المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.585
دينار اردني5.057
يورو4.015
جنيه مصري0.199
ريال سعودي0.956
درهم اماراتي0.977
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2016-07-16 20:38:44

تركيا تحبط الانقلاب ، و شعبها ينتصر بالديمقراطية .

من منا لم يسهر ليلة امس امام شاشات التلفزة يترقب احداث محاولة الانقلاب العسكري في تركيا ، و الاطاحة بالرئيس رجب طيب اردوغان ، من لم تخيفه تعرض دولة تركيا الديمقراطية لمؤامرة خارجية قذرة من عده اطراف لجر تركيا الى الفوضى و الاقتتال و سفك الدماء ، في محاوله لاستنساخ بعض التجارب الفاشلة التي حدثت في دول الاقليم الشرق اوسطي ، متجاهلين اختلاف المعطيات السياسية حينما يتعلق الامر بجمهورية ديمقراطية كما هو الحال في تركيا تعتمد بشكل اساسي في نظامها السياسي على ارادة الشعب وحده .
لطالما تعرضت تركيا عبر سنوات عديدة لمحاولات انقلاب و تبادلات سياسية من وقت لأخر ، و في كل مرة كان الشعب يتحد صفا واحد يواجه المتمردين و المنشقين رافضا بملأ فمه ان تسيل قطرة من دمائه في سبيل تحقيق غايات و اهداف مجهولة ، و في محاولة الاطاحة بنظام اردوغان حدث ذات الشئ ، اصطف شعب كامل ليعلي كلمته في سبيل الحفاظ على الارث الديمقراطي الطويل ، و انه لا يمكن السماح بحدوث نزاع سياسي يودي بدولة بحجم تركيا الى الهاوية ، في الحقيقة ان المشهد الذي كان علي مرأى من العالم امس اظهر الفرق الكبير و المؤسف بين الشعوب الواعية و الناضجة سياسيا ، و بين شعوب اخرى لها باع طويل في الفرقة و التشرذم و حالة من التفكك التي تثير شهوة المتآمرين و المندسين لإثارة الفتن ، مؤسفة حقا المقارنة بين واقع العرب اثناء ما يسمى بثورات الاطاحة بالديكتاتورية و الفوضى العارمة التي اجتاحت المنطقة العربية و بين وقفة شعب واحد في ليلة واحدة لحماية وطنه و قيادته من الضياع ، و حين الرجوع لأسباب هذا المشهد العظيم هو ان الشعب التركي و منذ سنوات استوعب و فهم غاية الديمقراطية و اختار بإرادته نظام يكفل له الحياة السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية الكريمة ، النظام الليبرالي الديمقراطي التي تنتهجه تركيا هو من انقذها اليوم من الفوضى و الفتنة ، و منع وقوعها في فخ المؤامرات .
اما بخصوص وضعنا العربي الكارثي الذي تعري امام العالم ، فقد جسد كالعادة في صورة الفرقة و الاختلاف حول احداث تركيا من قبل الانظمة و الحكومات ، اما علي صعيد الشعوب فقد وحدت الدعاء حفاظا علي امن و استقرار تركيا ، و المثير للضحك هو موقف حلفاء جماعة الاخوان و اعدائها فهم لم يتخلوا عن اسفافهم حتى في تلك الظروف .
و الحقيقة هي اننا جميعا نتمنى الخير و الامن لتركيا الديمقراطية وان تتخطي هذه المرحلة الصعبة بسلام . و ان ما حدث ما هو الا صفعة للعرب و حكوماتهم التي تبيد شعوبها ليل نهار ، و لتلك الاحزاب و المذاهب المتناحرة في سبيل تحقيق اجندات و اهداف خارجية ، و الى جميع التيارات السياسية العربية التي تتغني ببطولات اردوغان اقول كم اتمني ان تتعلموا منه ولو جزءا بسيطا من شجاعته و حبه لشعبه ، تعلموا يا امة العرب البائسة من شعب تركيا العظيم ..

الكاتبة الصحفية
وئام ابوهولي
 



مواضيع ذات صلة