المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.585
دينار اردني5.057
يورو4.015
جنيه مصري0.199
ريال سعودي0.956
درهم اماراتي0.977
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2016-07-05 15:41:00

دعونا نفهم أولويات الاتفاق التركي الإسرائيلي

منذ اللحظة التي أعلن عنها التوقيع على الاتفاق التركي الإسرائيلي، انفرد بعض السياسيين والمحللين في إرجاع أصل هذا الاتفاق الي مربع ان الأتراك وقعوا هذا الاتفاق حرصا على القضية الفلسطينية وفردوا مساحات في تحليلاتهم بان تركيا قد ساهمت في فك الحصار عن قطاع غزة، ولكن حقيقة الأمر تقول بان النظام التركي عندما أقدموا على هكذا اتفاق كانت لديها عدة أولويات تصب في المصلحة التركية البحتة وان الموضوع الفلسطينية جاء في هامش هذه الأولويات ومع قراءتنا للمشهد نجد ان هذه الأولويات تأتي ترتيبا كالتالي:

أولا : مصلحة تركيا الاستراتيجية في إزاحة النظام القائم في سوريا بقيادة بشار الأسد وهي تدرك تماما مدي تعقيد المعادلة السورية وخاصة مع تواجد الدب الروسي بقوة وأيضا وجود ايران وحليفها الاستراتيجي حزب الله الشيعي , وبالتالي هم يعتبرونهم قوة عسكرية قادرة علي فرض معادلات علي الأرض وفي حالة استمرا دعمهم للنظام السوري سوف تبقي معادلة القتال داخل سوريا بدون تغيير طوال سنوات كثيرة وهذا ادا لم يتم أصلا حسم المعركة لصالح النظام السوري , ومن هنا جاء التفكير التركي بهذا الاتجاه وهو ضرورة تعزيز التحالف الأمريكي الإسرائيلي مع ضرورة تعزيز ما يسمي بتواجد القوي الإسلامية متمثلا في داعش وجبهة النصرة وغيرها من التنظيمات ومن الملاحظ ان تركيا من الداعمين الأساسيين لتلك التنظيمات جازمة بان مثل هذه المناكفات العسكرية تحتاج الي المزيد من التحالفات علي الأرض سواء دعما لوجستيا او معنويا , ومن اجل الدفع بهذا الاتجاه وجب علي تركيا صياغة اتفاق مصالح مع إسرائيل وحليفتها المركزية الولايات المتحدة لتحقيق انجاز حقيقي علي الأرض وخاصة ان إسرائيل تمتلك معلومات استراتيجية عن النظام السوري وقدراته العسكرية.

ثانيا : الهدف الثاني من وراء هذا التحالف يكمن في مؤشرات تركية لدخول الاتحاد الأوروبي وهو حلم قديم للأتراك , وهو لن يتحقق فعليا الا اذا كان هناك لوبي اقتصادي وسياسي ضاغط يتمثل في إسرائيل وحليفها الولايات المتحدة ويكمن ذلك في وضع الاليات المناسبة من اجل الضغط للحصول علي هذا الحلم , ومعظم المؤشرات تفيد بان تركيا قريبة من تحقيق ذلك ولكن بشروط معينة فقط الولايات المتحدة هي الوحيد القادرة علي تحقيق ذلك وخاصة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي وتعقيد المعادلة هناك , وبالتالي من الضروري تعزيز تواجد حقيقي وهادف لهذه الأطراف داخل الاتحاد الأوروبي لمزح المصالح المشتركة.

ثالثا : تأتي الأولوية الثالثة للأتراك وهي الحفاظ علي مكتسبات حزب العدالة والتنمية فيما يتعلق باستتباب الأمن علي صعيد الوضع الداخلي مع ملاحظة وجود تفجيرات متزايدة من قبل أطراف تحاول ان تزعزع النظام التركي سواء من تنظيمات إسلامية والتي لها تحفظات علي النظام التركي او من حزب العمال الكردستاني الذي يهدف الي الانفصال كليا عن تركيا من خلال قيامة بالعديد من العمليات العسكرية والتفجيرات وبالتالي زعزعة النظام في تركيا والذي يحاول اوردغان كل يوم ان يثبت ان النظام قائم داخل تركيا وأيضا هذه الفرضية تحتاج الي تحالف قوي بقيادة الولايات المتحدة وحليفها إسرائيل للقيام بدو الشرطي حتي يستطيع حزب العدالة والتنمية اثبات المعادلة الأمنية علي الأرض.

رابعا : وتأتي النقطة الرابعة وهي مربع القضية الفلسطينية ومحاولة تسويق الاتراك بان هذا الاتفاق هو في صالح القضية وبالتالي رفع الحصار عن قطاع غزة , ومع قناعة تركيا التامة بان الدخول في هذا المربع سوف يجلب للأتراك الكثير من الدعم السياسي من الشعوب العربية وبعض الأنظمة المتحالفة , ومن المضحك أحيانا انه يتم الترويج بان تركيا قد تساهم في ادخال بعض المواد لقطاع غزة والتي تحمل مواد لا حاجة لها أصلا وليس لها علاقة في تعزيز صمود الشعب الفلسطيني في قطاع غزة, وبالتالي تركيا وضمن سياستها تريد ان تحقق مصالحها الاستراتيجية متضرعة بوقوفها مع الشعب الفلسطيني , ومع قناعتي الراسخة بان الأولوية الراسخة بان هذا الاتفاق جاء بالدرجة الاولي لتحقيق مصالح تركيا الاستراتيجية ولكنها جاءت الي المربع الفلسطيني فقط من اجل مغازلة المجتمعات عاطفيا وليس الا.

وهنا تكمن الطارئة عندما يأتي جزءا كبيرا من السياسيين والمفكرين الذين يحاولون ان يضعوا تركيا في مربع المخلص والبطل الملهم لرفع الحصار عن الشعب الفلسطيني وهذا الحديث ابعد بكثير ان يكون ضمن الأولويات التركية والأيام سوف تثبت الحقائق.

بقلم/ د. ناصر الحنفى



مواضيع ذات صلة