2017-10-24الثلاثاء
المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.494
دينار اردني4.939
يورو4.112
جنيه مصري0.199
ريال سعودي0.932
درهم اماراتي0.951
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2016-07-16 02:23:36

ابتذال كرامة المسلمين -- بين تسلط الحكّام وتكالب الأعداء

يعيش المسلمون – عربا وعجما –حالة التدهور المريع في في بنية العلاقات القومية أوالدينية ؛ وخلخلة مفاصل الحياة الاجتماعية والأمنية والسياسية ومفاصل اخرى كثيرة ؛ مما هيّأ فرصة نادرة لدولة لا تستطيع العيش في محيط عربي واسلامي متماسك ... واقامت كيانها على اشلاء جسد الدولة الاسلامية الممزق ؛ فهي تجني ثمار تمزّق الجسد مرة اخرى بعد اوهام الحرية والاستقلال على مدار عقود من الزمن ، اسرائيل تجني ثمارها في السر والعلن ؛ حسب تدني درجات الاستحياء في المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية وقطر والمغرب ، او الصعود على درجات التفاخر في انجاز معاهدات السلام النشطة تحت جنح الظلام ؛ في الاردن ومصر ، أو تحقيق الانتصارات الخدّاعة في ميادين داحس والغبراء ؛ بما فيها انخراط محور المقاومة في خلية تبادل المعلومات الاستخبارية ؛التي تضم روسيا واسرائيل وسوريا وايران والعراق وحزب الله ، وكذلك تقديم نفسها على انها القوة الوحيدة المستعدة لمحاربة ( الدولة الاسلامية ) وتقويض الجهود الخجولة للائتلاف الدولي الذي تقوده واشنطن وتهميشه في هذه الحرب .
بعد اختلاف الرؤيا الاسرائيلية عن الحسابات الامريكية ؛ في مدى المخاطر المحدقة باسرائيل ؛ خاصة المتعلقة بازمة الملف النووي الايراني ؛وفتور العلاقة بينهما الى درجة التازم ؛ تغيّر اتجاه المسار الاسرائيلي نحو روسيا المتحفزة الى منافسة أمريكا في تقديم الخدمات الامنية والاقتصادية والسياسية الى اسرائيل ؛ بعد ان استنفذت الاخيرة بنك الخدمات الامريكية ؛ مرورا بغزو العراق ؛ وتتويج الغزو بفضيحة ابو غريب عام 2004 .
فضيحة ابوغريب ؛ وثقها التقرير النهائي للتحقيقات التي اشرف عليها الجنرال انطونيو تاجوبا ؛ المكلف بالتحقيق في الفضيحة ، تضمن نتائج مرعبة ؛ حول اساليب التعذيب الامريكية ، وجاء في التقرير أن الجنود الامريكيين مارسوا 13 طريقة في تعذيب السجناء العراقيين ؛ تبدا من الصفع على الوجه والضرب ؛ وتنتهي بالاعتداء الجنسي واللواط وترك السجناء والسجينات عرايا لعدة ايام ، واجبار المعتقلين العرايا الرجال على ارتداء ملابس داخلية نسائية ؛ والضغط على السجناء لاجبارهم ممارسة العادة السرية وممارسة افعال جنسية شاذة وتصويرها بفيديو .تلك هدايا الديموقراطية الغربية الغازية للعراق ؛ الى المعذبين من جبروت صدام حسين ؛ تحت ذريعة واهية – القضاء على اسلحة الدمار الشامل والأسلحةالكيماوية – ذريعة تم تكذيبها بعد الغزو .
الولايات المتحدة الامريكية هي ( الحكم النزيه ) في المفاوضات التي تتراوح بين غيارات المركبة المتعثرة ؛ من الغيار الاول ؛ تتبعها غيارات حتى غيار الادبار ؛ وتبقى شموس الوجوه المتفاوضة مشرقة البسمات ...لا تغيب لحظة عن اللياقة الدبلوماسية ... تعزف ( العمليات الحقيرة ) لها اعذب الالحان ... وسواد الشعب يعيش حياة الترقب لكوابيس ا لاحلام ( السعيدة ) تتجاذبها قواعد السلوك التي تجمع كافة الخصائص المحددة للشخصية الفلسطينية ؛ وقوانين تموج تحت وطأة احتلال ؛ لم يستطع خلق واقع اسرائيلي مستقر يهيئ شرعية لاحتلال من ألفه الى يائه ، حتى التنسيق الامني مع السلطة الفلسطينية مرهون بنسب المزج بين السياسة العلمانية والمعتقدات الدينية المتطرّفة ، لا بل تصل الى درجة تحفيز وتحريك الشارع الفلسطيني بأدوات فلسطينية ؛ لزعزعة الامن في المناطق الخاضعة للسلطة ؛ ابتداء من جنين ومرورا في نابلس الى مخيم الامعري الى مخيم قلنديا ؛ حتى تزيد من الآثار المترتبة على وباء الانقسام الفلسطيني بين رام الله وغزة .
الشعب في مصر ؛ لم يغب عن المشهد الدرامي ؛ في تصويره لواقع قهرالمسلمين واذلالهم ، احبط في مسعاه لتغيير الواقع ؛حوصر المعتصمون المؤيدون لرئيس منتخب ؛ وتم اقتحام ميدان رابعة العدوية ؛ اسفر عن قتل العديد من المعتصمين وجرح واعتقال أعداد اخرى ؛ والرئيس زجّوه في السجن ؛واتبعوه بمن والاه من قيادات فاعلة وعناصر نشطة ؛ ينتظرون ان يستلم كل ّ كتابه بيمينه ؛ فيه تهم جاهزة ؛ توصلهم الى أحكام تتصاعد في سلم تطوّرها ؛ حتى تصل الى الأحكام بالاعدام ؛ وتبرئة من صدر بحقهم حكم الاعدام ؛ ابان حكم الرازحين في سجون حكّام اليوم .
على اوهام الحداثة ؛ يزداد نشر الوعي والثقافة المتحضرة ؛ وحرية الفكر والتعبير ؛حتى ترتقي حرية العبادة الى مصاف اختلاط صفوف الصلاة بين النساء والرجال في صلاة العيد ؛ ووقوف الفتيات في وسط جموع المصلين اثناء سجودهم ؛ دون مشاركة المصلين في اداء صلاتهم . لا بل ترك الصلاة من اجل التقاط صور سيلفي بعدة حركات مختلفة اثناء الصلاة .
أمام مسجد مصطفى محمود ؛ في حي المهندسين ؛ احد الأحياء الراقية في القاهرة ؛ تقوم مجموعة من الشباب بالرقص عراة على انغام موسيقى المهرجانات الشعبية ؛ كمظهر لاحتفالهم بالعيد ؛ على طريقة الزعيم عادل امام . والفتيات يبالغن في تجسيم عباءات الصلاة في هذه الاجواء الصاخبة ؛ مما يهيئ لابطال التحرّش بالفتيات ذريعة لمزيد من اعمال المطاردة الساخنة لفتيات مؤمنات في دور العبادة او خارجها .
كوسيلة لهروب الشعب من الغزو الفكري المدمّر ... لجا المفكرون الحريصون على سلامة الارث الاجتماعي وعلى سلامة نسيجه ؛ في الشيشان ؛ الى الاتفاق على ميثاق ( النخشولا ) لفهم الكيفية التي ينبغي ان يعيش عليها الشعب بشكل صحيح ومحترم ؛ تتضمن قواعد السلوك التي تجمع كافة الخصائص المحددة للشخصية الشيشانية –الضيافة واحترام كبارالسن والرجولة والمحافظة على الشرف .
تلك بعض الركائز الأساسية التي بنيت عليها ( النخشولا ) الا ان الرئيس الشيشاني قديروف ؛ يعمل جاهدا على تعطيل واختراق الميثاق ؛ ويستخدم طرق الاذلال العام ضدّ من يتجرا على انتقاده ، كما يشمل الاستهداف المذل اقارب المقاتلين المتشددين المشتبه بهم - رفاق الدرب بالامس الاخوة الاعداء اليوم – المطالبين بالتحرر من التبعية الى روسيا .
شاء من شاء ؛وابى من ابى ؛ حتى لو كنت انا ؛ تلمع في افق المسلمين المظلم نهضة تركية ؛ في خضم الاضطراب الاقتصادي والأزمات السياسية المضطردة والمخاطر الامنية المحدقة التي تحيط بها من جميع الجهات ؛ عربية كانت او اسلامية ، غربية اوشرقية ، تخوض غمار حرب شرسة معلنة على حذر ؛ تعزف على وتر المبادئ الاسلامية العثمانية ؛ وتعتزّ بها ؛ ولا تتنصل من ارث - تركيا الفتاة - الثقيل ؛ تدفع ثمنه غاليا ؛ خاصة بعدسقوط الشيوعية ،والحاح الحاجة الى تهديد بديل عن الاتحاد السوفييتي ، رفعوا راية ( الحرب على الارهاب ) وحددوا الارهاب بالاصولية الاسلامية ، كوسيلة ناجعة لتوحيد الغرب الرأسمالي وتسخير الاتجاهين ؛ الديني والعلماني في صناعة ( نظام عالمي جديد ) يخدم الاطماع الاستعمارية للقطب الغربي الواحد .
تأثرت تركيا الى حد ما في تبدل المواقف الغربية اتجاه المسلمين ؛ رغم عضويتها في حلف الناتو ؛ ورغم علاقتها الوطيدة الموروثة مع اسرائيل ؛ مما جعلها تتجه نحو تثبيت مراكز اهتماماتها ؛ تبعا للمستجدات السريعة والخاطفة في السياسة الغربية ، واصلت تنفيذ خططها الاقتصاية الناجحة ؛ وسّعت من دائرة علاقاتها الخارجية ؛ خاصة مع الدول النامية ، والدول ذات العلاقة التاريخية الاسلامية.
في الوقت الذي لم تدع فيه الى تحرير فلسطين ، ولم تعلن الحرب على نظام الاسد ،او فتح جبهة قتال مع روسيا وايران ؛ الا انها عقدت العزم على المضي قدما في تحقيق الاهداف المرسومة لتطوير البلاد ؛ بعد ان اصبحت سادس قوة اقتصادية في اوروبا ؛ رغم اغلاق باب الانضمام الى الاتحاد الاوروبي ، وتخلصت من مديونيتها ؛ واصبحت دولة دائنة لصندوق النقد الدولي ، ورئيسها اردوغان يقول : لم أسرق ؛ هكذا وبكل بساطه كان جواب أردوغان على سؤال كيف استطعت أن تنهض بتركيا في وقت تتهاوى فيه الدول الصناعية الكبرى؟
لذلك ؛ هي تخطط استراتيجيا ؛ ضمن برنامج يشرف عليه خبراء ؛ في الوقت الذي تواظب على احباط مخططات عدائية ارهابية ادواتها داخلية ؛ وجهات التخطيط والدعم خارجية ؛ تصدر شهادات المنشأ من اسرائيل وامريكا وروسيا ؛ وغيرها من الدول .لم تعط فرصة لجر البلاد الى حرب تحصد الاخضر واليابس ؛وتحاول ان تغير في تاثير الاجواء المشحونة الى اتجاهات ايجابية تعود بالنفع على عدة اطراف ذات العلاقة .
جدّدت العلاقة مع اسرائيل ؛حتى لو لم تعد الى سابق عهدها ؛ لما يترتب عليها من فوائد اقتصادية ، والتاثيرعلى وقف الدعم الاسرائيلي للمنظمات الكردية المناهضة لها في شمال سوريا والعراق ،وتخفيف الحصار على اهالي غزة وتجديد الامل في اطلاق يد المفاوضات السلمية بين الاسرائيليين والفلسطينيين .
و قدمت الاعتذار الى روسيا ؛ لتسوية قضية اسقاط الطائرة الروسية فوق الحدود السورية التركية ؛ لما له من اثرعلى سحب فتيل التفجير من اجواء امنية مشحونة بين البلدين ، ثم توفير المناخ الامني الملائم لاقتصاد متطور و التاثير السياسي على مستوى العلاقات الثنائية ولما له من تاثير على صعيد عالمي ؛ والسعي لايجاد الحلول السياسية الملائمة ؛ بعد تعثر المفاوضات في الملف السوري .
مهما اتخذت السياسة التركية من تبدل المواقف في حركة نشطة ومستمرة ؛ الا ان انحيازها الى صفوف الدول الاسلامية الحريصة على تطوير مؤسسات الدولة وتمتين الجبهة الداخلية ؛ تبقى السمة الغالبة على توجهاتها في تمتين علاقاتها مع محيطها الخارجي ،تفخر بتاريخ ( نمر الصحراء ) اللواء فخر الدين باشا ؛ تفخر باجابته على رسالة تهديد من الجنرال وينجت ؛ المندوب السامي البريطاني على مصر قال فيها : (الى وينجت في مصر ؛ انا محمدي ؛ انا عثماني ؛ أنا جندي ؛ انا ابن بالي بيك ).
كان آخر امير عثماني على المدينة المنورة ، رفض تسليمها بعد الحرب العالمية الأولى ، وظل يقاوم سبعة شهور متتالية ؛ دون مدد او معونة ، رفض الخروج من المدينة ؛ لكن ضبّاطه حملوه قسرا الى الخيمة المعدة له خارج المدينة ؛ سلّمه الثوّار العرب الى الانجليز ، وقد أرسلوه الى مصر كاسير حرب ، حوكم امام محكمة شكلها الحلفاء لمحاكمة مجرمي الحرب ؛ ثم اصدرت حكما باعدامه.
كيف تنسى تركيا تاريخها المشرق في عالم كان يغرق في ظلام الجهل والتخلف والفوضى ؟ كيف لها ان تحبس انفاس ملايين المسلمين ؛ وقلوبهم تخفق للخلاص من ابتذال كرامتهم ؛ المرهونة بين تسلط الحكام وتكالب الاعداء ؟
.......................................................................
بقلم : بديع عويس



مواضيع ذات صلة