المدينة اليومالحالة
القدس7
رام الله7
نابلس9
جنين11
الخليل6
غزة12
رفح13
العملة السعر
دولار امريكي3.6452
دينار اردني5.1414
يورو4.2065
جنيه مصري0.204
ريال سعودي0.972
درهم اماراتي0.9925
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2016-09-04 13:47:29

الانتخابات ... مسارات حزبية

يرسم مسار العملية الانتخابية مشاهد الانقسام الفلسطيني، وبدلا من أن تذهب بنا الانتخابات المحلية نحو الوحدة كما أعلن المنظمون والمشاركون، أصبحنا عرضة لتهديد الانتخابات وتحت وطأة التلويح بتأجيل الانتخابات أو إلغائها. زادت قناعة الشارع في فشل هذا المسار مبكرا حتى وان اكتملت مراحلها.

جملة من القضايا تدفعنا للتشكيك بجدية إجراء الانتخابات، أهمها: حجم الشكاوى التي دفع بها كل طرف إلى لجنة الانتخابات، كذلك الاعتداءات التي سجلت في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة على أطراف مشاركة في العملية الانتخابية، بالإضافة إلى التراشق الإعلامي والتوتر الحزبي القائم بين اكبر المتنافسين.

وأمام هذه المؤشرات نجد رغبة واضحة من قبل الرئيس محمود عباس في المضي قدما نحو إتمام العملية الانتخابية، وهو ما أعلنه الرئيس في أكثر من مناسبة أهمها أمام اجتماع اللجنة المركزية لحركة فتح.

ومن أهم النجاحات التي تسجل لحركة فتح في هذه الانتخابات: أنها استطاعت أن تقدم قوائم موحدة للانتخابات، وهو ما يؤكد وجود جاهزية لحركة فتح للدخول في منافسة الصندوق، وهو ما يتوافق مع الجهد العربي المبذول لتحقيق مصالحة فتحاوية داخلية، من المهم الوصول إليها في إطار تحقيق المصالحة الفلسطينية الداخلية.

قيادة حركة فتح مطالبة بالدفع وبقوة نحو تحقيق المصالحة الداخلية؛ لان حركة فتح تمثل جزءاً مهما من النسيج الوطني، وسلامة هذا المكون الأساسي تدفع نحو سلامة الجسد الفلسطيني، ويمكن القول أن أهم الملاحظات في هذا الجانب أن كوادر حركة فتح بكل توجهاتهم قد ابدوا حرصا ورغبة كبيرة في التوافق بين قادة فتح لمواجهة حركة حماس من خلال صندوق الانتخاب.

نجاح الرئيس عباس في المبادرة إلى الدعوة للانتخابات في موعدها، ومفاجأة حماس بقبول المشاركة، قابله نجاح مهم من النائب محمد دحلان الذي أعلن دعمه لقوائم حركة فتح، في خطوة فاجأت حماس أكثر من دعوة الرئيس عباس.

أما فيما يتعلق بحركة حماس فقد لمسنا جدية لدى الحركة في الذهاب نحو صندوق الاقتراع، تمثل أولاً: في موافقتها على العملية الانتخابية. وثانيا: في حرصها على مشاركة أطراف امتنعت عن الدخول سابقا عن الانتخابات ودعوتها لهم للمنافسة الانتخابية. وثالثا: فان ماكينة حماس الإعلامية والانتخابية قد عملت بكافة طاقتها، وأصبحنا نلحظ حرصا واضحا في الاستعداد للانتخابات، ورسم الخطط الكفيلة بالوصول إلى الأصوات الانتخابية في كل شبر من محافظات الوطن التى تشارك فيها قوائمها. ورابعا: بذلت حركة حماس جهدا كبيرا في تقديم كفاءات مهنية لا تحظى بمواقع تنظيمية متقدمة داخل حماس. وأخيراً فان تقديم قوائم حماس الانتخابية في محافظات قطاع غزة كان أكثر تنظيما عن غيرها من الفصائل وهو ما يؤكد حرصا حمساوياً على المنافسة الانتخابية وجدية في قرارها بالمشاركة.

أما ما يتعلق باليسار الفلسطيني وقائمته الموحدة التي تشارك في الانتخابات، فإنها تسجل نجاحا للقائمين عليها وان كان بشكل محدود ، فصدى مشاركتهم الانتخابية لا يزال محدوداً، وكان أجدر بهم الانطلاق من كونهم يمثلون مخرجاً لحالة التجاذب التي تشهدها الساحة الفلسطيني بين كل من فتح وحماس. ويمكن القول أن مشاركة اليسار بهذه القائمة الموحدة يشكل اختبارا حقيقيا لمدى وجودهم كبديل أو كتيار ثالث يمكن الاتكاء عليه في المرحلة القادمة.

حركة الجهاد الإسلامي بقرارها عدم المشاركة في العملية الانتخابية لامست توجه الشارع الذي أصبح لديه قرار بالمقاطعة، انطلاقا من واقع معالمه: الاحتلال، والحصار، والانقسام. قرار عدم المشاركة لدى الجمهور سينافس بقوة في صندوق الاقتراع، والإشارات المبدئية تشير إلى انه الرابح الأكبر.

الروشتة الموضوعية التي يجمع عليها الكل الفلسطيني أن تحقيق الانتخابات للأهداف المرجوة منها ينطلق بالأساس من حالة توافق ووحدة، بشكل يسبق الذهاب إلى الصندوق، وحجم التردد الذي يصيب المرشحين قبل الناخبين من مسالة إجراء الانتخابات من عدمه يؤكد أن الأجواء غير مهيأة للدخول في عملية ديمقراطية شفافة.

بقلم/ د. احمد الشقاقي



مواضيع ذات صلة