2017-04-24 الإثنين
المدينة اليوم الحالة
القدس 21
رام الله 21
نابلس 21
جنين 16
الخليل 21
غزة 20
رفح 20
العملة السعر
دولار امريكي 3.648
دينار اردني 5.146
يورو 3.963
جنيه مصري 0.202
ريال سعودي 0.973
درهم اماراتي 0.993
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2016-06-19 03:50:01

الزراعة الفلسطينية تحت وطأة الاحتلال

زعزع الاحتلال الإسرائيلي والحصار الذي يفرضه أسس النظام الغذائي والزراعي في فلسطين. فبات 33 في المئة من سكان الأراضي المحتلة غير آمنين غذائياً، ينفقون نحو 35 في المئة من دخلهم على الغذاء، ما يشكل أكبر حصة من إنفاقهم النقدي. تعتمد الأراضي المحتلة حالياً في شكل كبير على استيراد المواد الغذائية الأساسية. وقد تقلص إنتاج الغذاء في شكل حاد. فبعدما كانت الزراعة تساهم بنحو 19 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي عام 1987، هبطت النسبة إلى 5.6 في المئة عام 2012. ويرجع ذلك أساساً إلى مصادرة إسرائيل للأراضي، وأعمال العنف التي يمارسها المستوطنون ضد المزارعين الفلسطينيين، وتقييد إمكانات الوصول إلى الموارد والأسواق.

يعيق الاحتلال قدرة صغار المزارعين الفلسطينيين على الوصول إلى الأسواق التي يشترون منها المدخلات الزراعية ويبيعون فيها منتجاتهم. في الضفة الغربية، ثبتت سلطات الاحتلال سلسلة من نقاط التفتيش والأماكن المحظورة التي تعيق التحرك ونقل المنتجات، ما يؤدي إلى تأخير الوصول ويزيد كلفة النقل والتخزين وخسائر الغذاء. ويُفرض على الفلسطينيين الذين ينقلون المنتجات الزراعية ضمن الضفة الغربية الحصول على تصاريح من الجيش الإسرائيلي.

منافسة غير متكافئة

رسخ بروتوكول باريس للعام 1994 في شأن العلاقات الاقتصادية سيطرة إسرائيل على جميع الحدود الخارجية للضفة الغربية. ومنذ دخوله حيز التنفيذ، تراجع القطاع الزراعي الفلسطيني وازداد الاعتماد على المنتجات الغذائية الإسرائيلية والأجنبية. واستغلت إسرائيل علاقة القوة غير المتكافئة هذه لتعظيم كمية المنتجات التي تصدرها إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة وتقليل الكمية التي تستوردها منها. ومنذ توقيع اتفاق أوسلو وبروتوكول باريس، نما العجز التجاري الفلسطيني مع الجانب الإسرائيلي في شكل حاد، من 922 مليون دولار عام 1995 إلى 2.84 بليون دولار عام 2010.

القطاع الزراعي الإسرائيلي مدعوم في شكل كبير، ما يحافظ على الأسعار متدنية نسبياً ويضمن عجز الغذاء الذي ينتجه الفلسطينيون عن منافسة الواردات الإسرائيلية. وكثير من المنتجات الغذائية الإسرائيلية التي تباع في أسواق الضفة الغربية تزرع في شكل غير قانوني في مزارع صناعية كبيرة على أراضٍ مسروقة في وادي الأردن، يستغلها مستوطنون يحصلون على دعم كبير من حكومتهم. في المقابل، تخلى الفلسطينيون عن كثير من مزارعهم الصغيرة التي لا تحصل على دعم مماثل، لعدم قدرتهم على المنافسة.

وقد وجهت انتقادات كثيرة إلى هيئات دولية مانحة بسبب توجيهها الفلسطينيين لكي "يستهلكوا ما لا ينتجون ويأكلوا فقط ما ومتى يسمح به المحتل". وكجزء من مشاريع المساعدات للمنظمات الدولية، تم تشجيع الكثير من المزارعين الفلسطينيين على إنتاج محاصيل كثيفة الاعتماد على المواد الكيماوية وموجهة للتصنيع والتصدير. وساهم ذلك في شكل ملحوظ في تراجع الإنتاج الذي يلبي الاحتياجات الغذائية المحلية. كما تتغاضى هذه المشاريع عن واقع الاحتلال الذي يفرض سيطرة إسرائيلية على أفضل الأراضي الزراعية مع دعم حكومي وتقييد لقدرة الفلسطينيين على التصدير، ما يجعل المستوطنين في وضع أقوى كثيراً للمنافسة على أسواق التصدير.

مناطق اقتصادية تحتل المزارع

بدأ تطوير المناطق الاقتصادية الخاصة للصناعة في الضفة الغربية خلال تسعينات القرن العشرين، كجزء من الحركة الاقتصادية الليبرالية الجديدة التي اعتمدتها السلطة الفلسطينية بعد اتفاقات أوسلو. وتروج لهذه المناطق دول مانحة كبرى مثل ألمانيا وفرنسا واليابان، إضافة إلى البنك الدولي. وتقوم السلطة الفلسطينية على نحو متزايد بمصادرة أراضي مزارعين فلسطينيين لبناء هذه المناطق، مدعية حق تملكها من أجل المصلحة العامة، ما يتيح لها شراء الأرض بأسعار أدنى من قيمتها السوقية. وبتجريد منتجي الغذاء من أراضيهم، يخشى السكان أن يتم تحويلهم من مزارعين منتجين إلى أجراء. ولهذه المناطق الخاصة أيضاً علاقة تكافلية مع المستوطنات الإسرائيلية القائمة، وهي تتيح للشركات الإسرائيلية وسيلة سهلة للعمل ضمن الاقتصاد الفلسطيني.

في حالات النزاع الطويل الأمد، يتعين على الأطراف الثالثة، بما فيها الحكومات والمؤسسات الدولية والمجتمع المدني، التزام مبدأين أساسيين: التقيد بالقانون الدولي والامتناع عن التواطؤ في انتهاكه من قبل أطراف أخرى، واحترام حقوق الإنسان والامتناع عن التواطؤ في تجاهلها من قبل أطراف أخرى.

ولكن كثيراً ما تتميز حالات النزاع باختلال توازن القوة وتجاهل حقوق الإنسان والقانون الدولي. وهذا واضح في تسيير النظام الغذائي. لذلك فإن الحلول من أجل الوصول إلى الأسواق يجب ألا تركز فقط على القدرة على العمل في شكل أفضل ضمن نظام غير متساوٍ، بل يجب أيضاً أن تتحدى في شكل مباشر مكامن الظلم في ذلك النظام. وفي جميع حالات النزاع والأزمات الطويلة الأمد، يجب أن يأتي علاج أعراض المشكلات بالتوازي مع علاج المشكلات نفسها.

هاجر العايدي 

* مسؤولة المناصرة والتأثير في جمعية "العربية لحماية الطبيعة"



مواضيع ذات صلة