المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.622
دينار اردني5.116
يورو4.25
جنيه مصري0.204
ريال سعودي0.966
درهم اماراتي0.986
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2016-08-19 06:03:16

تركيا الجديدة في دائرة الضوء ... هل يغضب منها بعض العرب ؟

اذا قدر لسماسرة العصر الحديث ان يعيثوا فسادا ؛ في الحيّز الفاصل بين عامة الشعوب والمتسلطين على رقاب العباد ، فهي الفرصة المواتية لنجوم الاعلام ان ينشطوا ؛ لاثبات الولاء لاصحاب نعمة الفساد ؛ الغارقين بوحوله .
جرى تلميع نخبة من الاعلاميين ... فاعتلت اكتافهم نياشين اسماء رمزية ... واسماء مؤسسات صحفية وهمية ... هدى جنات ؛ اسم حركي لاعلامي نسّب نفسه زورا الى الغارديان الشهيرة البريطانية ... يبث سموم اعلامه الموجه الى خصوم الاسد ، مما ورد في اعلامه من اقوال على لسان هدى : (كما قلت لكم سابقا قبل شهر ... ان انقلابا عسكريا سيحدث في تركيا ؛ في الصيف ؛ وصدقت تنبؤاتي ) كما صدقت اكاذيبه عندما قال : ( طارت طائرة اردوغان من مطار انقرة ؛ خارج البلاد ؛ وطلب اردوغان اللجوء الى المانيا فرفضت ... ثم الى أذربيجان ؛ التي اغلقت حدودها الجوية كما فعلت ايران في وجه اردوغان )
الاعلامي الفذ المتخفي في ثياب هدى جنات ... كلما علا في الخيال طويلا ؛ بالغ في اكاذيبه كثيرا ، حتى اذا ما طلع نجم تورجوت اغلو ؛ الصحفي التركي والمدير الاقليمي لجريدة " الزمان " المعارضة لنظام الحكم في تركيا وقال : ( ان ما حدث يعد مسرحية ؛ يقف وراءها أردوغان ) .
هذا يثبت تناقض الصحافة المناهضة للنظام الحاكم في تركيا ؛ مما جعل المراقب للأحداث في تركيا يقف امام حالة من الشك في مدى نقاء الاهداف العلمانية للمنظمة السرية المعارضة شبكة ( أرغينكون ) التي تتهم بتنفيذ اغتيالات وتفجيرات في عدد من المدن التركية ومحاولة الانقلاب على حكومة حزب العدالة والتنمية في عامي 2003... 2004 ؛ وترتبط في بعض خيوطها بالموساد الاسرائيلي .
لا شك ان اسرائيل تلقي بكل ثقلها من اجل احباط اي توجه اسلامي خارج عن نطاق سيطرتها او سيطرة حلفائها ؛ على صعيد عالمي ؛ ابتداء من ايران وحتى تركيا ، وما الحوارات الجارية بين العربية السعودية واسرائيل ؛ الا علامة دالة على مدى فعالية النشاط الاسرائيلي لزعزعة البنيان الاسلامي ، أو مواصلة الهدم المبرمجة لاية آمال مستقبلية في التوافق الاسلامي الاسلامي . من الرموز السعودية التي تزعمت عددا من الحوارات ؛ اللواء السعودي المتقاعد انور عشقي وقد قام بزيارة الى القدس المحتلة ؛ اصطحب خلالها بعثة اكاديمية ورجال اعمال سعوديين ؛ التقوا مجموعة من اعضاء الكنيست ؛ حسب ما كشفت عنه صحيفة هآرتس الاسرائيلية .
في المقابل نجد ان اسرائيل ؛ لم تصل في توتر علاقاتها مع تركيا الى درجة القطيعة الدبلوماسية ، على أثر مواصلة الدعم التركي لقطاع غزة المحاصر من قبل اسرائيل ، والدعم المعنوي للمقاومة الفلسطينية ، ومع ذلك فان اسرائيل لا تخرج عن دائرة خمس دول اصابها الذهول والصدمة ؛ جراء فشل الانقلاب العسكري في تركيا .
مصر الدولة الثانية التي تصادم فيها نظام الحكم بدعم الرئيس التركي لشرعية الرئيس محمد مرسي ، ورفعه شارة رابعة العدوية في وجه معارضيه . وفي سوريا تعجل النظام الحاكم واحتفل بسقوط اردوغان الداعم للمعارضة السورية . اما العراق فلم يتسن له التعبير عن ارتياحه من الانقلاب على اردوغان ؛ حتى باغتته صدمة الاعلان عن فشله ؛ والقوات التركية العسكرية ؛ المشاركة في محاربة العناصر الكردية ؛ لم تبرح مواقعها في الاراضي العراقية . في حين ان فشل الانقلاب العسكري التركي ؛ لم يكن كما اشتهت السفن الايرانية ؛ لأن ذلك يتعارض مع تعزيز نفوذها في العراق ويصب في صالح المطاردة العسكرية التركية للعناصر الكردية هناك ، اضف الى ذلك الدعم التركي بالسلاح للمعارضة السورية الذي يتناقض والدعم الايراني بالسلاح والمقاتلين لنظام الاسد .
اذا دققنا الملاحظة في التاثيرات الارتدادية للانقلاب الفاشل ؛ نجد ان أمريكا لم تسلم من تبعاتها ؛ خاصة ان تاريخها حافل في دعم الانقلابات العسكرية التركية المتتالية وبالذات انقلاب عام 1960ضد عدنان مندريس وانقلاب عام 9711، من هنا تثار التساؤلات حول الدور الامريكي في دعم الانقلاب الفاشل ، بدليل عدم ادانة امريكا للانقلاب في مهده واستضافتها عبد الله غولن المخطط للانقلاب وشبهات استخدام قاعدة انجرليك التركية في انطلاق طائرات الانقلابيين التي قصفت منشآت حكومية وكان قائدها التركي احد المعتقلين .
الدول الغربية لم تبتعد كثيرا في مواقفها عن موقف الولايات المتحدة الامريكية ، التزمت الصمت في البداية وبعد فشل الانقلاب أخذت تندب حظها في توقعاتها لتراجع الديموقراطية في تركيا ، الى درجة تدخل فيها وزير الخارجية الفرنسي في الشئون التركية الداخلية ، جاء قي تصريح له : ( ان فشل الانقلاب لا يمنح اردوغان شيكا على بياض لعمليات تطهير في الدولة ) ومطالبته بحماية قائد القوات الجوية التركية – اكن أوز تورك – المخطط الرئيس للانقلاب ، كما انه كغيره من القيادات الغربية لم يعبر عن اسفه لسقوط الضحايا جراء العملية الفاشلة .
أما في داخل تركيا ؛ فقد شكلت الجماعات الاسلامية الصوفية معارضة لا يستهان بها ، سواء ما اتسم منها بالطابع السلمي ؛ مثل جماعة محمود افندي ؛ والتي تتخذ من الصوفية توجها والنقشبندية طريقة والحنفية مذهبا وفقها ، اتباعه في تركيا وخارجها يعدون بالملايين ؛ الى درجة توجه فيها رئيس الوزراء السابق احمد داود اوغلو لطلب الدعم منه في الانتخابات الماضية . او اتسمت بطابع انقلابي ؛ يستخدم العنف وسيلة لتغيير النظام الحاكم ، كما حصل مع جماعة فتح الله كولن ؛ وقد ساهموا في محاولة انقلابية فاشلة ؛ كادت بالفعل ان تنجح .
اذا ما تم الربط بين الاطراف الدولية والداخلية ؛ والتقاء مصالحهم المشتركة في اسقاط تركيا الجديدة واعادتها الى ما كانت عليه قبل عقد ونصف من الزمن ؛ نجد حجم وخطورة وتعقيدات المؤامرة التي حيكت ؛ وتم تنفيذها وقد اسفرت عن محاولة انقلابية فاشلة .
تركيا كما اذهلت العالم بافشال الانقلاب العسكري اذهلته كذلك بنهضتها الاقتصادية ورفع مستوى معيشة الشعب الى أضعاف المستوى المعيشي للشعب قبل عقدونصف من الزمن ، ولذلك لو افترضنا ان المحاولة الانقلابية قد نجحت ، كيف يكون حال المكتسبات العظام التي رسختها الحكومة بجهود مضنية على مدى عقد ونصف ، اهمها قيمة الديموقراطية والدولة المدنية التي غابت عن تركيا نحو ( 80) عاما ؟ كيف يكون مصير الاحزاب السياسية والعمل السياسي ؟ أين سيصل الحال بالحريات الشخصية والدينية والاعلامية ؟ هل يبقى التدين في الشارع العام على حاله ؟ من يحق له التوجه الى المساجد والصلاة فيها ؟ على أي جنب يستقر عليه حال اللاجئ السوري والعراقي ؟ ما مصير كادر الاخوان المسلمين المتواجد في تركيا ؟ كيف تكون صورة العربي في تركيا ؟ على أي مشجب تعلق عليه آمال مسلمي ميانمار ومسلمي افرقيا الوسطى وقضايا الشعوب العربية العادلة خاصة في غزة ؟ الى اية درجة سيرتفع منسوب العلاقات الاسرائيلية التركية ؟ الى اية درجة سينحدر الاثر التركي في حلف الناتو ؟ هل تتعزز مواقع ومواقف الدكتاتوريات والطواغيت ؟ اخيرا هل ينهار الاقتصاد التركي ؟وتعود المديونية الثقيلة والفقرالمدقع ؟ هل يزيد التضخم وترتهن تركيا مجددا الى صندوق وبنك النقد الدوليين ؟ بالتاكيد سوف تعود الليرة التركية عديمة القيمة كما كانت سابقا ولانتشرت البطالة وتعاظمت ازمة السكن ، ولعادت البنوك لتمتص دماء المواطنين قبل جيوبهم .
مع كل ما سلف نجد ان بعض العرب غاضبون على قوة تركيا الجديدة كما غضبوا على ضعف تركيا - الخلافة العثمانية – مع العلم ان هؤلاء لم يدون التاريخ لهم سوى ان دولة واحدة من دولهم تمتلك مناجم ذهب وحقول بترول ورخام وغرانيت وبحيرات صناعية وقصب السكر ومحميات طبيعية وحقول غاز طبيعي وآثار وانتاج لكميات هائلة من القطن ومع ذلك فان اكثر من نصف الشعب فيها تحت خط الفقر .
.......................................................................................................................................................
بقلم : بديع عويس



مواضيع ذات صلة