاع"، كما نعرف تماماً نحن هنا في المنطقة المعنية مباشرة بإسرائيل)، كما هتفت تظاهرة نظمتها الأسبوع الفائت "حركة السلام الآن" الإسرائيلية المعارضة في قلب تل أبيب، بعد الإعلان الرسمي عن الاتفاق والتكليف...

ليبرمان المولدافي الأصل والنشأة، القاطن أيضاً في مستوطنة بالضفة الغربية، والداعي بلا ارتباك ولا مداراة إلى طرد الفلسطينيين الى دول الجوار أو أوروبا، باعتبار أن المهمة لم تنجز سابقاً وأن لا موجب لارتداء القفازات، سيصبح معتدلاً قريباً، لأن السياسيين الصغار (في السن والنفوذ حتى الآن) يدعون إلى قتلهم: انظر وزيرة "العدل" إيليت شاكيد، التي بلغت الأربعيـــن هذا الشهر، والتي تتكلم عن الثعابين والأفاعي حين تذكر الفلسطينيين، وتدعو الى قتل أمهاتهم لأنهن ينجبنهم، والى تدمير قراهم عن بكرة أبيها الخ... يكاد المرء يقول ان من حسن الحظ أن هناك ذكورية عالية في أوساط السلطــــة في كل مكان، وفي إسرائيل بالطبع حيث تختلط العسكريتاريا المرتفعة بمعتقدات شبه دينية عن دونية المرأة، وأن ذلك قد يحول دون صعود نجم شاكيد... فيتذكر رئيسة وزراء إسرائيل لسنوات، غولدا مائير، صاحبة "كل صباح أتمنى أن أصحو ولا أجد طفلاً فلسطينياً واحداً على قيد الحياة"... ومائير من قادة "حزب العمل" اليساري والعمالي، وكذلك موشي دايان وايهود باراك... (وهذا يكفي كـ "فقرة" لتوضيح ما سبق من استدراكات كثيرة وضعت بين قوسين!).

صادفتْ عودة ليبرمان، الإعلان عن نتائج مهرجان "كان" السينمائي الذي منح السعفة الذهبية للمخرج البريطاني كين لوتش عن فيلمه "أنا، دانييل بليك". الفيلم مرافعــــة صافيـــة ضد الظلم الاجتماعي عبر قصــــة عاطل من العمل، ويقول المخرج الذي ينـــــال هنا الجائزة الكبرى للمــــرة الثانية في حياتـــه (عدا ست جوائز لأفلامه الأخرى)، أن عالماً آخر ليس ممكناً فحسب (وهو شعار المنتديات الاجتماعية المناهضة للعولمة) بل هو "ضروري ولا غنى عنه"، لأن "هذا العالم بات في وضع خطير ويقف على مشـــارف كارثة، حيث ما يسمى النيوليبرالية دفعت بالملايين الى البؤس التام". الرجل الثمانيـــني يساري معروف، ما قد يُظن معه أن أقـــواله "إنشاء" و "دقة قديمة" والسلام... لكنه في اليوم التالي للجائزة طار الى باريس لافتتاح مهرجان السينما الفلسطينية في "معــهد العالم العربي"، فقـــال في كلمته أمام رئيس المعهد وزير الثقافة الفرنسي السابق، جاك لانغ، أن لا مجال لغير ممارسة المقاطعة بحق إسرائيل، طالما أن القانون الدولي لا يُطبّق عليها (وهذه تتمة "الفقرة التالية" الموعودة!)... "نبحث عبثاً عمن يمكنه أن يطبقه. وبما أن الأمر هكذا، فعلينا كمواطنين أن نفعل". وهو كان دعا في شكل متتالٍ في الأعوام السابقة إلى المقاطعة الشاملة لإسرائيل، بما فيها تلك الثقافية والفنية والرياضية، والتزم مع 600 فنان عالمي آخر تطبيقها.

ويا للمصادفات المتكررة! فقد حدث كل ذلك في الأسبوع الذي وصلت فيه إلى قمتها الحملة الشعواء التي شنتها إسرائيل وجماعاتها في فرنسا على منظمة الأونيسكو (مقرها في باريس) وعلى التصويت الفرنسي لمصلحة توصية (تقدمت بها بلدان عربية وأقرت في 16 نيسان- ابريل) تدين محاولات إسرائيل "القوة المحتلة" ("التعبير القانوني" الذي تستخدمه الأمم المتحدة) تجاهل "الوضعية القانونية لبعض الأماكن المقدسة لدى الديانات الثلاث، وبالأخص اليهودية والإسلام"، والقائمة على "ستاتيكو" متفق عليه منذ 1967، كالحفريات أسفل ممر يصل "حائط البراق" (فكيف تستخدمون تعبيراً عربياً، ولا تقولون "حائط المبكى") بالمسجد الأقصى (ها أنتم تُمعِنون في التزوير والانحياز، فلا تقولون "جبل الهيكل") وكذلك في الحرم الابراهيمي في الخليل ("مدفن البطاركة"!). وصل الأمر بالهستيريا المنفلتة (لأسابيع) إلى مطالبة "المجلس التمثيلي للجمعيات اليهودية في فرنسا" (CRIF) الرئيس فرنسوا هولاند بالاعتذار عن هذا الموقف "الإنكاري" (المصطلح الذي يُطبّق على إنكار المحرقة)، والتعبير يدنو من اتهامه بمعاداة السامية بل بالنازية. وهو كان وجّه رسالة ودية وتوضيحية إلى رئيس ذلك المجلس يؤكد فيها أن الأمر يتعلق بتأكيد تطبيق القانون المتفق عليه، فلم يرض الأخير وضاعف من هجومه، وكذلك فعلت وسائط إعلامية في فرنسا وإسرائيل، ونال تصريحاً من رئيس الوزراء مانويل فالس، يعتبر أن "التصويت الفرنسي خاطئ وما كان يجب أن يحصل"! متجاوزاً بذلك رئيس الجمهورية الذي أدار تبعات "الحادث". وفالس كان، حين فعل، في إسرائيل لتطييب خاطرها وإقناعها بقبول "مبادرة السلام الفرنسية" وبحضور الاجتماع التمهيدي لها في باريس آخر الشهر، والذي كان نتانياهو أعلن رفضه له (ولها) بحجة الموقف الفرنسي في الأونيسكو.

طبعاً فرنسا كما بريطانيا ودول أوروبية أخرى تصعِّد إجراءاتها ضد "حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات والعقوبات"، تلك التي أيدها كين لوتش والتزم بها، وتلك التي وصفها نتانياهو في الأمم المتحدة قبل سنة بـ "الخطر الاستراتيجي على إسرائيل"، ثم حضر وزراؤه ومعهم رئيس البلاد مؤتمراً في آذار (مارس) الماضي لمجابهتها، تضمنت توصياته "خططاً لشطب المدنيين" الذين يدعون إلى المقاطعة في العالم، وفق اقتراح لوزير الاستخبارات يسرائيل كاتس... فهل يقتلون كين لوتش؟

نهلة الشهال /الحياة اللندنية



مواضيع ذات صلة