المدينة اليوم الحالة
القدس 21
رام الله 21
نابلس 21
جنين 16
الخليل 21
غزة 20
رفح 20
العملة السعر
دولار امريكي 3.628
دينار اردني 5.13
يورو 3.925
جنيه مصري 0.201
ريال سعودي 0.968
درهم اماراتي 0.988
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2016-11-03 13:24:26

كلام في الممنوع: الأنفاق

اعتبر الكاتب في صحيفة معاريف ألون بن دافيد أن تصريحات أفيغدور ليبرمان لصحيفة “القدس″ الفلسطينية تعتبر الاكثر أهمية له منذ تسلم منصبه، والتي حدد فيها كزعيم صهيوني سياسة "اسرائيل" تجاه قطاع غزة. “لن نحتل غزة مرة اخرى، لن نستوطن فيها من جديد ولن نبادر ضدها بحرب أخرى".

 لكن يبدوا أن المقاومة في غزة لم تحدد سياستها بعد من "إسرائيل"، وما زالت غزة تقبع خلف معبر رفح المتمنع عن الفتح على مصر،  فيما يخنق أنفاسها اغلاقا بحريا وجويا، لا يلطفه سوى دخول بضع مئات من الشاحنات التي تحمل بعض الاحتياجات من الطعام، الوقود، الطاقة، الاسمنت.

في الوقت الذي لوح فيها ليبرمان بالجزرة (الاعمار، ميناء ومطار) لم يفوته أن يلوح بالعصى بقوله “الحرب التالية في غزة ستكون ايضا الحرب الاخيرة لحماس″، والثمن التجريد من السلاح.

المقاومة من جانبها لم ولن تكف لحظة عن التسلح، لكنها لا تكف كذلك عن بث إشارات تفيد بعدم رغبتها في استئناف القتال حتى يتوفر ظهير إقليمي يحمي ظهرها.

يعلم ليبرمان أنه في المنطقة الملتهبة بالحروب والصراعات لا يوجد عاقل يمكن أن يضع سلاحه ويعتمد على طيبة قلب عدوه، فهل يريد ليبرمان أن يوظف الحصار والعزلة التي تعاني منها المقاومة لجرها إلى مربع المهادنة مقابل وعود وحسن نوايا من الذئب الذي يحتل سرير ليلى وهو يلبس قناع الحمل. !!.

الانتظار ليس خيار

المعركة مع غزة قد تندلع في أية لحظة، ويكفي أن ينطلق صاروخ ضال من غزة فيسقط على مبنى سكني أو على روضة أطفال فيقلب البوصلة بالكامل.

صحيح أن أنفاق المقاومة أجبرت الاحتلال على تخصيص جزء كبير من ميزانيته في السنتين الأخيرتين لمعالجتها على حساب باقي القطاعات وعلى حساب تطوير الوسائل القتالية، فلم يعد لدى العدو تكنولوجيا تم إنتاجها إلا وقد استخدمها في الميدان وصولا إلى إقامة جدار تحت الأرض لمحاربة الأنفاق.

إلى جانب وحدات الكوماندوز التي ستعمل في العمق، مع دمج الروبوتات في الحرب القادمة حيث ستكون كحرس أمامي متقدم على القوات مثل التراكتور، و دبابة "نامير" و دبابات تتقدم في محاور غير مأهولة ترافقها طائرات خفيفة تزودها بالمعلومات، تقف على المداخل ثم تستقدم تعزيزات لتفككها لكن يمكن عمل ذلك بالروبوتات".

المقاومة تعتمد على الأنفاق كوسيلة تكتيكية دفاعية بالأساس وقد تستخدم للهجوم، في المقابل نرى العدو يعتمد بالأساس على تكتيكات هجومية قد تستخدم للدفاع، ومع ذلك لا يجب أن ننسى أن خير وسيلة للدفاع الهجوم، والتوقف ربما عن بذل كل الطاقات في تكتيك دفاعي استنفذ الجهد وبلغ مداه.

فمع إدراك الجميع لأهمية الأنفاق كتكتيك حربي، إلا أننا لا نرغب ان تكون على حساب تكتيكات أخرى أكثر إيلاما وأقل تكلفة، بالاستفادة من دروس الحرب المشتعلة في العراق والشام مثل:

-        زراعة خلايا فدائية فاعلة في العمق الصهيوني مزودة بالقدرة على تنفيذ عمليات تفجير وتدمير لمراكز استراتيجية حساسة.

-        تنفيذ عمليات اغتيال مركزة لمفاصل قيادية وميدانية بناء على معلومات مسبقة.

-        تفعيل البعد الجماهيري المنتفض المساند في الداخل المحتل 48والذي بات أكثر فأكثر في بؤرة الاستهداف الصهيوني.

-        تفعيل خلايا فعالة في الجبهات العربية المحيطة لاستهداف المصالح الصهيونية والمتعاونين معها.

-        تخصيص خلايا محترفة في شن الحروب النفسية على العدو، وتوظيف الانقسامات الطبقية والصراعات الاثنية بين المهاجرين اليهود من جانب، وتثوير المحيط العربي الشعبي من جانب آخر.

نقل المعركة إلى عمق العدو

 إن الانتصار على عدوك في ألف معركة على أرضك لا تساوي الانتصار في معركة واحدة على أرض عدوك، لذلك فان أبرز تحدي يواجه المقاومة هو تمكنها من نقل المعركة إلى عمق العدو الأمر الذي يعطل أسلحته الاستراتيجية المتفوقة كالطائرات والدبابات والصواريخ.

لأن المقاومة مهما امتلكت من أسلحة فستبقى مقاومة عصبها حرب العصابات وتستفيد من التقنية إلى أبعد الحدود، في مواجهة أعتى ترسانة عسكرية في المنطقة، أو بمعنى آخر مواجهة القوة الأمريكية الغربية ولكن بلباس وغطاء "اسرائيلي".

"اسرائيل" كيان بني على وهم الأمن والأمان للشعب اليهودي الذي تقاطر إليها من مختلف أصقاع الأرض بحثا عن الأمن والأمان في أرض اللبن والعسل، لذا يعتبر نجاح المقاومة في نقل المعركة إلى عمق العدو ونزع عنصر الأمن من هذا الكيان هو أولى بوارق التحرير والانتصار للمقاومة التي لم يعد بإمكانها الاكتفاء بخنادق الدفاع، بل بات لزاما عليها الانتقال إلى جبهات الهجوم.

هجوم تمتلك المقاومة فيه أوراق قوة لم تستخدم بعد منها:

ورقة فلسطيني الداخل 48 الذين يدفعهم العدو دفعا من مربع تعايش

المضطر، إلى مربع مواجهة المتحمس، وهي الورقة الأقوى والأوجع للعدو.

ورقة الفلسطينيين في دول الطوق، الذين طحنتهم سنوات التيه، وينتظرون من يرفع بيرق العودة ليلتحقوا بكتائب التحرير، لينزعوا عن أنظمة العار ورقة التوت الأخيرة.

الأنفاق التي تحفرها المقاومة ليست بدعة فقد استخدما الفيتناميون وانتصروا، وبات على المقاومة فهم فلسفة الأنفاق كي لا تتحول إلى قبور لحفاريها، والبدء بحفر أنفاق في المستحيلات لتحويلها إلى ممكنات، كحفر نفق لنسف فرضية استحالة تفعيل المقاومة في الجبهة الشرقية، ونفق لنسف فرضية استحالة عقد تحالفات ميدانية مع حركات مسلحة محيطة بفلسطين، أو حفر نفق لنسف فرضية استحالة زرع بذور الفتنة في الإثنيات اليهودية في الكيان الصهيوني وخلق صراعات داخلية تنسف الكيان من الداخل.

ليست المهارة ان ننجو كمقاومة فلسطينية من تقلبات السياسة والتهاب العواصم، بل المهارة ان نوظف هذه التقلبات وتلك الالتهابات الدامية الى فرص ذهبية قد لا تتكرر لتصويب وجهة البوصلة لكل البنادق التائهة نحو جبهات تحرير فلسطين.

الأمر لا يحتاج لأكثر من رؤية ثاقبة ذكية نافذة، ثم لإرادة متحررة جريئة تتوق للمخاطرة.

بقلم/ عماد توفيق



مواضيع ذات صلة