2017-12-11الإثنين
المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.509
دينار اردني4.96
يورو4.081
جنيه مصري0.199
ريال سعودي0.936
درهم اماراتي0.956
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2016-08-10 07:07:30

الجهل بفلسطين وإسرائيل مُجسّداً بالصوت والصورة

أصبح نافذاً "قانون مُكافحة الإرهاب"، واسمه كاملاً "قانون مُكافحة الإرهاب الموسع"، بعدما أقره الكنيست بقراءة ثالثة وأخيرة في 16/6/2016، وكان أُقِر بالأولى في 2/9/2015. لتناوله، استضافت فضائية "الميادين" مساء يوم إقراره اللواء أبو أحمد فؤاد، نائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بصفته معنياً بالأمر.

لم أتخيّل يوماً أن أجد تكثيفاً وتفسيراً لانحطاط اليسار الفلسطيني في مُقابلة تلفزيونية، وَضَعتني أمام أزمة أخلاقية حول حقي بإشهار ما تبيَّنته كباحث، لأنه قد يجرح مشاعر عشرات آلاف، ضحوا يوماً ما، في شكل أو آخر، تحت راية "الجبهة الشعبية". كنت أمام إشهار ما تبيَّنته أو أن التزامي بقضية أو أخلاق ليس إلا زعماً زائفاً!

بدأ الحَدَث مع سؤال "الميادين" لأبي أحمد فؤاد عن أخطار القانون، فشرَدَ عن السؤال باستعراض معارفه، فعدَّد أربعة أمثلة حصراً وخطأ، هي: "قانون حق العودة"، "قانون برافر"، "قانون الإرهاب"، و"قانون الانتماء الى الفصائل"!

أخطأ بجميع الأمثلة الأربعة، فاسم الأول قانون "العودة" لا "حق العودة". أيضاً ليس من "قانون برافر" بل "مُخطط برافر - بيغن" الذي أقره الكنيست بقراءة أولى، ويحتاج ليُصبح نافذاً إلى قراءتين ثانية وثالثة لم تحصلا، لأن الحكومة سَحَبته أواخر 2013. توهم ثالثة بوجود قانون سابقاً اسمه "قانون الإرهاب"، وهو "قانون مُكافحة الإرهاب" نفسه، الذي أُقر بقراءة أولى في 2/9/2015، ثم صار نافذاً بعدما أُقر بثالثة في 16/6/2016، ومن هنا توهم اللواء وجود قانونين: "قانون الإرهاب" و"قانون مُكافحة الإرهاب". أيضاً، لا يوجد "قانون الانتماء الى الفصائل"!

يعني هذا أن أبو أحمد فؤاد أخطأ بالأمثلة الأربعة التي قــدَّمها عن قوانين عُنـــصريــة! الأهــم، أنه نسي الأكثر فاشية وحداثة منها، "قانــون يهودية الدولة" الذي لا يــزال يـتـوالى فـصولاً، ولم يمر وقـت كاف بعد لينساه اللواء النائب!

استغرق العَدُّ الخطأ للقوانين دقيقتين ظَنَنْتُه مدخل جواب الضيف الذي أكمل: "الأبشع في هذه اللحظة، وأنا قاصد ذكر هذا المثل. يُنصب هذا الكيان مرجعية في ما يتعلق بمناهضة الاستعمار، حسب القرارات الأخيرة المتعلقة بتشكيل هذه الهيئة التي أخذتها الآن إسرائيل كمسؤولية مباشرة، فيما يتعلق بالتصويتات التي حصلت لمصلحة هذا الكيان، ويبدو أن بعض الأنظمة العربية صوتت لمصلحة هذا الكيان، ولمصلحة أن يكون هو المسؤول عن هذه الهيئة، وهذه اللجنة المعنية بتصفية الاستعمار، أو في ما يتعلق بمناهضة الاستعمار، عدا مسائل أُخرى مُتعلقة بحقوق الإنسان"!

هذا ما أخطأ به أبو أحمد فؤاد ليصْمُتَ مُنتظراً سؤالاً ثانياً وهو لم يُجب عن الأول! لم يُعلق رجل "الميادين"، كمال خلف، على استطراد فضيحة لا صلة لها بسؤال أو حقيقة، وخرج نحو شأن آخر ليتلقى خطأً آخر! هذا ما صار لمناسبة قرار "الكنيست"، حيث تبيَّن بالصوت والصورة أن اللواء، نائب أمين عام الشعبية، لا يعرف شيئاً عن إسرائيل، بما فيه "قانون مكافحة الإرهاب الموسع" المتداول منذ عام، ويستهدف الجبهة الشعبية أكثر من غيرها!

فَضَح ذلك أن أبو أحمد لا يسمع الأخبار حتى! مثلاً، انتُخبت إسرائيل في 14/6/2016 رئيسة "اللجنة القانونية" التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، لكنه بعد يومين فقط، 16/6/2016، جعلها تُنتخب رئيسة لـ "لجنة تصفية الاستعمار"! كان مُثيراً للرثاء وهو يُشدد: "الأبشع [...] يُنصب هذا الكيان مرجعية في ما يتعلق بمناهضة الاستعمار [...] بتصفية الاستعمار"! لو صحَّ ذلك، وكان الأبشع، فالبشاعة الأبشع من أن تُصدق، أن نائب أمين عام الجبهة الشعبية، اللواء، الذي يُعلن ليل نهار حرب وجود على إسرائيل، يجهل كلياً حتى ما تنشره الجرائد عنها!

نُشير إلى أن تدني أداء أبو أحمد على "الميادين" هو القاعدة. مثلاً، حواره مع "فلسطين اليوم" في برنامج "شاهد عيان"، حيث أخطأ ببديهية مكان استشهاد خالد أبو عيشة وتاريخ استشهاد محمد اليماني، وزعمه خوض معركة الكرامة، بل سقوط شهداء للشعبية فيها! أخطأ بشعار حركة القوميين العرب: فوق الصفر وتحت التوريط، فذكر لمرتين أنه "تحت الصفر وفوق التوريط"! أوحى قيادته مُواجهة اجتياح بيروت في 1982، وهو من كان طيلة ذلك الوقت في "البقاع" الشمالي الذي انتقل إليه من صيدا مع مُرافقه أبو سالم فقط، لكنه وصل الى البقاع مُنفرداً! لعل أبو أحمد يُفسر في مذكراته مُلابسات ذلك كله، كما مُغادرته القدس بعد نكسة 1967، وفشل محاولة إعادته في 1968!

يُخدرنا بأن إجراءات إسرائيل "دليل ضعف وليس دليل قوة [...] شاهدنا كلنا شجاعة الفتيات تستخدم السكين ضد جندي مدجج بالسلاح وتذهب بعملية استشهادية وكذلك الشباب [...] القوانين لم تنعكس سلباً على أبطال وأبناء شعبنا [...] الشباب أو الفتيات"! إذا كان هذا ما فعله فِتية بالسكين واللحم الحي، فأين قوات وسلاح اللواء مِن هذا، وهل "كَانتِ الْحَسْنَاءُ تَرْفَعُ سِتْرَهَا/ لَوْ أَنَّ فِي هَذِي الجُمُوعِ رجَالاَ"، أم لا لواء، ولا من يحزنون!

ليس المؤسف التحية باسم الأسرى "بمن فيهم الأمين العام أحمد سعادات الذي أصر على توجيه التحية إلى الميادين" بلغة أبو أحمد، بل استحضار الأسرى وسعادات في المُقابلة مرة واحدة لتحية "الميادين"! أليس للأسرى وسعادات، أمين عام الشعبية، مِنْ همّ يبعثه ونداءٍ يُطلقه من حَبْسه الانفرادي لشعبه وتنظيمه غير تحية "الميادين"؟

نَسي أن سعادات ضحية إرهاب دولة كونه خُطف من سجنه الفلسطيني، وأن أحد بنود القانون الجديد مُصَمَّم لمنع إطلاق سراحه إلا بقرار كنيست، كونه قاد انتقام الجبهة الشعبية لاغتيال إسرائيل أبو علي مصطفى، الذي كان يُفترض أن يتولاه أبو أحمد بصفته المسؤول العسكري حينها! نسي أيضا ذِكر أن بلال كايد، كادر الشعبية الذي استنفد فترة توقيفه، ورفضت إسرائيل تحريره، بدأ إضراباً عن الطعام قبل يوم فقط على لقاء "الميادين". منعاً لظن بأن الوقت لم يسمح، أقطع بأن المقابلة بُدِّدت على لغو مُستهلك ليس فيه ما هو جدي أو مُفيد.

ليس صادقاً أبو أحمد وهو يُعمم: لا يُسمح لأي قيادي من الجبهة بالسفر الى الخارج! كيف وصل عمر شحادة الى بلغاريا ممثلاً للشعبية في لجنة التحقيق باغتيال عمر النايف؟ أم ثمة ممنوع ومسموح! الأهم هل عمر شحاد، عمر موسكو، مُناسب للتحقيق باغتيال النايف! كيف صار هذا وقضيته الفادحة عالقة، والشهود تيسير وملوح وزكريا وفهد أحياء! ربما لولا سوء إدارة أمر مُطالبة إسرائيل بالشهيد النايف لكان الآن حياً، وشهود ذلك أحياء يحزنون!

زَعَم أبو أحمد أن اغتيال أبو علي في 27/8/2001، والنايف في 26/2/2016، تم بموجب "قانون مكافحة الإرهاب" الذي صدر في 16/6/2016، أي بعد اغتيالهما! يعني أيضا أن أبو علي اغتيل لأنه مارس بعد عـودته الى فلسطين ما تُصنفه إسرائيل إرهاباً، ولو صحَّ ذلك، لقدَّمته تبريراً لاغتيال له سبب استراتيجي، مما كان سيُظــهره تحقــيــقــاً باغتيـــال أبـــو علي، وهو ما لم يـــفعله المكتــب السياسي. من يــزعم تــحقــيـقاً فليُظهر القرار ومن قام به والنتائج والمحاضر!

يُقرر أبو أحمد أن إسرائيل قَتَلت عمر النايف. إذا كان واثقاً فلماذا لم يدعُ عبر الميادين الى مُلاحقة إسرائيل كمُمارسة لإرهاب الدولة؟ يبقى مدعاة للتأمل أن النايف عضو الشعبية قتل إسرائيلياً واحداً طُورد في أوروبا، بينما ساح بأمان في أوروبا وغيرها القائد العسكري سابقاً الذي يُفترض أنه مسؤول عن قتل كثر من الإسرائيليين!

بعد تذكيرٍ بأنه لو نَفَعت نظرية غوبلز لنَفَعت صاحبها، أختم بأن "الميادين" رافعة شعار "الواقع كما هو"، أمام سؤال: هل فلسطين على قياس ضيوف تنتقيهم لأسباب غير مِهنية، فئوية؟ هل الميادين في خدمة فلسطين أم العكس؟! يبقى مُحزِناً أن ما قدمناه ليس إلا مثلاً مُتكرراً، أسوأه حين يجتمع خواء ضيف إلى هشاشة مُضيف أو مُضيفة، لا تعرف الفرق بين "founded" و "funded"، أو أنه لم يكن يوماً من وزير يهودي في حكومة رام الله!

لا أُسائل "الميادين" خياراتها، بل المِهنية والمساءلة عن كُلفة مواجهة إسرائيل بسقف هابط؟ أي مُستقبل لفلسطين و "الشعبية" مع هذا الجهل؟ كيف صار من لا يملك أية كفاءة ظاهرة، لواءً ونائباً لأمين عام تنظيم هو الثـاني في منظمة التحرير، وقاده يوماً حُكماء وفرسان ونُبلاء! طبعاً ليس الأمر أمر جهل بل في أن كلفته من دم. كفى.

حسين أبو النمل

* كاتب واقتصادي فلسطيني



مواضيع ذات صلة