المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.495
دينار اردني4.936
يورو3.986
جنيه مصري0.194
ريال سعودي0.932
درهم اماراتي0.952
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2016-05-31 02:55:46

إذهب إلى باريس و القاهرة … او بوركينا فاسو لن يعطوك شيئا


أطلق الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمام وزراء الخارجية العرب مبادئه للتسوية مع إسرائيل حدود 5 حزيران مع تبادل اراض، وهو يعني القبول بتعديل حدود 67 ، لمصلحة إسرائيل بكل تأكيد ، حل متفق عليه وعادل للاجئين الفلسطينيين وفق القرار الأممي 194 ، لا أعرف حل متفق عليه وبنفس الوقت وفق القرار المذكور الذي ينص صراحة على عودة الاجئين الفلسطينيين التعويض . أي بوضوح تجاوز القرار الدولي والقبول بحل يتفق عليه الطرفان ، هنا طرحت سابقا أفكار من قبيل قبول إسرائيل لم شمل العائلات من الدرجة الأولى فقط وفق رقم محدود وإلى الضفة والقطاع فقط . بالإضافة إلى القدس الشرقية وكان طرح سابقا أبو ديس عاصمة بدلا من شرقي القدس .
المشكلة تكمن في أن الرئيس يطرح هذه القضايا كمبادئ ينطلق منها للتفاوض المزمع ، أي أن التفاوض سيكون بدايته هذا السقف ، وتفترض عملية التفاوض كما هو معروف التنازل المتبادل بين طرفي التفاوض للوصول إلى حل وسط ، أي بمعنى آخر أن ما وصل إليه الفلسطينيون منذ عقود من التفاوض والنضال والدماء والمعارك والتشرد كحل وسط وهو حدود 67 وشرق القدس واللاجئين تحول إلى سقف أعلى يطالب به الفلسطينيون ويذهبون للتفاوض على الحل الوسط للوصول إلى وسط الوسط . ولكن هل تقبل إسرائيل ؟؟؟
الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ذهب إلى الحل السياسي برمزيته النضالية الثورية فبأي رمزية يذهب أبو مازن اليوم ، عرفات استند إلى الانتفاضة الفلسطينية الأولى 87 التي أجمع العالم عليها وعجزت إسرائيل عن إخمادها ، وعلى واقع عربي شعبي ورسمي كان وقتها متحفزا للثار من عدوانية إسرائيل ، ويضعها بمرتبة العدو الأول والوحيد للأمة العربية ، فعلى ماذا يستند محمود عباس اليوم ، على هبة شعبية أدانها واعترف بلسانه انه امر بتفتيش حقائب الأطفال خوفا من حملهم سكاكين المطبخ؟؟ ، أم على واقع عربي شعبي يقتتل ويزهق دم بعضه بعضا باسم الطوائف والمذاهب والمناطق ويهرع جرحى بعضهم إلى مستشفيات إسرائيل ؟؟، أم رسمي سبقه إلى إسرائيل للتحالف معها ضد عدوهم الجديد إيران والشيعه العرب؟؟.
إذا كانت إسرائيل لم تعط ياسر عرفات في زمن التضامن العربي والمد الشعبي وزمن حكومة إيهود بارك فهل ستعطي محمود عباس في زمن نتنياهو وليبرمان، في زمن تمزقت به الجيوش العربية المعول عليها في العراق وسوريا واليمن وغيرها بفعل فاعل من أبناء جلدتنا ، في زمن يصدح فيه الإعلام العربي ليل نهار( حيا على الفتنة) ولا يذكر أي شيء عن جرائم إسرائيل ؟ في زمن يجتمع فيه العرب على أدنة المقاومة العربية ضد إسرائيل والصاق تهمة الإرهاب بها وحصارها وتشويه سمعتها. ؟
ااؤكد لكم أنني بحثت بكل كتب التاريخ القديم والمعاصر لم أجد أكثر سذاجة من عقلية الأنظمة الرسمية العربية الراهنة ، هم يظنون أن إسرائيل ستساعدهم على إنهاء النفوذ الإيراني ثم تتركهم يتمتعون بإدارة المنطقة فوق كراسيهم ، الله غالب.
يجادل البعض بفكرة طريفه قديمة حديثة سمعتها مرارا خلال الساعات الماضية مفادها أن القيادة الفلسطينية تحرج إسرائيل وتظهرها بأنها غير راغبة في السلام وتعزلها دوليا ، ادفع نصف عمري واعرف من أدخل هذه الفكرة إلى قاموس العرب . الرئيس الراحل ياسر عرفات عندما طرح الذهاب إلى الحل السياسي حسب شهادة مستشاره الخاص بسام أبو شريف في برنامج حقيبة التاريخ الذي عرض على شاشة الميادين ذهب مقتنعا بذات الفكرة وهي أن منظمة التحرير عندما تقبل الحل السياسي وقرارات الأمم المتحدة تحرج إسرائيل أمام العالم وتكشف من هو الغير راغب بالسلام ، طبعا انتهى المطاف بالشهيد أبو عمار بعد سلسلة تنازلات إلى أن أنهى حياته محاصرا في مكتبه بالدبابات الإسرائيلية ، ولم يهب أحد في العالم لنجدته، ولم تحرج إسرائيل من حصاره وتدمير مقراته وأخيرا دست السم له وقتله والجميع صمت.
المبادرة العربية للسلام بعد قمة بيروت2000 التي يصفها الأستاذ عبد الباري عطوان بالمتعفنة انطلقت وفق نفس المنهج ( إقامة الحجة على إسرائيل واحراجها واظهارها بأنها غير راغبة بالسلام وان العرب دعاة سلام ) . لكن إسرائيل لم تحرج ولم يحرجها أحد . وماذا يفعل الاحراج في عالم المصالح والاقوياء ؟؟ واستمرت بوتيرة إجرامية أكبر
سيذهب أبو مازن إلى باريس ومعه بعض العرب لمناقشة المبادرة الفرنسية التي رفضتها إسرائيل وقالت لأبو مازن تعال واجلس معنا مباشرة ولوحدنا ،( كما دأبت العادة منذ فجر أوسلو المشؤوم( يريد أبو مازن مرجعية دولية للمفاوضات ، وهذا ما لا يمكن أن تقبل به إسرائيل لأنه يعني العودة إلى ما قبل أوسلو . سيعمل بعض العرب على طرح المخارج، فاستفاقت عرب الزمن الراهن على ملف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية يمثل مصلحة لهم لأنه بحسب وجهة نظر منظريهم ،تسحب ورقة فلسطين من يد إيران وحزب الله ، إذا هي في سياق المواجهه مع إيران ، ولكن بماذا سوف يغرون إسرائيل للسير في هذا الركب و اعطاهم هذا الإنجاز ؟؟؟ مبادرة السيسي والمبادرة الفرنسية وجهود تعديل المبادرة العربية للسلام كلها في خط سير واحد لتحقيق ما ذكرناه آنفا .
لكن مهلا أين حماس؟؟؟ ولماذا أغلق مسؤولوها هواتفهم ورفضوا التعليق على كلام الرئيس الفلسطيني الذي دعاهم للمشاركة في حكومة ولكن تحت سقف توجهاته في إطار التفاوض والتسويات مع إسرائيل ؟؟ لا وفق اتفاقات البرامج الوطنية المشتركة والتأسيس لمنظمة تحرير متجددة ؟؟ الإجابة حول صمت حماس ستاتينا قريبا عبر خياراتهم الجديدة فالفخ الذي وقعت فيه حركة فتح منذ عقود يبدو أنه لازال صالحا .

كمال خلف
كاتب واعلامي فلسطيني



مواضيع ذات صلة