المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.568
دينار اردني5.035
يورو4.009
جنيه مصري0.197
ريال سعودي0.951
درهم اماراتي0.971
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2016-10-01 03:59:31

الجنازة الخادعة

في اللحظة التي يحتاج شعبنا العربي الفلسطيني فيها إلى وحدته الوطنية والالتقاء على قاعدة برمجة النضال ضد الاحتلال الصهيوني ، وفي الوقت الذي يعلن المجلس الثوري تمسكه بالوحدة الوطنية ممراً إجبارياً لتفعيل مرحلة التحرر الوطني ، تأتي وفاة الصهيوني بيريز لتقسم ظهر البعير الفلسطيني المقسوم أصلاً ، فتعزية الرئيس الفلسطيني فور تبلغه نبأ وفاة بيريز أثار جدلاً واسعاً في الساحة الفلسطينية زادت سخونته بمشاركة الرئيس شخصياً بمراسم جنازة بيريز .

وقد تم تبرير تأدية واجب العزاء بالصهيوني بيريز بأنها رسالة سلام فلسطينية ، وأنها هجوم دبلوماسي فلسطيني داخل مربع الجنازة ، لكن الملفت للنظر إنّ الرئيس الأمريكي وحده فقط من التفت للرئيس الفلسطيني مذكرا بأنّ وجوده مساهمة في صنع السلام في المنطقة وكأنّ الرئيس الأمريكي يشحذ همة الرئيس الفلسطيني الموجود في المكان والزمان الخطأ ، على حين أنّ المعزى نتنياهو لم يأت ِ على ذكر وجود الرئيس الفلسطيني الذي خاطب سارة نتنياهو عند استقبالها له بأنه لم يلتقي معها منذ وقت طويل ، فكان حضور الرئيس الفلسطيني و وفده المرافق حضوراً باهتاً رغم احتضانه لابنة بيريز وهو يقدم لها واجب العزاء بوالدها .

مَن مِن الفلسطينيين والعرب لا يعرف بيريز الثعلب الماكر وتاريخه الدموي من خلال ارتكابه المجازر الدموية والسياسية بحق شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية ، فهو المخادع الذي حقق بخداعه إنجاز الوطن القومي اليهودي في فلسطين ، وهو الذي لم يلتزم بتنفيذ بنود اتفاق أوسلو حتى لا تكون هناك دولة فلسطينية في أيار 1999 ، وهو الذي مارس مكره العنصري في بناء جدار الفصل العنصري وتشجيعه لحوت الاستيطان وهو يبتلع الأراضي الفلسطينية شبراً شبراً .

لم تكن الساحة الفلسطينية بحاجة إلى مثل هذا الزلزال الذي زاد الشرخ داخل الصف الفلسطيني ، في الوقت الذي كانت أنظار الفلسطينيين متجهة إلى المقاطعة في رام الله مترقبة نتائج الاجتماعات الفتحوية ، متأملة حركة استنهاض حقيقي لحركة " فتح " من أجل استنهاض يشمل الكل الفلسطيني ، فإذا بالرئيس الفلسطيني يلقي بقنبلته في وجه الشعب الفلسطيني غير عابىء بمشاعر وأحاسيس شعبه ، مبعداً عن عينيه مشاهد المجازر التي ارتكبها بيريز ، لأنه كان يرى فيه أنه يمارس سلام الشجعان ، هذا السلام المزيف الذي وضعه بيريز في أدراج مكتبه ، لأنّ بيريز ومن خلال كل المهام التي مارسها طوال أكثر من سبعين عاماً لم يكن يهمه أكثر من أن يرى القدس عاصمة لدولته المزعومة والمعترف بها عربياً ودولياً ، فقد نجح بيريز في دوره الذي آمن به طوال حياته ، وهو أن يرى العالم القيادة الفلسطينية تهرول إلى القدس عاصمة الدولة العبرية لتشارك في جنازته باعتباره رجل السلام الذي أقنع الفلسطينيين بأنه عاش حياته ليصنع سلاماً لهم حسب المقاس الصهيوني ، فهل أدرك الرئيس الفلسطيني خطأه التاريخي بأن جعل من عدو الشعب الفلسطيني وقاتله بطلاً للسلام المزيف على أرض فلسطين ، ومنح بالتالي معارضيه ورقة رابحة ضده في المرحلة القادمة .

وإذا كان الرئيس الفلسطيني يؤمن برسالة السلام التي حملها بيريز كان من واجبه أن يمارس السلام في القدس مدينة السلام ، ويقوم بتأدية صلاة الجمعة في المسجد الأقصى تأكيداً على السلام الذي يزعم الصهاينه أنهم هم بناته الحقيقيون ، لكنها الخدعة وقع فيها الرئيس الفلسطيني ، فزيارة القدس هي فقط للمشاركة في جنازة مدعي السلام بيريز ، فأبواب المسجد الأقصى كانت مغلقة في وجه الرئيس الفلسطيني الذي ما استطاع أن يستغل وجوده في عاصمة دولته الفلسطينية ليؤدي فرض صلاة الجمعة في الأقصى كما أدى واجب المشاركة في جنازة عدونا وقاتل شعبنا بيريز .

1/10/2016 مازن شريف
 



مواضيع ذات صلة