2017-04-27 الخميس
المدينة اليوم الحالة
القدس 21
رام الله 21
نابلس 21
جنين 16
الخليل 21
غزة 20
رفح 20
العملة السعر
دولار امريكي 3.637
دينار اردني 5.134
يورو 3.972
جنيه مصري 0.201
ريال سعودي 0.97
درهم اماراتي 0.99
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2016-07-12 01:46:40

اشلحوا هالسراويل والطرابيش بلا هبل

الأثقل هماً هو حين تفتح عينيك صباحاً في هذا الوطن، على منبه جرس ساعتك المزعج، لتتحسس مقبس المنبه المركون جانب رأسك لتخمده سريعاً، وتدير جثتك المتصببة عرقاً للناحية الأخرى؛ لترتشف ثوانياً إضافية من النوم، قبل أن يتسلل لعقلك الباطني أن "الكهربا قاطعة"، حسب جدول ال8 ساعات المغلوب على أمره، وقد نسيت كيّ ملابسك ليلة البارحة، إذ أشغلك متابعة الأخبار المحلية المؤسفة، وسماع تصريحاتهم "المعيودة"، و رزمة الوعود المعهودة.
وبعد هذه المنغصات التي أذهبت من عينيك لذة غفوة تسترقها قبل النهوض، تسدل قدميك المتثاقلة أرضاً، و تتقدم إلى الحمام.. قبل أن تتفاجأ أن الماء مقطوع أيضاً.
فتمسك متذمراً قارورة المياه الاحتياطية الموضوعة خلف الباب، التي خُصصت لوقت الأزمات، وتنال منها غرضك.
ولتصل في موعد ابتداء عملك، اخرج من منزلك قبل ساعة و نصف الساعة من الوقت، لتضمن وصولك على موعده، فالبلاد لا تتسع لك ولسيارة الأجرة التي ستتخذ، فالطريق مزدحم بجيبات "الهونداي"، وسيارات "الكايا"، لأرباب عملك، وسادة بلدك، وللجاثمين على أنفاسك.
تقدّم إلى عملك، تابع روتينك اليومي للأربعين عاماً المقبلة، في انتظار تقاعدك؛ ليحمل همّك الآخرون.. وكن شاكراً إن لم تنقطع كابونة تموينك هي أيضاً.
تابع يومك مبتسماً، فأنت من بين الآلاف من جيش البطالة، قد حظيت بوظيفة "محترمة"، تتيح لك كتابة.. الأستاذ (فلان) وسط "رسم القلب" في بطاقة دعوة حضور زفافك على فتاة عيّنتْ ذلك شرطاً لفارس أحلامها (أنت).
قبل أن تغادر مكتبك، لا تنسَ تسليم تقريرك اليومي لرئيس عملك، أن انتهيتَ من إحصاء أعداد المعاملات الموقوفة، التي تنتظر الدول المموِلة؛ لتيسير أمرها، و"ترقيع" شروخنا، وستر عوراتنا.
حاول أن تكون هادئاً على الطريق، تفقد جيوبك، وضرورة حيازتك على الشواقل "الفراطة" للمواصلات إياباً، خاصة فئة "1/2شيقل" إن كنت ممن يعوزها، وإلا سينتهي بك المطاف، لتفتح محل بقالة آخر الشهر؛ لتبيع الحلوى، وقطع العلكة، التي يقايضك إياها السائق كل مرة.
و حين تصل إلى البيت، عربش على الدرج صعوداً، اضرب التحية لجابي فاتورة اشتراكك الكهربائي، واشكره على حسّه الوطني المرهف، فلولاه لما استطعنا أن نشرج هواتفنا؛ لنتصل بأصدقائنا المغتربين، ونقول لهم " اشلحوا هالسراويل والطرابيش بلا هبل".

لينا إياد أبو شرخ



مواضيع ذات صلة