2017-03-23 الخميس
المدينة اليوم الحالة
القدس 21
رام الله 21
نابلس 21
جنين 16
الخليل 21
غزة 20
رفح 20
العملة السعر
دولار امريكي 3.641
دينار اردني 5.148
يورو 3.934
جنيه مصري 0.202
ريال سعودي 0.971
درهم اماراتي 0.991
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2016-09-19 18:35:36

الاتحاد الأوروبي يطلق خطة لتعزيز النمو في البلدان الشريكة

في الأوقات الصعبة، علينا إعادة التفكير في طريقة إنجازنا للأمور، ونحن في حاجة لحلول مبتكرة. وفي مواجهة قيود مالية ضاغطة أكثر من ذي قبل، لا يمكننا مجرد الاعتماد على الموارد العامة لدفع عجلة الاقتصاد واستحداث الوظائف لشعوبنا. غير أن عملنا يمكن أن يجمع العديد من الجهات الفاعلة معاً، من المؤسسات الدولية إلى القطاع الخاص، وأن يضافر جهودها لتحقيق هدف مشترك.

أنشأت المفوضية الأوروبية في العام الماضي الصندوق الأوروبي للاستثمار المستدام – خطة يونكر – الذي شكل نقطة تحول في مقاربة الاتحاد الأوروبي للنمو في أوروبا. وتمكن الصندوق خلال عام واحد من حشد 116 مليار يورو واستفادت منه أكثر من 200 ألف مؤسسة صغيرة ومتوسطة الحجم. وقد أثبت هذا الصندوق جدواه، لذلك نوسّع اليوم نطاق الخطة في أوروبا وخارجها، مطلقين خطة جديدة للاستثمارات الخارجية.

الاتحاد الأوروبي هو أول جهة مانحة للمساعدات الإنسانية والتنموية في جوارنا. وخلال الأعوام الأخيرة، أظهرنا القدرة على حشد موارد كبيرة خلال مدة قصيرة نسبياً. وتعنى الآلية الخاصة باللاجئين في تركيا التي تبلغ موازنتها الإجمالية 3 مليارات يورو بالتعليم والصحة وتلبية الاحتياجات الأساسية الملحة للسوريين في المخيمات التركية. أما الصندوق الائتماني لسوريا – الذي سيحقق هدفه الأولي ببلوغ موازنة بقيمة مليار يورو مع نهاية سنة 2016 – فيساعد ملايين الأشخاص المهجرين داخلياً، ويدعم المجتمعات المضيفة في لبنان والأردن. إلى ذلك، ننسق اليوم جهودنا التنموية والإنسانية بطريقة أكثر تلاؤماً، مع اعتماد أولويات واضحة والقيام بمبادرات هادفة.

غير أننا نعرف أن الموارد العامة ليست غير محدودة ولا قادرة على تلبية كل الاحتياجات. وبصورة خاصة، عندما نتطلع إلى المدى المتوسط والطويل، يتبين لنا بأننا في حاجة لجهات فاعلة جديدة وأدوات جديدة وشراكات جديدة لدعم النمو واستحداث الوظائف ومعالجة الأسباب الجوهرية للتهجير والهجرة.

وفي هذا الإطار تبرز خطة الاستثمارات الخارجية الجديدة. ففي عالم أكثر تعددية، سيصبح القطاع الخاص جهة فاعلة رئيسية في السياسة الخارجية. وتوظف الشركات الأوروبية مئات آلاف الأشخاص في جوارنا، فتساهم مباشرة في ثروة البلدان التي تستثمر فيها واستقرارها. ويعتبر هذا النوع من الأعمال استراتيجياً بالنسبة إلى سياستنا الخارجية. إلا أننا ندرك أيضاً أنه في غياب الدعم المحدد، ستتوجه الاستثمارات الخاصة إلى المناطق الأكثر أماناً والأقل خطورة.

يطلب مجتمع الأعمال في الاتحاد الأوروبي الأمن والحماية من جميع أنواع المخاطر، المالية منها أو القانونية أو تلك التي يسببها انعدام الاستقرار. وستشكل خطة الاستثمارات الخارجية شبكة أمانه وحافزه للسعي إلى فرص جديدة خارج حدودنا. وتهدف الخطة إلى توظيف أكثر من 40 مليار يورو من الاستثمارات في جوارنا الأوسع. ويتجاوز هذا المبلغ قيمة الاستثمارات الحالية للاتحاد الأوروبي في مجال المساعدات حول العالم. ويمكن أن تتضاعف هذه القيمة في حال تطابقت مساهمة الدول الأعضاء مع مساهمة الاتحاد الأوروبي.

سيحمي الصندوق الأوروبي للتنمية المستدامة مستثمري القطاع الخاص من المخاطر التي يواجهونها عند المباشرة بأعمال في بلدان نامية. ولن تدعم هذه الضمانة كلاً من المشاريع فحسب بل ستدعم أيضاً "نوافذ الاستثمار" الأوسع في مناطق أو قطاعات استراتيجية.

وسيشجع "مركز الخدمة الشاملة" مستثمري القطاع الخاص والمؤسسيين من أوروبا والبلدان الشريكة على تقديم عروضهم وجمع المعلومات حول الحوافز ونوافذ الاستثمار. وستقدم خطة الاستثمارات الخارجية المساعدة الفنية لدعم جودة المشاريع وزيادة عددها وتعزيز استدامتها. وستعمل المفوضية الأوروبية والبنك الأوروبي للاستثمار ومؤسسات التمويل الدولية الأخرى – بتوجيه متخصص للجهات الفاعلة من القطاع الخاص – جنباً إلى جنب لمسح المشاريع بسرعة ووفق مقاربة مرتكزة على الأعمال.

وبالنسبة إلى شركائنا في الجوار، سيجري دمج الضمانة مع الأموال الحالية المتوفرة من منصة الاستثمار للجوار. وسيتم تنفيذ الخطة بالتنسيق مع آلية الاستثمار للجوار وآلية الاستثمار لإفريقيا، واللتين تعززان الاستثمارات الاستراتيجية والطويلة الأمد مع تركيز على النقل، والطاقة، والبيئة، والتنمية الاجتماعية. وسيوفر هذا مزيجاً متماسكاً من الأدوات المختلفة التي سيجري استخدامها تحت إشراف الصندوق الأوروبي للتنمية المستدامة لتحفيز الاستثمارات في منطقتنا. لكن الخطة ستترافق أيضاً مع حوارات وأنشطة بناء قدرات. وعليه فإننا سننسق عملنا ونضافر جهودنا في إطار روحية استراتيجيتنا العالمية للسياسة الخارجية والأمنية والسياسة الأوروبية للجوار التي تمت مراجعتها. فنحن لسنا جهة مانحة فحسب (الجهة المانحة الأكبر) بل الأهم إننا شريك سياسي.

ومع خطة الاستثمارات الخارجية، نرفع سياسات المساعدات التي نعتمدها إلى مستوى أعلى. فالمساعدات أساسية ولكنها غير كافية للتوصل إلى التحول الذي اتفقنا عليه في إطار أهداف التنمية المستدامة. ومع تعزيز التزامنا المالي في اتجاه التنمية المستدامة، نحن في حاجة أيضاً إلى انخراط القطاع الخاص. وإلى جانب شركائنا، يمكننا مساعدة منطقتنا على تحقيق طاقتها الكاملة. وعليه يمكننا القول إن فصلاً جديداً من فصول السياسة الأوروبية للتنمية قد بدأ للتو.

فيديريكا موغريني ويوهانس هان *

* الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية والمفوض الأوروبي لسياسة الجوار ومفاوضات التوسع



مواضيع ذات صلة