المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.614
دينار اردني5.119
يورو4.256
جنيه مصري0.204
ريال سعودي0.964
درهم اماراتي0.984
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2016-08-10 14:03:19

انتخابات المجالس المحلية: الكفاءة والمهنية أم الحداثة والإبداع

كثر الحديث عن معايير تشكيل القوائم الانتخابية كي تكون مقنعة وقادرة على استقطاب الجماهير غير المؤطرة وغير المنتمية لهذا الفصيل أو ذاك الأخر باستخدام مصطلح "الكفاءة والمهنية"، والغريب في الأمر أن الكفاءات في الشعب الفلسطيني وفي أوساط التنظيمات وفصائل العمل الوطني والتكتلات والشرائح المجتمعية ليست بالأمر النادر بل حدث ولا حرج وفيها من الوفرة المفرطة، فالشعب الفلسطيني يعتبر واحداً من أعلى شعوب العالم تعلمَّاً وكفاءةَ وناقلاً للخبرات والمعارف في كل مناحي الحياة، ويحمل من الخبرات المتشابهة الكثير، بل ومحدثاً فيها ومبدعاً، أما تلك المهنية، فالمتحدث بالمهنية وكأنه يجهل أو يتجاهل أن هناك أجهزة إدارية في البلديات والمجالس المحلية معتمدة على المهنية العالية، وأصبح لديها الخبرات والمهارات الكافية لتنفيذ المهام التخطيطية والخدماتية والاصلاحية والتنموية والبيئية والبنيوية.

إن الشعب الفلسطيني جزء من هذا العالم المتسارع والمتغير ويمتاز عن بقية الشعوب كونه يحمل قضية تحررية أجبرته على التعامل مع كافة المجتمعات بكل أيدولوجياتها ونظمها السياسية والمجتمعية والخدماتية والحقوقية والتكنولوجية، محاولاً بذلك اختراق كل الثقافات والتأثير فيها لاقناع المجتمعات بعدالة وأصالة قضيتة وحقه في الحياة الكريمة إسوةً بباقي المجتمعات، وإن مفهوم المجالس المحلية أصبح بحاجة لغير تلك المصطلحات، تلك المصطلحات قد تكون ذات جدوى ونفع لمراحل سابقة صدقتها الجماهير وانساقت وراءها، فلك المصطلحات الموتورة باتت لم تقنع ذلك الشاب أو الشابة المشتبكين في الحوارات على نوافذ التواصل الاجتماعي أو المتحاورين في ساحات الجامعات والمؤسسات المهنية والمؤسسات التنموية، وهم أهم ركائز المجتمع الفلسطيني.

ورغم إحساس الشعب الفلسطيني بالظلم والغبن إلا أنه لم يستكن وينكفء على ذاته، فقد أصبح أكثر وعياً وإنفتاحاَ وتواصلاً مع كل المجتماعات، وهو في شغفٍ لنقل المعرفة والخبرات والثقافات والتكنولوجيا والأساليب والمهارات النافعة، وإن الراصد لحركة المجتمع وتشكيل وتغيير قناعاته يعلم أنه ليس من السهل تمرير أي سياسة أو حملة إعلامية قد تنال من إرادة هذا الشعب الحر الأبيّ، ولا أدل على ذلك أكثر من صمود الشعب الفلسطيني ودفاعه عن هويته وحفاظه على ثقافته وتصديه للمؤامرات الدولية رغم كل محاولات الطحن من حروبٍ وتهجيرٍ وقمعٍ واعتقالاتٍ وحصارٍ ومصادرة أملاكٍ واستهدافٍ وتدخلٍ وعبثٍ وطمسٍ للهوية.

وليس المتوقع من المجالس البلدية والمحلية أن تبقى على حالها وكأنها في القرن السابق بعمل روتيني وفكر ثابت ونمطية في التفكير، بل الانتقال نحو الحداثة والإبداع في الفكر والنهج والأساليب والتكنولوجيا استعداداً للإنتقال لمرحلة إقامة الدولة، فالحاجة إلى الفكر العلمي والثوري الهادف للتغيير خدمةً للجمهور المحروم من الخدمات الكاملة والتواق والحالم لإكتمال الخدمات الأساسية السليمة، وكما أن الحاجة إلى الكفاءة والمهنية في الهياكل الإدارية والتشغيلية فإن الحاجة بنفس القدر للقدرة على الإنتقال نحو الحداثة والإبداع لذلك المجالس المحلية القادمة والإنتفاع والإستفادة من تجارب الأخرين الناجحة والرؤى السليمة والتجديد الفكري.

لقد ساهم كل الشعب الفلسطيني ومازال يساهم في كل مراحل التحرر والبناء الوطني، والكل الفلسطيني منحدر من أسر وعائلات شامخة تتجذر في الوطنية وتتحلى بالتضحية والشجاعة والشهامة والنبل والكرم، وهي تشكل النسيج الوطني الأصيل، والكل لديه اعتزاز وافتخار بذاته وبعائلته ولديه الكثير من التضحيات يحفه جيش من المناضلين والمثقفين، وبهذا فإن هذا الشعب المعطاء الفخور بوطنيته ونضالاته وتضحياته قادر على انجاز الإستحقاق الوطني الذي يتمحور فيه التنافس الحزبي في الفكر والمنهج والأداء وليس للتنافس العائلي أية محطة في هذا السياق، وهو قادر على إذابة العائلية والمناطقية في بوتقة الوطنية والحزبية الوطنية مصوباً أي انحراف في البوصلة الوطنية، ومجسداً أروع صورة حضارية للشعب الفلسطيني المتهم أصلاً بعدم قدرته على الانتقال نحو أساليب ونهج المجتمع المدني الحديث في انجاح الفكر الديموقراطي وتطوير مؤسسات الدولة المستقلة.

إن تنوع الفصائل باستراتيجياتها وفكرها هو العماد الأساسي لمجتمع منفتح على كل الثقافات، وساعي للتحرر، وإقامة دولته، والتخلص من سطوة الاحتلال، وهذا التنوع هو المحرك الجوهري نحو الوطنية الفلسطينية الثائرة، وإن فكر ونهج رائدة العمل الوطني حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" القائم على الثابت الوطني الفلسطيني الممتد لأكثر من نصف قرن لديها المرونة والقدرة في التسابق لتأسيس وتطوير الأساليب والأدوات لمواكبة الحدث ولتحقيق الهدف والحفاظ على الثابت الوطني، نائية بنفسها عن أي ارتباطات تُبعدها عن هدفها الوطني، ومبتعدة عن أي إنغلاق فكري؛ عدمي وعابث، وهي ذاتها التي ينتمي إليها جموع كبيرة من السياسيين والمناضلين والمثقفين والمفكرين والأدباء والأكاديميين والكفاءات في شتى المجالات.

وإنه من الجدير أن يُؤسس للمرحلة المقبلة لعمل البلديات والمجالس المحلية على فكر ونهج القدرة في الحداثة والإبداع، هذه المجالس هي مجالس قيادية بالدرجة الأولى مُناط بها رسم سياسات، ووضع خطط، وايجاد برامج تنموية ورقابية، وخلق بيئة فاعلة للأجهزة الإدارية المهنية والتشغيلية لتقديم الخدمات الأساسية للجمهور، وبناء جسور علاقات داخلية وخارجية تسهم في تطوير الأداء، الأمر الذي أصبح لزاماً على قيادة الفصائل والعمل الوطني التفكير الجدي في طرح وترسيخ فكر يهدف لإرضاء الجماهير، وتوفير الخدمات وتسهيلها والإرتقاء بها، وهذا لا يتعارض مع مصلحة وأهداف ومنطلقات ومباديء فصائل العمل الوطني لا شكلاً ولا جوهراُ، ولتكن خطوة نحو الحداثة والإبداع في العمل المؤسساتي والخدماتي.

بقلم/ د. عاطف شعث



مواضيع ذات صلة