2017-03-30 الخميس
المدينة اليوم الحالة
القدس 21
رام الله 21
نابلس 21
جنين 16
الخليل 21
غزة 20
رفح 20
العملة السعر
دولار امريكي 3.626
دينار اردني 5.125
يورو 3.881
جنيه مصري 0.2
ريال سعودي 0.967
درهم اماراتي 0.987
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2016-07-16 20:38:44

تركيا تحبط الانقلاب ، و شعبها ينتصر بالديمقراطية .

من منا لم يسهر ليلة امس امام شاشات التلفزة يترقب احداث محاولة الانقلاب العسكري في تركيا ، و الاطاحة بالرئيس رجب طيب اردوغان ، من لم تخيفه تعرض دولة تركيا الديمقراطية لمؤامرة خارجية قذرة من عده اطراف لجر تركيا الى الفوضى و الاقتتال و سفك الدماء ، في محاوله لاستنساخ بعض التجارب الفاشلة التي حدثت في دول الاقليم الشرق اوسطي ، متجاهلين اختلاف المعطيات السياسية حينما يتعلق الامر بجمهورية ديمقراطية كما هو الحال في تركيا تعتمد بشكل اساسي في نظامها السياسي على ارادة الشعب وحده .
لطالما تعرضت تركيا عبر سنوات عديدة لمحاولات انقلاب و تبادلات سياسية من وقت لأخر ، و في كل مرة كان الشعب يتحد صفا واحد يواجه المتمردين و المنشقين رافضا بملأ فمه ان تسيل قطرة من دمائه في سبيل تحقيق غايات و اهداف مجهولة ، و في محاولة الاطاحة بنظام اردوغان حدث ذات الشئ ، اصطف شعب كامل ليعلي كلمته في سبيل الحفاظ على الارث الديمقراطي الطويل ، و انه لا يمكن السماح بحدوث نزاع سياسي يودي بدولة بحجم تركيا الى الهاوية ، في الحقيقة ان المشهد الذي كان علي مرأى من العالم امس اظهر الفرق الكبير و المؤسف بين الشعوب الواعية و الناضجة سياسيا ، و بين شعوب اخرى لها باع طويل في الفرقة و التشرذم و حالة من التفكك التي تثير شهوة المتآمرين و المندسين لإثارة الفتن ، مؤسفة حقا المقارنة بين واقع العرب اثناء ما يسمى بثورات الاطاحة بالديكتاتورية و الفوضى العارمة التي اجتاحت المنطقة العربية و بين وقفة شعب واحد في ليلة واحدة لحماية وطنه و قيادته من الضياع ، و حين الرجوع لأسباب هذا المشهد العظيم هو ان الشعب التركي و منذ سنوات استوعب و فهم غاية الديمقراطية و اختار بإرادته نظام يكفل له الحياة السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية الكريمة ، النظام الليبرالي الديمقراطي التي تنتهجه تركيا هو من انقذها اليوم من الفوضى و الفتنة ، و منع وقوعها في فخ المؤامرات .
اما بخصوص وضعنا العربي الكارثي الذي تعري امام العالم ، فقد جسد كالعادة في صورة الفرقة و الاختلاف حول احداث تركيا من قبل الانظمة و الحكومات ، اما علي صعيد الشعوب فقد وحدت الدعاء حفاظا علي امن و استقرار تركيا ، و المثير للضحك هو موقف حلفاء جماعة الاخوان و اعدائها فهم لم يتخلوا عن اسفافهم حتى في تلك الظروف .
و الحقيقة هي اننا جميعا نتمنى الخير و الامن لتركيا الديمقراطية وان تتخطي هذه المرحلة الصعبة بسلام . و ان ما حدث ما هو الا صفعة للعرب و حكوماتهم التي تبيد شعوبها ليل نهار ، و لتلك الاحزاب و المذاهب المتناحرة في سبيل تحقيق اجندات و اهداف خارجية ، و الى جميع التيارات السياسية العربية التي تتغني ببطولات اردوغان اقول كم اتمني ان تتعلموا منه ولو جزءا بسيطا من شجاعته و حبه لشعبه ، تعلموا يا امة العرب البائسة من شعب تركيا العظيم ..

الكاتبة الصحفية
وئام ابوهولي
 



مواضيع ذات صلة