المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.535
دينار اردني4.991
يورو3.956
جنيه مصري0.196
ريال سعودي0.943
درهم اماراتي0.963
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2016-08-11 05:51:25

نتانياهو... إلى الأبد؟

لا تنفكُّ النخبُ الفكرية والإعلامية في إسرائيل، تثير الجدل حول تحولات الهوية الإسرائيلية في مجتمعٍ مهاجرٍ قادمٍ من طيف واسع من دول متباينة الثقافات والميول والاتجاهات. وعلى رغم مرور أكثر من قرن على الفكرة الصهيونية، فإنّ "بوتقة الانصهار" الصهيونية، كما تقول "هآرتس"، لم تُفلح في القضاء، مثلاً، على الفروق الطبقية والثقافية بين الأشكناز والسفارديم. وفي قراءته تلك التحولات، نشر الكاتب ألوف بن مقالاً مطولاً في العدد الأخير من "فورين أفيرز"، لفت فيه إلى أنّ المجتمع الإسرائيلي بدأ منذ فترة بالانقسام على خطوطٍ قَبَليَّة، وأن رئيس الوزراء، بنيامين نتانياهو، ينتعش في ظلّ هذه القَبَليِّة التي تخدم هدف حياته، باستبدال النخبة التقليدية في إسرائيل بنخبة أخرى تتماشى مع فلسفته الأقل اعتدالاً وتسامحاً، بخاصة بعدما تحوّل من محافظٍ يخشى المخاطرة إلى متطرف يميني يرى أن الديموقراطية مرادفة لحكم الغالبية المنفلت، وينفد صبرُه حيال القيود التي تمثلها المراجعات القضائية أو حماية الأقليات أو التغطيات الإعلامية الناقدة له ولسياساته.

وينبّه ألوف بن إلى أنّ جذور هذه التحولات في سياقها الأوسع، وضمنها صعود التعصب القومي والديني وخفوت القيم الليبرالية في إسرائيل، تسبق نتانياهو (المستبدّ) في الحقيقة، إذْ إن مؤسس الدولة بن غوريون، مثلاً، أخفق في تقدير قوة الدين التي اعتقد أنها ستتلاشى عند مواجهتها الحداثة العلمانية، لذلك سمح لليهود الأرثوذكس بالحفاظ على استقلالهم التعليمي في الدولة الجديدة، وبالتالي ضمان خلق أجيال من الناخبين المتدينين في المستقبل (ممن يتنامون في شكل كبير ومقلق). ومع أهمية هذا الاستدراك، فإن الواقع أنّ عهد نتانياهو يتميّز أساساً بتقليص الاعتماد على الغرب ومناكفته، والسعي على المستوى العسكري الى تطوير منظومات محلية هجومية متطورة لحماية إسرائيل تتفوق على تلك التي تقدمها أميركا لها، حيث تتبرم النخبة الحاكمة في "إسرائيل نتانياهو" من غلبة الطابع الدفاعي عليها.

وفي مقابلة قديمة مع الكاتب آري شافيت من "هآرتس"، حذّر نتانياهو من محاولات نزع الشرعية عنه "من جانب نخبة النظام القديم"، مشيراً إلى أنّ "المشكلة تكمن في أن الهيكل الفكري للمجتمع الإسرائيلي غير متوازن"، متعهداً بتشكيل مؤسسات جديدة أكثر محافظة لإعادة كتابة سرد الرواية الوطنية.

ومنذ 2007، اتكأ نتانياهو على صحيفة "إسرائيل اليوم" (تبيع 275 ألف نسخة يومياً) لتقوم ببعض تلك المهمة، فأصبحت صفحتها الأولى مرآة لتوجهاته وصدى لأفكاره وسياساته. وتمّ في هذه الأثناء، ومع موجة "الربيع العربي"، ضخ مزيد من الدماء في "وعي الهوية المغلق" والأكثر انكفاء على الذات وتركيزاً على صراع البقاء. وقد أصابت هذه الموجة، وفق ألوف بن، الناخبين الإسرائيليين بالذعر، إذْ قالوا لأنفسهم: "إذا كان هذا ما يستطيع العرب فعله لبعضهم بعضاً، تخيّل ماذا سيفعلون بنا إذا ما أتحنا لهم الفرصة"!. هذا الوعي الهوياتي المريض والمذعور استغله نتانياهو دائماً، وكلنا يتذكر نشْرَه في انتخابات العام الماضي شريطاً مصوراً يدّعي فيه أن "الناخبين العرب يتوجهون إلى صناديق الاقتراع بأعداد كبيرة، وأن المنظمات غير الحكومية اليسارية تستخدم الحافلات لنقلهم"، وظهر أنّ هذه المعلومات لم تكن صحيحة، غير أنها ضربتْ على وترِ قلقِ الناخبين اليهود وعنصريتهم ليفوز ليكود بالانتخابات.

مؤدى ما تقدّم، أنه إذا صحت التقديرات بأنّ الحكومة الإسرائيلية غير مضطرة للدعوة إلى انتخابات جديدة حتى تشرين الثاني (نوفمبر) 2019 إلا في حال تهاوي الائتلاف الحكومي، فإنّ هذا سيجعل بيبي مُعمَّداً، إلى جانب بن غوريون، كصاحب أطول مدة في قيادة إسرائيل.

محمد برهومة

* كاتب أردني



مواضيع ذات صلة