المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.57
دينار اردني5.03
يورو3.997
جنيه مصري0.198
ريال سعودي0.952
درهم اماراتي0.972
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2016-08-11 05:57:08

"سلام" نتانياهو لا يشمل حقوق الفلسطينيين

زعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، لدى ظهوره مؤخراً أمام الكنيست، أنّ وضع إسرائيل يتحسّن دولياً. ولا يجب الإسراع في تجاهل مزاعمه هذه أو التقليل من شأنها.

في الأسابيع القليلة الماضية، شملت المستجدات التي شهدها نتانياهو رحلة مثيرة إلى أفريقيا، وزيارة لوزير الخارجية المصري إلى القدس، وتجدّد العلاقات مع تركيا.

تخلّلت جهود السلام السابقة، بما يشمل المبادرات الأخيرة بقيادة الولايات المتحدة في عهد الوزير كيري والمبعوث الخاص السابق جورج ميتشل، محاولات إنشاء حوافز لإسرائيل، عبر طرح احتمال تطبيع للعلاقات مع العالم العربي في حال تطبيق الحكومة الاسرائيلية الالتزامات المترتبة عيلها تجاه الفلسطينيين. ولم تنجح هذه المعادلة في تحريك الحكومات الإسرائيلية المتتالية. أمّا السبب، في القسم الأكبر منه، فهو أنّ هذه الجهود قلّلت من شأن الرفض الإسرائيلي، وتجاهلت الحاجة إلى إدخال روادع إلى هذه المعادلة المطروحة.

برّر نتانياهو ووزير الخاريجة ليبرمان وغيرهما من أعضاء الحكومة مواقفهم قائلين إنّ مقاربتهم تقضي بتحسين المعادلة المطروحة عبر قلبها رأساً على عقب، ومضيفين أنّ إسرائيل ستمضي قدماً بمزيد من الثقة والقوّة في مفاوضات السلام مع الفلسطينيين، لو امتلكت ضمانات في شأن توطيد علاقاتها مع الدول العربيّة.

للأسف، تكمن المشكلة في أن المعادلة التي طرحها نتانياهو كاذبة ومخادعة، فهو لا ينوي المباشرة في وضع حدّ صادق للاحتلال، وليس مستعدّاً لمنح الفلسطينيين حقوقهم أو التوصل الى سلام معهم في أي ظرف من الظروف، والواقع أنّه يحاول إثبات أمر مختلف تماماً، وهو أن إسرائيل قادرة على إدارة علاقاتها الإقليمية وتحسينها، مع مواصلة تطبيقها مجموعة من السياسات العدائية والمشينة بحق الفلسطينيين. ولا يزال نتانياهو يختبر إلى أي مدى سيتم تقبّل الاقتراح الذي قدّمه، علماً أنّه حتّى الآن، يرى على الأرجح نتائج مشجّعة نسبيّاً.

كثُر الحديث عن مصلحة إسرائيل وبعض الدول العربية في توحيد جهودها لمواجهة دور إيران في المنطقة. بيد أنّ قراءة استراتيجية للأحداث تسمح بالإقرار بأن تصعيد وتيرة الصراع مع إيران يأتي لمصلحة بث التطرّف في المنطقة وزعزعة استقرارها، في حين أنّ تخفيف حدّة التوتّر سيخدم مصالح كل الأطراف.

لكن حتّى في ظلّ حصول تحوّل من هذا القبيل، وهو مستبعَد حاليّاً، ستبقى إسرائيل تملك أسباباً مشروعة وذات مغذى للتعاون، بدءاً بالخطر المشترك الناتج من المجموعات السلفية الجهادية.

لكنّ ثمّة اعتباراً آخر، وهو أن معادلة نتانياهو ستصطدم بعراقيل قد تضعها الدول العربية، ولعلّها نقطة الضعف الفعليّة في الاستراتيجية الإسرائيلية الراهنة. ويتمثّل أوّل هذه العراقيل في أنّ التطرّف الإيديولوجي الذي يوجّه سياسة حزب "الليكود" الذي يترأسه نتانياهو، وسياسة شركائه في التحالف، قد يضع حدّاً للتقدّم الذي يمكن إحرازه إقليمياً، وذلك بسبب عدد من المسائل، من بينها الاستفزازات الإسرائيلية المرتبطة بالمسجد الأقصى، أو المستوطنات، أو وضع الفلسطينيين داخل إسرائيل.

أمّا ثاني هذه العراقيل، فهو أنّ واقع السياسة اليمينيّة الإسرائيلية يعني أن نتانياهو لن ينفّذ حتّى التحسينات الشكليّة في علاقة إسرائيل مع الفلسطينيّين، وهي تحسينات لا يمكن أن توصل أبداً إلى وضع حدّ لبيئة الاحتلال الشاملة والسيطرة على الأراضي الفلسطينية.

ويقوم ثالث العراقيل وأكثرها تغييراً لقواعد اللعبة ضمن رهان نتانياهو على الحصول على الأكثر مقابل الأقل، على الانتعاش المحتمَل لنفوذ القيادة الفلسطينيّة، في حال وضعت هذه الأخيرة نفسها في مقام يخوّلها تعزيز نفوذها. بيد أنّ الواقع يشير حاليّاً إلى أنّ القيادة الفلسطينيّة لا تتمتّع بما يكفي من الشجاعة والحس الاستراتيجي لتقوّض معادلة "الأكثر مقابل الأقل"، وتنجح بالتالي في الإحراج والإقناع، وتحثّ على نشوء مقاومة عربيّة أكثر شراسة للسياسات الإسرائيليّة.

بالنظر إلى التوجّهات الراهنة، لا داعي لشعور نتانياهو بالقلق على صعيد النتائج المحقَّقة، فالفلسطينيون يمرّون بحالة من الضعف الكبير، وتبدو قيادتهم عديمة النفوذ إلى حدّ لا يمكن معالجته، فضلاً عن كونها منقسمة وعاجزة عن تعبئة شعبها وشركائها الإقليميين. وفي الوقت ذاته، يُظهر العالم العربي بوادر تشير إلى أنه ماضٍ في سبيله، ومتخلٍّ حتّى عن الكلام عن القضية الفلسطينية، وهي بالتحديد النظرية التي يراهن عليها نتانياهو، ومفادها أنّه كلّما روّج لتطبيع العلاقات الإقليميّة، تراجعت المقاومة التي يواجهها.

بيد أن الرواية الفعلية قد تكون مختلفة بعض الشيء. فكل من يراهن على امكان فتح صفحة جديدة مع إسرائيل يستند أيضاً في ذلك إلى افتراض أنّه خلف الخداع والأكاذيب هناك قيادة إسرائيلية متّزنة ومستعدة للقيام بخطوات مهمّة باتجاه مقايضة قضيّة الفلسطينيين بفرص إقليمية. لكن هؤلاء المراهنين سيواجهون مفاجآت سيّئة وخيبات أمل من جانب نتانياهو وحكومته.

لا يمكن لتلميحات نتانياهو إلى الاعتدال أن تخدع الناس مطوّلاً، سواء كانوا قادة أميركيين أو أوروبيين أو عرباً. ومع أنّ فلسطين ربّما تراجعت من حيث المكانة على قائمة الأولويّات، فهي لم تختفِ من الوجود، ولا تزال تشكّل صورة عن المعاناة أو مثالاً عن الظلم أو سبباً للشعور بالإهانة. ولن يودّ أيّ قائد، أكان غربياً أو عربيّاً، أو غير ذلك، أن يتجاهل هذه المعاناة، بسبب نتانياهو.

يقوم فحوى السياسة الإسرائيلية إزاء الفلسطينيين على ضمان استمراريّة الحصانة، وتجنّب أي تكاليف وتبعات محتملة. أمّا الدول العربية، وفي حال تحرّكت فعلياً نحو اعتماد استراتيجيّة مختلفة إزاء الفلسطينيّين، فإن مكانتها تخوّلها تقويض المعادلة المفضّلة لدى نتانياهو، عبر فرضها عراقيلها الخاصّة – التي لن تقتصر على زيادة إصرارها للحصول على المزيد، بل تشمل أيضاً فرض تكاليف فعليّة على إسرائيل في حال بقيت مصرّة على المنحى الرافض الذي تسلكه.

دانييل ليفي

* رئيس مشروع أميركا - الشرق الأوسط، واشنطن



مواضيع ذات صلة