المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.576
دينار اردني5.043
يورو4.024
جنيه مصري0.198
ريال سعودي0.954
درهم اماراتي0.974
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2016-06-04 04:35:05

لماذا فتح الإعلام السعودي النار على "حركة الجهاد الإسلامي"؟

شكل مفاجيء، وبدون مقدمات ولا مؤشرات، فتح الإعلام السعودي من صحف وفضائيات النار على "حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين"، بشكل فاجأ العاملين في الوسط السياسي والإعلامي والصحافي الفلسطيني، فما الذي فعلته هذه الحركة الجهادية التي ما زاحت يوماً عن خط سيرها الفلسطيني المقاوم، متخذة من فلسطين (ال 27000 كلم2) قبلة جهادها منذ انطلاقتها الأولى، ومثبتة فوهات بنادقها وصواريخها وسكاكين أطفالها وحجارتهم إلى قلب العدو الصهيوني، ملتزمة سياسة النأي بالنفس عن كل الصراعات الدموية الجارية في عدد من الدول العربية، مجنبة القضية والشعب الفلسطيني الإنزلاق في هذا الأتون، ودفع أثمان باهظة، بدون طائل، كما سبق وجرى لأكثر من ثلاثماية ألف فلسطيني، طردوا من الكويت بسبب موقف التأييد الذي اتخذته قيادة "منظمة التحرير الفلسطينية" للنظام العراقي إثر دخول جيشه إلى الكويت في الثاني من آب العام 1990... فانحياز "منظمة التحرير" إلى النظام العراقي، انعكس سلباً على علاقة الكويت: حكومة وشعباً مع الشعب الفلسطيني وقضيته... فالصراع مع العدو الصهيوني، بالنسبة لحركة مقاومة، كحركة الجهاد الإسلامي يحتاج لأمة موحدة، تُسخِّر كل طاقاتها وقدراتها البشرية والمادية والمعنوية في معركة تحرير فلسطين وليس في معارك جانبية تخسر فيها الأمة من لحمها ودمها وقدراتها وثرواتها، كما في حاضرها ومستقبلها، ما يشكل خدمة مجانية للعدو الصهيوني واستمرار احتلاله لأرض فلسطين!..
فهل في كل ذلك ما يستدعي الهجوم الإعلامي، أم أن وراء الأكمة ما وراءها؟..
قد يقول قائل أن الزيارة التي قام بها وفد "حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين" الرفيع إلى طهران، برئاسة أمينها العام الدكتور رمضان عبدالله شلح، والتي أفضت لعودة العلاقات بين طهران و"الجهاد الإسلامي" إلى طبيعتها واستئناف الدعم المالي، والذي قدرته وسائل الإعلام السعودية بـ70 مليون دولار سنوياً، هو السبب المباشر وراء هذه الحملة الإعلامية الهجومية التي دخل على خطها صحيفة "الشرق الأوسط" التي استنجدت برئيس تحريرها السابق طارق الحميد... وفضائية العربية وغيرها...
إلا أن هذا المبرر يسقط سقوطاً ذريعاً أمام التغطية الإعلامية التي أولتها صحيفة "الشرق الأوسط" نفسها لزيارة الوفد الحركي إلى طهران مطلع أيار / مايو الفائت.
فأثناء تلك الزيارة التي تخللتها لقاءات على أعلى المستويات من مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية السيد علي الخامنئي، ورئيسها الشيخ حسن روحاني، إلى وزير الخارجية محمد جواد ظريف، وكبار القادة السياسيين والعسكريين: علي أكبر ولايتي، علي لاريجاني، كمال خرازي، الشيخ محسن آراكي، والشيخ هاشمي رفسنجاني وغيرهم... أثناء تلك الزيارة نشرت صحيفة "الشرق الأوسط" (السعودية) في الخامس من أيار تقريراً صحفياً بعنوان: (إيران تفتح أبوابها لـ"حركة الجهاد الإسلامي") تناول الزيارة ونتائجها. وحمل جملة مواقف كانت في معظمها شهادة لصالح "حركة الجهاد الإسلامي"، ومواقفها المبدئية تجاه مركزية القضية الفلسطينية، باعتبارها محور اهتمامها ومركز جهادها، ضد المشروع الإستعماري الصهيوني على طريق تحرير فلسطين، والتزامها سياسة النأي بالقضية الفلسطينية عن الصراعات الدموية الجارية في غير بلد عربي.
أكدت الصحيفة في مقدمة تقريرها ونقلاً عن مصادر فلسطينية مطلعة، "أن اختراقاً حدث في العلاقة بين إيران و«حركة الجهاد الإسلامي» بعد عام من القطيعة بسبب الإختلافات في الرأي"... وأن تلك المصادر أكدت "أن العلاقة والدعم المالي والمواقف من المحاور كانت محل نقاش بين وفد الحركة الذي يرأسه الأمين العام رمضان شلح، والمسؤولين الإيرانيين"...
وهذا الأمر إن دل على شيء فإنما يدل على أن "حركة الجهاد الإسلامي" آثرت البقاء على ثوابتها من الصراعات المفتوحة في بعض الدول العربية، متحملة وزر تمسكها بمواقفها، دون أن يتحول ذلك إلى قطيعة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، كما تشير الصحيفة نفسها. فالإختلاف بوجهات النظر بشأن الصراعات المحلية وخاصة في سوريا واليمن لم يُفسد للود قضية بين الحركة وإيران، التي واصلت دعمها للحركة الجهادية، وخاصة أثناء العدوان الصهيوني على قطاع غزة صيف العام 2014...
ونقلت الصحيفة عن أمين عام الحركة الدكتور شلح قوله أثناء زيارته إلى طهران: أن "التحولات في بعض الدول الإسلامية أتاحت الفرصة للكيان الإسرائيلي بأن يمارس ما يشاء من الجرائم بحق الشعب الفلسطيني المظلوم دون أن يتعرض له أحد"... مضيفة تأكيد الدكتور شلح بان "الدول العربية لم ولن تدعم الإنتفاضة الشعبية في فلسطين، وذلك لانتهاج مسؤوليها سياسات متضاربة خلال السنوات الأخيرة". في حين "أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي الدولة الوحيدة التي تساند الإنتفاضة وعوائل الشهداء"... فهل في ذلك تجنٍ وافتراء على الدول العربية؟.. أم أن ما قاله الدكتور شلح المشهود له بأخلاقياته العالية، وشفافيته المطلقة، وتمييزه بين مواقف "الدول العربية" وايران بشان دعم الشعب الفلسطيني وانتفاضته المباركة، هو أمر تشهد له وعليه الوقائع الميدانية والمواقف العلنية.
وتختم "الشرق الاوسط" تقريرها بالقول "إن طهران فتحت "أبوابها لـ"الجهاد" بعد خلاف كبير بدأ منذ "عاصفة الحزم" في اليمن. بعدما أكدت الحركة "بشدة عدم التدخل في شؤون أي بلد عربي، وهو الموقف الذي فاجأ الإيرانيين الذين كانوا يعتقدون أنه يمكن لـ"الجهاد" أن تقف إلى جانبها في كل شيء"، كما تقول الصحيفة المذكورة. فهل في ذلك إدانة للحركة أم شهادة لها على استقلاليتها وثباتها على مواقفها بشأن تغليب الصراع مع العدو الصهيوني على غيره من النزاعات الداخلية التي ترى الحركة أن طريق حلها يمر حتما بالحوار السياسي وغرف المفاوضات وليس بميادين القتال؟..
ويبدو أن التزام "حركة الجهاد الإسلامي" موقف الحياد الإيجابي ونأيها عن الصراعات الداخلية، كان مدار انتقاد أيضاً من قبل السيد طارق الحميد رئيس تحرير "الشرق الاوسط" السابق الذي هاجم الحركة من باب حياديتها، وذهب في مقال له بعنوان: "الجهاد بالريال الإيراني" نشر في 28/5 إلى التشكيك بمواقفها المستقلة حتى تجاه الضغوط الإيرانية التي تحدث عنها باسهاب المقال الأول! فما الذي يريده الحميد بالضبط؟! ألا يرضيه أن تكون "حركة الجهاد الإسلامي" متمسكة بفلسطين وحدها، وأن ترفض التورط في الصراعات الدموية؟! وما الذي يزعج الحميد – ومن وراءه - في ذلك؟!
وبعد اقل من 24 ساعة على مقال رئيس تحرير "الشرق الاوسط" السابق، أطل مقدم برنامج "مرايا" من فضائية "العربية"، على جمهوره بحلقة محبوكة على عجل، تحاول الصاق تهمة تبعية "حركة الجهاد الإسلامي" بإيران. وبدل أن تحقق هدفها هذا، تحولت وعلى لسان مقدمها المتلعثم والمادة الني جمعها على عجل إلى وثيقة اتهام بحق من يقفون خلف هذه الفضائية.
فقد سعى صانعو الحلقة لإظهار العلاقة الخاصة بين "حركة الجهاد الإسلامي" و"الخمينية السياسية" كما تسميها الحلقة، من البدايات، باعتبارها "علاقة فكرية عاطفية سياسية إعلامية وتنظيمية وتمويلية لا يؤثر فيها التباين المذهبي"، كما يقول مقدم الحلقة... الذي اقتطع صفحات من تاريخ أمينها العام المؤسس الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي، الذي كان يدرس الطب في مصر، وأسس مجموعة إسلامية من الطلبة، والف كتاباً في العام 1979 بعنوان: "الخميني والحل الاسلامي البديل"، دخل على إثره إلى السجن..
لينتقل بعدها المقدم إلى الأمين العام الحالي الدكتور رمضان عبدالله شلح، ويقدمه بالصوت والصورة وهو يوجه التحية للقيادة الإيرانية التي اتصلت بقيادة الحركة أثناء العدوان (على قطاع غزة في العام 2014) وللشعب الإيراني الذي يؤيد ويدعم المقاومة والشعب الفلسطيني...
كما تقدم (الحلقة التلفزيونية) مسؤولين من "سرايا القدس" (الجناح العسكري للجهاد) يوجهان التحية أيضاً لإيران على الدعم الذي قدمته وتقدمه لقوى المقاومة الفلسطينية التي استطاعت بفضل هذا الدعم الإيراني التسليحي والمالي من الصمود في وجه الحصار والحروب العدوانية التي شنتها "إسرائيل" على قطاع غزة في السنوات الأخيرة، في وقت كان فيه النظام العربي الرسمي بدوله الفاعلة، مشغولاً بصب الزيت على النار المشتعلة في عدد من الدول العربية الشقيقة، في الوقت الذي يحكم الحصار على قطاع غزة، ويقف مكتوف اليدين مربوط اللسان أثناء الحرب "الإسرائيلية" العدوانية وآخرها ما جرى في العام 2014...
فمن الذي يستحق الإدانة والشجب والملاحقة بسلة من التهم، أهي "حركة الجهاد الإسلامي" التي تشكر من يؤيد ويدعم الشعب الفلسطيني ويقف إلى جانب مقاومته الباسلة، وانتفاضته المباركة، أم تلك الأنظمة التي أغرقت الساحة العربية بالسلاح التدميري والرجال والمال، وبالإعلام الفتنوي، وحظرتها عن قوى المقاومة الفلسطينية؟..
فهل يدان من يأخذ الدعم والسلاح من إيران ليدافع عن شعبه ومقدسات الأمة في فلسطين، ويتصدى للحروب العدوانية، ويعمل بدون كلل لتحرير أرضه واستعادة حقوقه كاملة وغير منقوصة... أم يدان أولئك الذين لم يقدموا المال ولا السلاح للمقاومة، ولم يدعموا الإنتفاضة، ولو حتى بالدعاء، لا بل يهرولون لتطبيع العلاقات مع العدو مغتصب الأرض والحقوق ومدنس المقدسات؟..
وهم بفعلتهم هذه، لا يرحمون ولا يريدون أن تنزل رحمة الله على الشعب الفلسطيني ومقاومته البطلة. فهل يريدون للشعب الفلسطيني أن يبقى أعزلاً ضعيفاً مجرداً من كل الأصدقاء ومن أي دعم مادي أو معنوي، ليسهل على العدو ضرب المقاومة وتصفيتها وتوفير أجواء فرض "التسوية" التي تنهي القضية الفلسطينية لعشرات السنين؟..
إن الحملة الإعلامية التي تستهدف "حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين" بتهمة العلاقة مع إيران، لا تقنع حتى القائمين عليها، فهي مبررات واهية لا تقوى على الصمود أمام الحقائق والوقائع والعبر التي تختزنها مسيرة "الجهاد الإسلامي" في فلسطين من "انتفاضة الحجارة" إلى "انتفاضة القدس" وما بينهما من عمليات نوعية وإستشهادية إلى معركة "الأمعاء الخاوية".
ويبدو أن ثبات هذه الحركة على نهج المقاومة والكفاح المسلح، وسعيها الدائم لتعزيز قواها وقدراتها ومد المقاومين بالسلاح والخبرات، ليس في غزة فحسب وإنما في الضفة المحتلة ودعم صمود الشعب الفلسطيني، وتاكيد وقوفها إلى جانب المقاومة الإسلامية في لبنان، وإشهار رفضها لإلصاق تهمة الإرهاب بها... وإعلان رفضها تعديل ما يسمى بالمبادرة العربية (قمة 2002) الذي يهدف لتسريع "التطبيع" مع العدو الصهيوني... إن كل ذلك هو ما يزعج البعض ويقلق تلك الأنظمة الساعية بالسر والعلن لتعديل "المبادرة العربية" – السعودية الأصل- لتمهيد الطريق أمام استئناف المفاوضات مع العدو الصهيوني، وإطلاق عربة "التسوية" للصراع العربي الصهيوني الذي صار "نزاعاً".
وقد كشفت القناة "الإسرائيلية" العاشرة وفقاً لمصادر دبلوماسية غربية أن دولاً عربية وافقت على تعديل مبادرة "السلام العربية" مقابل استئناف المفاوضات الفلسطينية "الإسرائيلية". وقالت القناة أن السعودية والأردن وعدداً من دول الخليج إضافة إلى مصر مستعدة لإجراء تعديلات على المبادرة العربية مقابل استئناف المفاوضات.
فهل تشكل الحملة الإعلامية مقدمة لإلصاق تُهمة الإرهاب بحركة الجهاد الإسلامي إنسجاما مع قرار الجامعة العربية الذي اتهم المقاومة الإسلامية اللبنانية ومن يقف ومن يتعامل معها بالإرهاب؟.. وبالتالي يعتبر التحاقا بالقرار الأمريكي الذي سبق واتهم الحركة بالإرهاب... أم هو السعي لتحجيمها وشل قدراتها من أجل تمرير مخططاتٍ ترسم لفلسطين القضية والشعب؟..
إن التفكير بإلصاق تهمة الإرهاب بحركة جهادية فلسطينية كحركة الجهاد الإسلامي، سوف تعني إسقاط آخر وريقة توت يخفي وراءها النظام العربي الرسمي خيباته وهزائمه وزحفه السري والعلني لإبرام اتفاق جماعي مع العدو الصهيوني، أكثر تنازلا وإذلالاً وخنوعاً وتبعية من كل ما سبقه من اتفاقيات، من "كامب ديفيد" إلى "وادي عربة"، مروراً باتفاق "أوسلو" و"17 أيار"... ينهي القضية الفلسطينية – كما يظن – ويسرِّع خطوات "التطبيع" مع "إسرائيل" وفق نظرية الأمير تركي الفيصل بن عبدالعزيز الذي دعا لتسوية تقوم على "ثنائية العقل العربي والمال اليهودي"!..
سمير أحمد
أمين الاتحاد العام للكتاب والصحافيين الفلسطينيين
في لبنان



مواضيع ذات صلة