2017-03-23 الخميس
المدينة اليوم الحالة
القدس 21
رام الله 21
نابلس 21
جنين 16
الخليل 21
غزة 20
رفح 20
العملة السعر
دولار امريكي 3.638
دينار اردني 5.145
يورو 3.93
جنيه مصري 0.202
ريال سعودي 0.97
درهم اماراتي 0.991
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2016-07-16 02:23:36

ابتذال كرامة المسلمين -- بين تسلط الحكّام وتكالب الأعداء

يعيش المسلمون – عربا وعجما –حالة التدهور المريع في في بنية العلاقات القومية أوالدينية ؛ وخلخلة مفاصل الحياة الاجتماعية والأمنية والسياسية ومفاصل اخرى كثيرة ؛ مما هيّأ فرصة نادرة لدولة لا تستطيع العيش في محيط عربي واسلامي متماسك ... واقامت كيانها على اشلاء جسد الدولة الاسلامية الممزق ؛ فهي تجني ثمار تمزّق الجسد مرة اخرى بعد اوهام الحرية والاستقلال على مدار عقود من الزمن ، اسرائيل تجني ثمارها في السر والعلن ؛ حسب تدني درجات الاستحياء في المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية وقطر والمغرب ، او الصعود على درجات التفاخر في انجاز معاهدات السلام النشطة تحت جنح الظلام ؛ في الاردن ومصر ، أو تحقيق الانتصارات الخدّاعة في ميادين داحس والغبراء ؛ بما فيها انخراط محور المقاومة في خلية تبادل المعلومات الاستخبارية ؛التي تضم روسيا واسرائيل وسوريا وايران والعراق وحزب الله ، وكذلك تقديم نفسها على انها القوة الوحيدة المستعدة لمحاربة ( الدولة الاسلامية ) وتقويض الجهود الخجولة للائتلاف الدولي الذي تقوده واشنطن وتهميشه في هذه الحرب .
بعد اختلاف الرؤيا الاسرائيلية عن الحسابات الامريكية ؛ في مدى المخاطر المحدقة باسرائيل ؛ خاصة المتعلقة بازمة الملف النووي الايراني ؛وفتور العلاقة بينهما الى درجة التازم ؛ تغيّر اتجاه المسار الاسرائيلي نحو روسيا المتحفزة الى منافسة أمريكا في تقديم الخدمات الامنية والاقتصادية والسياسية الى اسرائيل ؛ بعد ان استنفذت الاخيرة بنك الخدمات الامريكية ؛ مرورا بغزو العراق ؛ وتتويج الغزو بفضيحة ابو غريب عام 2004 .
فضيحة ابوغريب ؛ وثقها التقرير النهائي للتحقيقات التي اشرف عليها الجنرال انطونيو تاجوبا ؛ المكلف بالتحقيق في الفضيحة ، تضمن نتائج مرعبة ؛ حول اساليب التعذيب الامريكية ، وجاء في التقرير أن الجنود الامريكيين مارسوا 13 طريقة في تعذيب السجناء العراقيين ؛ تبدا من الصفع على الوجه والضرب ؛ وتنتهي بالاعتداء الجنسي واللواط وترك السجناء والسجينات عرايا لعدة ايام ، واجبار المعتقلين العرايا الرجال على ارتداء ملابس داخلية نسائية ؛ والضغط على السجناء لاجبارهم ممارسة العادة السرية وممارسة افعال جنسية شاذة وتصويرها بفيديو .تلك هدايا الديموقراطية الغربية الغازية للعراق ؛ الى المعذبين من جبروت صدام حسين ؛ تحت ذريعة واهية – القضاء على اسلحة الدمار الشامل والأسلحةالكيماوية – ذريعة تم تكذيبها بعد الغزو .
الولايات المتحدة الامريكية هي ( الحكم النزيه ) في المفاوضات التي تتراوح بين غيارات المركبة المتعثرة ؛ من الغيار الاول ؛ تتبعها غيارات حتى غيار الادبار ؛ وتبقى شموس الوجوه المتفاوضة مشرقة البسمات ...لا تغيب لحظة عن اللياقة الدبلوماسية ... تعزف ( العمليات الحقيرة ) لها اعذب الالحان ... وسواد الشعب يعيش حياة الترقب لكوابيس ا لاحلام ( السعيدة ) تتجاذبها قواعد السلوك التي تجمع كافة الخصائص المحددة للشخصية الفلسطينية ؛ وقوانين تموج تحت وطأة احتلال ؛ لم يستطع خلق واقع اسرائيلي مستقر يهيئ شرعية لاحتلال من ألفه الى يائه ، حتى التنسيق الامني مع السلطة الفلسطينية مرهون بنسب المزج بين السياسة العلمانية والمعتقدات الدينية المتطرّفة ، لا بل تصل الى درجة تحفيز وتحريك الشارع الفلسطيني بأدوات فلسطينية ؛ لزعزعة الامن في المناطق الخاضعة للسلطة ؛ ابتداء من جنين ومرورا في نابلس الى مخيم الامعري الى مخيم قلنديا ؛ حتى تزيد من الآثار المترتبة على وباء الانقسام الفلسطيني بين رام الله وغزة .
الشعب في مصر ؛ لم يغب عن المشهد الدرامي ؛ في تصويره لواقع قهرالمسلمين واذلالهم ، احبط في مسعاه لتغيير الواقع ؛حوصر المعتصمون المؤيدون لرئيس منتخب ؛ وتم اقتحام ميدان رابعة العدوية ؛ اسفر عن قتل العديد من المعتصمين وجرح واعتقال أعداد اخرى ؛ والرئيس زجّوه في السجن ؛واتبعوه بمن والاه من قيادات فاعلة وعناصر نشطة ؛ ينتظرون ان يستلم كل ّ كتابه بيمينه ؛ فيه تهم جاهزة ؛ توصلهم الى أحكام تتصاعد في سلم تطوّرها ؛ حتى تصل الى الأحكام بالاعدام ؛ وتبرئة من صدر بحقهم حكم الاعدام ؛ ابان حكم الرازحين في سجون حكّام اليوم .
على اوهام الحداثة ؛ يزداد نشر الوعي والثقافة المتحضرة ؛ وحرية الفكر والتعبير ؛حتى ترتقي حرية العبادة الى مصاف اختلاط صفوف الصلاة بين النساء والرجال في صلاة العيد ؛ ووقوف الفتيات في وسط جموع المصلين اثناء سجودهم ؛ دون مشاركة المصلين في اداء صلاتهم . لا بل ترك الصلاة من اجل التقاط صور سيلفي بعدة حركات مختلفة اثناء الصلاة .
أمام مسجد مصطفى محمود ؛ في حي المهندسين ؛ احد الأحياء الراقية في القاهرة ؛ تقوم مجموعة من الشباب بالرقص عراة على انغام موسيقى المهرجانات الشعبية ؛ كمظهر لاحتفالهم بالعيد ؛ على طريقة الزعيم عادل امام . والفتيات يبالغن في تجسيم عباءات الصلاة في هذه الاجواء الصاخبة ؛ مما يهيئ لابطال التحرّش بالفتيات ذريعة لمزيد من اعمال المطاردة الساخنة لفتيات مؤمنات في دور العبادة او خارجها .
كوسيلة لهروب الشعب من الغزو الفكري المدمّر ... لجا المفكرون الحريصون على سلامة الارث الاجتماعي وعلى سلامة نسيجه ؛ في الشيشان ؛ الى الاتفاق على ميثاق ( النخشولا ) لفهم الكيفية التي ينبغي ان يعيش عليها الشعب بشكل صحيح ومحترم ؛ تتضمن قواعد السلوك التي تجمع كافة الخصائص المحددة للشخصية الشيشانية –الضيافة واحترام كبارالسن والرجولة والمحافظة على الشرف .
تلك بعض الركائز الأساسية التي بنيت عليها ( النخشولا ) الا ان الرئيس الشيشاني قديروف ؛ يعمل جاهدا على تعطيل واختراق الميثاق ؛ ويستخدم طرق الاذلال العام ضدّ من يتجرا على انتقاده ، كما يشمل الاستهداف المذل اقارب المقاتلين المتشددين المشتبه بهم - رفاق الدرب بالامس الاخوة الاعداء اليوم – المطالبين بالتحرر من التبعية الى روسيا .
شاء من شاء ؛وابى من ابى ؛ حتى لو كنت انا ؛ تلمع في افق المسلمين المظلم نهضة تركية ؛ في خضم الاضطراب الاقتصادي والأزمات السياسية المضطردة والمخاطر الامنية المحدقة التي تحيط بها من جميع الجهات ؛ عربية كانت او اسلامية ، غربية اوشرقية ، تخوض غمار حرب شرسة معلنة على حذر ؛ تعزف على وتر المبادئ الاسلامية العثمانية ؛ وتعتزّ بها ؛ ولا تتنصل من ارث - تركيا الفتاة - الثقيل ؛ تدفع ثمنه غاليا ؛ خاصة بعدسقوط الشيوعية ،والحاح الحاجة الى تهديد بديل عن الاتحاد السوفييتي ، رفعوا راية ( الحرب على الارهاب ) وحددوا الارهاب بالاصولية الاسلامية ، كوسيلة ناجعة لتوحيد الغرب الرأسمالي وتسخير الاتجاهين ؛ الديني والعلماني في صناعة ( نظام عالمي جديد ) يخدم الاطماع الاستعمارية للقطب الغربي الواحد .
تأثرت تركيا الى حد ما في تبدل المواقف الغربية اتجاه المسلمين ؛ رغم عضويتها في حلف الناتو ؛ ورغم علاقتها الوطيدة الموروثة مع اسرائيل ؛ مما جعلها تتجه نحو تثبيت مراكز اهتماماتها ؛ تبعا للمستجدات السريعة والخاطفة في السياسة الغربية ، واصلت تنفيذ خططها الاقتصاية الناجحة ؛ وسّعت من دائرة علاقاتها الخارجية ؛ خاصة مع الدول النامية ، والدول ذات العلاقة التاريخية الاسلامية.
في الوقت الذي لم تدع فيه الى تحرير فلسطين ، ولم تعلن الحرب على نظام الاسد ،او فتح جبهة قتال مع روسيا وايران ؛ الا انها عقدت العزم على المضي قدما في تحقيق الاهداف المرسومة لتطوير البلاد ؛ بعد ان اصبحت سادس قوة اقتصادية في اوروبا ؛ رغم اغلاق باب الانضمام الى الاتحاد الاوروبي ، وتخلصت من مديونيتها ؛ واصبحت دولة دائنة لصندوق النقد الدولي ، ورئيسها اردوغان يقول : لم أسرق ؛ هكذا وبكل بساطه كان جواب أردوغان على سؤال كيف استطعت أن تنهض بتركيا في وقت تتهاوى فيه الدول الصناعية الكبرى؟
لذلك ؛ هي تخطط استراتيجيا ؛ ضمن برنامج يشرف عليه خبراء ؛ في الوقت الذي تواظب على احباط مخططات عدائية ارهابية ادواتها داخلية ؛ وجهات التخطيط والدعم خارجية ؛ تصدر شهادات المنشأ من اسرائيل وامريكا وروسيا ؛ وغيرها من الدول .لم تعط فرصة لجر البلاد الى حرب تحصد الاخضر واليابس ؛وتحاول ان تغير في تاثير الاجواء المشحونة الى اتجاهات ايجابية تعود بالنفع على عدة اطراف ذات العلاقة .
جدّدت العلاقة مع اسرائيل ؛حتى لو لم تعد الى سابق عهدها ؛ لما يترتب عليها من فوائد اقتصادية ، والتاثيرعلى وقف الدعم الاسرائيلي للمنظمات الكردية المناهضة لها في شمال سوريا والعراق ،وتخفيف الحصار على اهالي غزة وتجديد الامل في اطلاق يد المفاوضات السلمية بين الاسرائيليين والفلسطينيين .
و قدمت الاعتذار الى روسيا ؛ لتسوية قضية اسقاط الطائرة الروسية فوق الحدود السورية التركية ؛ لما له من اثرعلى سحب فتيل التفجير من اجواء امنية مشحونة بين البلدين ، ثم توفير المناخ الامني الملائم لاقتصاد متطور و التاثير السياسي على مستوى العلاقات الثنائية ولما له من تاثير على صعيد عالمي ؛ والسعي لايجاد الحلول السياسية الملائمة ؛ بعد تعثر المفاوضات في الملف السوري .
مهما اتخذت السياسة التركية من تبدل المواقف في حركة نشطة ومستمرة ؛ الا ان انحيازها الى صفوف الدول الاسلامية الحريصة على تطوير مؤسسات الدولة وتمتين الجبهة الداخلية ؛ تبقى السمة الغالبة على توجهاتها في تمتين علاقاتها مع محيطها الخارجي ،تفخر بتاريخ ( نمر الصحراء ) اللواء فخر الدين باشا ؛ تفخر باجابته على رسالة تهديد من الجنرال وينجت ؛ المندوب السامي البريطاني على مصر قال فيها : (الى وينجت في مصر ؛ انا محمدي ؛ انا عثماني ؛ أنا جندي ؛ انا ابن بالي بيك ).
كان آخر امير عثماني على المدينة المنورة ، رفض تسليمها بعد الحرب العالمية الأولى ، وظل يقاوم سبعة شهور متتالية ؛ دون مدد او معونة ، رفض الخروج من المدينة ؛ لكن ضبّاطه حملوه قسرا الى الخيمة المعدة له خارج المدينة ؛ سلّمه الثوّار العرب الى الانجليز ، وقد أرسلوه الى مصر كاسير حرب ، حوكم امام محكمة شكلها الحلفاء لمحاكمة مجرمي الحرب ؛ ثم اصدرت حكما باعدامه.
كيف تنسى تركيا تاريخها المشرق في عالم كان يغرق في ظلام الجهل والتخلف والفوضى ؟ كيف لها ان تحبس انفاس ملايين المسلمين ؛ وقلوبهم تخفق للخلاص من ابتذال كرامتهم ؛ المرهونة بين تسلط الحكام وتكالب الاعداء ؟
.......................................................................
بقلم : بديع عويس



مواضيع ذات صلة