المدينة اليومالحالة
القدس7
رام الله7
نابلس9
جنين11
الخليل6
غزة12
رفح13
العملة السعر
دولار امريكي3.6452
دينار اردني5.1414
يورو4.2065
جنيه مصري0.204
ريال سعودي0.972
درهم اماراتي0.9925
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2016-11-19 03:39:00

المؤتمر السابع وابعاد الموقف المصري من الحوار الوطني الشامل!

بعيداً عن حالة التذمر السائدة في الشارع الفلسطيني، لا شك أن المراقبين للتفاعلات الناجمة عن حيثيات التوجه لانعقاد المؤتمر السابع لحركة فتح، يشعرون بكثير من القلق والألم لما آلت إليه أمور هذه الحركة التحررية التي قادت النضال الوطني الفلسطيني على مدى عقود من الزمن ومثلته في جميع مراحله النضالية.
ولكن بعيداً عن الناحية العاطفية المتعلقة بمجمل هذا الأمر ، يبدو لي بأن أسلحة الخصوم الفتاكة لم تستخدم بعد وبأن كثير من أدوات المتخاصمين الكبار ، لا زالوا يستخدمون أسلحة مهترئة وصدأة في إدارة المعركة فيما بينهم استهلاكا للوقت أو شعوراً بمخاطر استخدامها المفتوح!، مما جعلها تدور في محور الحالة الذاتية ، التي تتملك صاحبها بدون منهجية مهنية وعلمية ووطنية مدروسة، لأن سقفها يبدو بأنه لا يعتمد حالة مبدأية إيمانية في جوهر الموضوع وهو المصلحة الوطنية العامة ، بل لا يتعدى الرغبة بسماع إشارة تمثل حالة من الترضية أو الإعلان عن إضافة اسم هذا وذاك لكي يحجزوا لهم مكان في هذا المؤتمر المزعوم!.
هذا جعل الحالة التناحرية تزداد عمقاً وتتوسع بين شرائح المجتمع أكثر وأكثر ، مما ينذر بعواقب وطنية وخيمة، قد تكون نتيجتها حرق الأخضر واليابس في ظل التصلب الفكري وقصر النظر وضعف البصيرة اتجاه مخاطر الحالة القائمة وعواقب انفلاتها أو ما نتج عنها من تضاعف عمليات الحشد والحشد المضاد في ظل اتهامات متبادلة باتت خطيرة وليست عابرة!.
لذلك يبدو بأن الطرف المصري وهو الذي يدرك أهمية الاستقرار في الشارع الفلسطيني وترسيخ مصالحة وطنية تبدأ بمصالحة فتحاوية باتت ضرورية، بدأ يتحسس المخاطر التي تحيق بالساحة الفلسطينية التي لربما تذهب بالوضع إلى حالة صراع دموي قد تطيح بحركة فتح من جهة وتقوي من شأن حركة حماس من جهة أخرى، وهذا لا يتناسب مع المتطلبات الإقليمية في الوقت الحالي!، خاصة مع بروز مؤشرات جديدة لمتغيرات إقليمية جديدة قادمة على المنطقة ستتضح معالمها بعد تشكيل الإدارة الأمريكية الجديدة التي بدأت ملامح اختيار أعضائها من أصحاب الرؤى والمواقف الصارمة ، تعبر عن توجهاتها في السياسة الخارجية المستقبلية، التي لن تأتي على هوى البعض في المنطقة وخاصة فيما يتعلق بالشأن الفلسطيني، لذلك كان لابد أن تبادر مصر باتخاذ خطوات متقدمة ومنها الإعلان عن تبنيها لفكرة الحوار الوطني الفلسطيني الشامل واستعدادها لاستضافة هذا الحوار لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني في ظل التحديات التي تواجهه!.
مما لا شك فيه أن الموقف المصري هذا نابع من مصلحة وطنية مصرية داخلية مُلِحَة تتعلق بمتطلبات الأمن القومي المصري الذي تمثل فلسطين أحد بواباته الرئيسية.
كما أنه لا يمكن إغفال حقيقة تخوفات الجانب المصري من ضعف حركة فتح أو انهيارها في ظل الانقسامات التي تسيطر عليها ، وما سيترتب على ذلك من إفساحٍ للمجال أمام هيمنة حركة حماس على الشارع الفلسطيني وما يحمله ذلك أيضاً من عواقب وخيمة وانعكاسات أمنية على المنطقة برمتها لا زال هاجسها موجود، تؤثر على أمنها القومي في ظل عدم استقرار الحالة الأمنية التي لا زالت تعاني منها خاصة في سيناء المرتبطة بحدود مع قطاع غزة.
كما أن مصر تعتبر نفسها هي الراعية الرئيسية للملف الفلسطيني تاريخياً، وأن أي انتقاص لدورها في هذا الملف يعتبر مساساً بهيبتها وانتقاصا من قدرتها وتعدياً على دورها وحقها، لذلك كان لابد لها من التحرك بسرعة في ظل التسارع في حرف البوصلة الوطنية من خلال العمل على تعميق الانقسام الداخلي والانقسام الفتحاوي في حال انعقاد المؤتمر السابع لحركة فتح.
لذلك يبدو أن مصر قررت أن تخرج الكارت الأحمر لترفعه في وجه جميع الأطراف الفلسطينية ، فبدأت بتبني فكرة انعقاد مؤتمرات تشاورية مع جميع الفئات الفلسطينية الوطنية والثقافية والأكاديمية والإعلامية وأصحاب الأعمال ، ومن ثم قامت بتسهيل استمرار فتح معبر رفح طالما سمحت الحالة الأمنية بذلك، وهذا كان يمثل حلماً بعيداً بالنسبة للفلسطينيين ولأهل قطاع غزة بالتحديد.
كما أنه بإعلانها عن استعدادها لاستضافة حوار وطني شامل قد أرسلت رسالة سياسية قوية للرئيس الفلسطيني محمود عباس بأنها لن تترك الملف الفلسطيني بعيداً عن مسؤولياتها وبأنها لن تقف موقف المتفرج على تفاعلاته وخاصة في ظل التوجه لعقد المؤتمر السابع لحركة فتح الذي يرى فيه البعض بأنه إقصائي وسيعمل على ترسيخ حالة الانقسام، حيث أشارت تسريبات قوائم الأسماء المشاركة فيه إلى أنه سيعمل على تعميق الأزمة وخلق أمر واقع جديد يزيد من حدة الصراع والخلاف ، هذا عوضاً عن التخوفات من الدفع باتجاه ترسيخ الانفصال الجغرافي بين شطري الوطن.
كل هذا يتم في ظل هذه التجاذبات التي تترافق مع تسارع خطوات عقد المؤتمر السابع وتناقضات ما يصدر عنها بين الحين والأخر من أمور مثيرة للجدل، حيث قيل بأن هناك توجه لإضافة أسماء جديدة وشطب أسماء أخرى وحردان البعض ممن وردت أسمائهم ورفض أخرين لفكرة عقد هذا المؤتمر بهذا الشكل برمته، كما أن هناك مشاورات بين بعض المجموعات، لربما تفضي بإحجام العدد الأكبر من أبناء قطاع غزة الذين تم اختيارهم ليكونوا أعضاء في هذا المؤتمر، وذلك عن المشاركة فيه، في حال انعقاده !، مما ينذر بنتائج صعب التكهن بمخاطرها أو القدرة على التحكم بها!.
أخيراً ، في تقديري أن مصر لم تعلن عن استعدادها لاستضافة حوار وطني شامل للكل الفلسطيني، وذلك من باب الرفاهية ، بل جاء ذلك من باب الشعور بالمسؤولية بحجم المخاطر التي تحيق بالقضية الفلسطينية وانعكاسات ذلك على أمنها القومي ، وهذا لربما يجعلها تذهب بعيداً في تحركاتها للضغط على الجميع من أجل نجاح الحوار ولم الشمل من جديد ، حتى لو ذهبت بعيداً بمقررات تصدر عن هذا الحوار الذي لربما يتزامن مع عقد المؤتمر السابع، في حال نجاحها في استضافته له، وهذا هو الأرجح!، إن تم رفض المشاركة فيه من قبل البعض أو العمل على إفشاله والإصرار على المضي قدماً في تحدي الرغبة المصرية هذه ، حتى لا يدخل المشهد الفلسطيني في حالة صعبة تحت رحمة محاور إقليمية غير متوافقة لها ما لها وعليها ما عليها !.
مما سبق نستنتج أن المشهد الفلسطيني يبدو بأنه يمر في حالة بالغة التعقيد وأي حراك خارج التوافق والشراكة الوطنية الحقيقية، سيزيد الأمر تعقيداً وتوتراً خاصة في ظل المصادمات التي لا تزال موجودة بين أبناء المخيمات وقوى الأمن الفلسطينية ، وهذا يحتاج بلا أدنى شك إلى حكمةٍ وتدارك لمخاطر المرحلة والتعاطي مع احتياجاتها بمسؤولية عالية!، والا ستصل الحالة الفلسطينية إلى مرحلة استخدام الأسلحة الفتاكة في الخصومة وستفتك بالجميع ، ولن يكون هناك رفاهية في تحديد المكسب والخسارة لأن الجميع سيصبحون خاسرين في هذه الحالة!.
تنويه : كنت أتمنى أن يتم تسوية الوضع الإداري وعملية تنظيم السفر عبر بوابة معبر رفح الحدودي ما بين قطاع غزة وجمهورية مصر العربية بمسؤولية ومهنية عالية ، بعيداً عن فتح الباب أمام المكابرة وعمليات الابتزاز واستغلال المسافرين أو التطفل على حقوقهم بالسفر والتخريب عليهم سواء عن عمد أو جهل ، وذلك من خلال محاولة تطعيم الكشوفات بأسماء فرصتها بالسفر ضئيلة لأسباب أمنية ، حيث أنه كان الأجدر بالمكابرين العمل على تذليل معوقات سفر من يريدون، وحلها بهدوء وبعيداً عن محاولة فرض الأمر الواقع والتخريب على المجموع المستفيد من فرصة فتح المعبر الذي طال انتظاره!.

م . زهير الشاعر



مواضيع ذات صلة