2017-09-25الإثنين
المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.507
دينار اردني4.952
يورو4.168
جنيه مصري0.199
ريال سعودي0.935
درهم اماراتي0.955
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2016-11-07 20:25:00

جميلة بوحيرد .. نور يكسر زرد السلاسل

القيد والسجن معادلة صعبة، وصعبة جدا، والكثير اجتاز هذه الصعوبة، وآخرون قد خسروا في هذه المعركة. ولكن جميلة كانت المعادلة والأميرة والملكة والموقف وخارطةً للطريق الى صراط الثورة المستقيم.

تأتي كلمتي هذه الى تاج الثورة وأيقونتها جميلة بوحيرد حيث لم يسعفني الزمن الصعب لِلُقياها، فتواعدها اليوم أحرفي.

كلماتي تأتيك من دائرة القيد المجبول بذاك العصير المر الذي أعرفه (كما تعرفينه) وتجرعته ولازمني عقودا، فأكون أقرب الى جميلة في العاطفة ولذة الألم، ولا عجب فقد كنا قد تعلمنا من جميلة أن نستعذب كل الجروح ولو كانت عليها جبال من ملح، ونمشي الطريق الطويل ومشاعلنا في أيادينا وتتقدم بخطى

حثيثة ثابتة كما هي خطاك يا أنثى القيد والبندقية. سيدتي، حين كنا نطارد العدو في جبالنا كنت معنا سيدة الحضور، كانت بسماتك تتوزّع على كل الفدائيين وصوتك يدفع الثورة في دمنا ويشحن خلايا أجسادنا بحتمية النصر.

تصيغ، جميلةَ الثورةَ، أحرف تاريخنا بجمال عشقها للجزائر العربي طريقا للثورة والثوار وها نحن اليوم ننشد نهجها بخشوع وترتيل .. وجميلة أختنا في الدين والوطن والدم والقربى والسلاح. بذكرك كانت ساحات المواجهه تتقد يقينا بأن نصرا سيتحقق. فأنت الجميلة وصبرك وإرادتك كلمة السر لزخات الرصاص الذي يُضيع مساره إذا أرادك بغدر.

لمجدك الذي صار قصيدة ونشيد حرية للأجيال ولإسمك المحفور على جذع بندقية كل مقاوم، ننحني إحتراما كبيرا.

أيتها الأميرة الجميلة، أضأتِ بزيت من دمك ظلمات سحيقة في أقبية التحقيق، نور الحق في نفسك الطاهرة أذاب حديد القيد وجنازير الشبح ليذكر إسمك التاريخ حيث لا آمّحاء، وينسى أسماء جلاديكِ.

سيدتي كنا نعلم أن الأسر والاعتقال هو أحد الخنادق المتقدمة في صفوف المقاومة وهو موضع قاسٍ في ساحة المواجه الساخنة غير المتكافئة، وجها لوجه بأيدي مجردة إلا من القيد وعدوّنا مدجّج بكل أدوات القمع والجريمة والقتل، ونحن مدججين بحب الوطن والإيمان بعدالة عشقنا لهذا التراب الجميل. ندخل هذه المعركة معلنين التحدي وبكل عزة وكبرياء نرفض الذل والخنوع والاستسلام مهما كلف الثمن رافعين الشعار الذي هو لسان حالك يا جميلة "إما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيظ العدى" ...

كانت جميلة وستبقى جميلة، تلك التي جاءت الى القدس في الليل والنهار تفتح أفئدة الناس، تنزع منها العجز والخوف وتخرج من بين الأنقاض وتمحو مرحلة ان المرأة فقط للزواج والطعام واللهو.. وتعري المهادنين وباعة التاريخ لتحمل البندقية والتاريخ معا، وتهز الكون بصدى الرصاص وتفرح القدس بك وتفتح أبوابها اليك يا محاربة كل العصور...

فيا جميلة الجميلات زرعنا اليوم خلاياها سريعة الانتشار والانقسام العصي على الانكسار وهاهم تلاميذ أفكارنا يتحدون أطنان من القنابل تلقيها الطائرات ... حتى بات غرسنا هذا قنابل نوويه وأسلحة دمار في وجه الاعداء وفي حسابات عدونا وأبجدياته لكل طفل من أطفالنا رتل دبابات وسرب طائرات وفرقة من جيوش وأمام هذا الصمود سقطت مزاعم الجيوش والعروش والكروش وتكشفت أقنعة لمشايخ يتسكعون في بلاط السلطان...

لم يذبل ورد وجوهنا يا جميلة بل يخط على خريطة ملامحنا حدوداً وأثوابا جديدة تأتي من منابع الفرح ومن بساتين الشموع الذي غرسناه في صدر النجوم وسيظل محفورا على جبين الدهر.. .

قيدنا وقيدك توأم حرّية، فهنيئا لك طعمها أولا، ونحن اللاحقون.

بقلم: عزّام الشويكي (فلسطين)

*[ عزّام الشويكي: أحد قيادات "حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين" قضى ثلاثين سنة في النضال الوطني عاش المطاردة والأسر والإبعاد]



مواضيع ذات صلة