2017-03-23 الخميس
المدينة اليوم الحالة
القدس 21
رام الله 21
نابلس 21
جنين 16
الخليل 21
غزة 20
رفح 20
العملة السعر
دولار امريكي 3.638
دينار اردني 5.145
يورو 3.93
جنيه مصري 0.202
ريال سعودي 0.97
درهم اماراتي 0.991
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2016-10-03 03:20:20

لئلا ننسى فلسطين

نكاد ننسى فلسطين. سورية أنستنا فلسطين. والعراق أنسانا فلسطين وليبيا واليمن... الربيع العربي الذي وسمه باكراً شحوب الخريف جعلنا ننسى فلسطين. كذلك المآسي الرهيبة كادت تنسينا مأساة فلسطين، المجازر، الخراب والدمار اللذان باتا يفوقان الوصف، القتل، التجويع، التهجير، النزوح... نكاد ننسى فلسطين، لكنّ فلسطين أضحت كل بلداننا التي تحترق، بل إنّ بلداننا التي تحترق أمست فلسطين. حتى أعداء الداخل العربي باتوا إسرائيليين في كراهيتهم وحقدهم وقسوتهم. الطغاة، الديكتاتوريون، البعثيون أو بقاياهم، "أبطال" الصمود والتصدي، "داعش" وكل الجماعات الظلامية. والى هؤلاء جميعاً ينضم أعداء الخارج وفي مقدمهم روسيا القيصرية التي تدمر طائراتها أحياءنا ومدننا وقرانا، ثم الغرب المتواطئ، الأميركي والأوروبي...

لم ننس فلسطين بتاتاً ولا يسعنا أن ننساها ما دامت حاضرة في قلب المأساة الكبيرة التي يحياها العرب جميعهم، حتى البعيدون جغرافياً عن مركز الخراب، حتى المقيمون في الشتات الذي يتسع وفي المنافي التي تزداد. القضية الفلسطينية لا تزال هي الأعمق في وجدان الشعب العربي لأنها ذاتهم المجروحة، ذات الفرد فيهم وذات الجماعة، التاريخ والروح.

شئت أن أستهل هذه المقالة عن فلسطين الثقافة والأدب والفن، التي يحتفي بها "مهرجان قلنديا الدولي" طوال أسابيع في تظاهرة ضخمة، يشهدها الداخل الفلسطيني والخارج، في حيفا وغزة وبيروت وعمان ولندن، لكنني وجدت نفسي منساقاً الى المأساة الفلسطينية التي تكاد حرائق مآسينا الجديدة تحاصرها وتلفها بسحب دخانها الأسود. وإذا كانت فلسطين الأرض والشعب في حال من المواجهة الدائمة مع العدو الإسرائيلي، ففلسطين الثقافة والأدب والفن ليست في منأى عن أطماعه المفضوحة، في ما تواجه من تحدّ يزداد ضراوة مع تفاقم المأساة وتمادي إسرائيل في سياسة "الإلغاء" الثقافي التي شملت في ما شملت، ذاكرة الأرض والشعب. بل إن إسرائيل تسعى الآن في ما توافر لها من طرق، الى القضاء على الثقافة الفلسطينية، العلمانية والطليعية، فهذه الثقافة قادرة حقاً على تهديدها في "عقر" احتلالها وفي صميم مشروعها الأصولي والعرقي. لكنّ ما يؤلم حقاً أن إسرائيل تخلد الآن الى "استراحة المحارب" بعدما قدم لها البعث السوري وجماعة التصدي والصمود و "داعش" ، "رأس" العالم العربي هدية وعلى طبق من فضة. ولكن لا يمكن التغاضي أيضاً عن مشهد أليم آخر ظهر فيه محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية أو رئيس ما تبقى من فلسطين كما كان يعبّر محمود درويش، حزيناً، يكاد الدمع يطفر من عينيه، في مأتم سفاح صهيوني يدعى شمعون بيريز. لكن هذه "المسكنة" تظل أرحم مما يقدم أبطال الصمود والتصدي من خدمات جليلة لإسرئيل وانتصارات لم تكن في حسبانها ربما.

"مهرجان قلنديا الدولي" الذي ينطلق بعد غد الخميس في حيفا سيعيد الى فلسطين وجهاً طالما افتقدته في هذا الزمن العسير الذي يجتازه العالم العربي، وسيكون خير مواجهة لمشروع إسرائيل الهادف الى اقتلاع الثقافة الفلسطينية والأدب والشعر والفن... فإسرائيل التي يغيظها دوماً شعر محمود درويش ستغتاظ حتماً من هذا المهرجان الذي جعل شعاره جملة من إحدى قصائده "هذا البحر لي" والذي تدور أعماله حول موضوع "العودة"، وهو الموضوع الذي يهز إسرائيل ويخض حفيظتها ويذكرها دوماً بأنها دولة مغتصبة ومجرمة.

وفي عمان، تحل فلسطين ضيفاً على معرض عمان للكتاب في دورته السادسة عشرة ويقدم البرنامج صورة مختصرة للإبداع الفلسطيني الراهن، في شتى ميادينه ويتيح للجمهور فرصة التعرف الى المبدعين الشباب في الداخل والمنفى، شعراء وروائيين ومترجمين. والإبداع الشاب هو أحد المحاور الرئيسة في البرنامج الذي وضعته وزارة الثقافة الفلسطينية وعلى رأسها الوزير الشاب، الشاعر والأكاديمي إيهاب بسيسو. المبدعون الشباب هم روح المستقبل، هم قلب فلسطين الخافق حياة وتحدياً. أما المحور الثاني وهو "المنفى"، فيؤكد أن خارطة الإبداع الفلسطيني أوسع من الخارطة السياسية وأن ثقافة الشتات هي الوجه الآخر من ثقافة الداخل.

لا تكاد المآسي العربية تنسينا فلسطين حتى نستعيدها وكأنها أنشودة الأمل الذي يزهر ولو بين الأنقاض.

عبده وازن 



مواضيع ذات صلة