2017-10-24الثلاثاء
المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.49
دينار اردني4.933
يورو4.1
جنيه مصري0.198
ريال سعودي0.931
درهم اماراتي0.95
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2016-11-21 04:05:18

نعي المخابرات العامة

بدا لافتاً أن تنعى المخابرات العــــــامة المصـرية الممـــثل الــراحل محـــمـود عبدالعزيز دون سواه. لم يسبق لهذا الجهاز الأمني أن قام بهذا الفعل، وله في ذلك ذريعة قوية تتجلى في أداء الراحل شخصية الجاسوس المصري رفعت الجمال الذي زرعه في قلب إسرائيل وظهر ذلك جلياً في المسلسل الشهير "رأفت الهجان".

لا يختلف اثنان على البراعة التي ظهر فيها الممثل الراحل بتقمصه الشخصية، من طريق كاتب درامي بارع هو المؤلف الراحل صالح مرسي الذي وظف خبرته في الكتابة عن الجاسوسية لمصلحة هذا العمل تحديداً. ليس هنا التفضيل بين المسلسل ومسلسلات أخرى لم يكتب لها النجاح نفسه، على رغم معالجتها قصصاً مشابهة. يقول أحد ضباط المخابرات معلقاً على نعي عبدالعزيز دون سواه على رغم وجود مسلسلات مشابهة، إن رأفت الهجان استطاع أن يزرع روح المخابرات في قلب كل عربي ومصري. بغض النظر عن الأدوار المتقلبة التي يلعبها بعض أجهزة المخابرات في مناسبات مختلـــفة، فإن كل مواطن عربي قد يتمنى في بعض اهتماماته وتطلعاته أن يكون بعيداً عن هذه الروحيات التي لم تجلب له سوى الخراب والأذى في حالات كثيرة، وفي أحسن الأحوال التهميش والإقصاء اللذين بلغا ذروتهما في حال القهقرى التي يعاني منها في التعليم والتنمية والصحة.

قد لا تجدي الملاحظات في تفنيد نوع البطولة التي يمكن البحث عنها في هذا السياق، وعن أي بطولات مجردة يبحث عنها هذا المواطن "الغلبان" الذي لا يرى الحياة اليومية فقط من زاوية ووجهة نظر رأفت الهجان وسواه، وهو يعرف أن عمليات التنمية البشرية التي يجرى البحث عنها في العالم العربي تكاد تكون مؤجلة الى أوقات أخرى، أو هي شبه معدومة. وقد لا يكفي التلفع بعبارات مثل خدمة الوطن في مواجهة الأعداء للتغطية على كيل المدائح في نعي لم يكن يحتاج اليه محمود عبدالعزيز بموهبته الفذة التي لا يشق لها غبار.

ليست مهمّةً قراءة تفاصيل أخرى في سياق نعي قد يتـــعلق بتدخل الرئيس السابق محمد حسني مبارك في إسناد الــدور للممثل الراحل بدلاً من "الزعــيم" عادل إمام، وهــو ما أفسح المجال لخلاف عميق بين الممثلين ظل معلقاً بينهما حتى اللحظات الأخيرة التي سبقت وفاة عبدالعزيز. ولكــن يمكن تسجيل ملاحظة أخيرة، فما قيل عن الدور التلفزيوني يظل رهناً بالحكاية الدرامية التي سجل فيها الهجان انتصاراته على العدو، أما المواطن العربي فله أيضاً أن يبحث عن انتصارات في عالم التنمية البشرية التي تبدو أسيرة لظلال كثيرة.

فجر يعقوب



مواضيع ذات صلة