2017-04-28 الجمعة
المدينة اليوم الحالة
القدس 21
رام الله 21
نابلس 21
جنين 16
الخليل 21
غزة 20
رفح 20
العملة السعر
دولار امريكي 3.627
دينار اردني 5.12
يورو 3.943
جنيه مصري 0.201
ريال سعودي 0.967
درهم اماراتي 0.988
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2016-11-27 21:45:59

ثق بالله تنل "قصة"

توجه إلى عمله في مصنع ، وغلالة سوداء تخيم على فكره ، يريد أن يتعلم ويحطم بوتقة الجهل ، لكن الظروف المادية تنشب بأظفارها في سيرورة حياته ، تناول زوادة الصباح ، وهو يفكر في مستقبله الذي رمى به في خضم العمل ولما يشتد عوده ، ما عساه يفعل .
ما لبث أن صادف في طريقه عمال يشاطرونه العنت والتعب ، ويسردون على مسامعه مأساتهم ؛ لأنهم لم يتعلموا ، راشقينه بعبارات تلتهب جمرا ، بقولهم : لقد ضيعت نفسك ، واخترت العمل على العلم .
شط به الخيال ، واستحضر المشهد : إنني لم أفزع للعمل ، إلا لضيق ذات اليد ، فأبي شيخ هرم يتقاضى مبلغا زهيدا لا يفي بقوت العيال ، صحيح أنني حاصل على معدل عال يؤهلني للدراسة في أية جامعة ، ولكن الظروف تحكم أحيانا .
كان متعلما حتى الثانوية العامة ، وحاصل على درجة الأوائل ، وله منحة ، ولكن تلك المنحة لا يحظى بها إلا بعد إتمام فصل دراسي ، ومن أين له كي يلتحق ، لا بد من الدين .
حمل زوادته ، ويمم شطر العمل بهمة ونشاط ، وهو يرسم مستقبلا ، لا بد أن يناله بإذن الله ،توجه إلى المصنع ، استقبله صاحب المصنع بفتور ، لكنه تعالى على جراحه ، وانخرط يمسح قضبان الألمنيوم التي تطلى بالطلاء الكهربائي ، وأعجب صاحب المصنع بمهارته في العمل ، فقد تعلم ربط الرزم بالطريقة النابلسية التي تقوم على ربط علب الحلوى ، بسرعة ومهارة .
لمح صاحب المصنع ، من خلال مراقب العمل أن هذا العامل الذي يعمل ثماني ساعات، لديه قدرة على إدارة العمل من على ماكنة صقل آلية إن تدرب عليها .
ُنقل العامل ليتدرب على الماكنة ، وصدق ظن المراقب فيه ، ما جعله يطلب إليه أن يعمل ساعات إضافية ، بواقع عشر ساعات يوميا ، فلم يرفض والأمل يقوده في جمع المال ليتغلب على فقره ، ويكمل دراسته التي حرم منها .
بات يتقاضى مبلغا كبيرا ، لكن صاحب المصنع ولشدة إعجابه بعمله طلب إليه أن يعمل ساعات إضافية أخرى تصل إلى الساعة التاسعة مساء ، نزل الخبر بردا وسلاما عليه ، وأخذ يتقاضى راتبا رائعا ، توجه تلقاء المصرف كي يفتح حساب المستقبل .
أصبح لديه مبلغ من المال ، وأخذ يفكر في التعليم ، لكن الجامعات مغلقة الأبواب ، ولا تعطي سوى تعويض لمساق أو اثنين في عمارات خارج الجامعة ، فالاحتلال قد أطبق فكيه وأغلق الجامعات ، والانتفاضة الأولى في أوجها .
نظر إلى والده ،وقال : ألا تود زيارة أخواتي في الأردن ، سر أبوه بالخبر ، وقد أومأ إليه بإصبعة ، في إشارة إلى الحاجة إلى الأموال ، تبسم وقد استل جزدانه ، وانتقده المال ، والهدايا وقال له : على بركة الله توجه للزيارة ، ولكنّ لي شرطا لا بد منه ، هذه شهادة الثانوية العامة ، قدم بتقديم طلب التحاق بالجامعات الأردنية ، لم يرفض الأب الطلب ، وهو يدرك أن دراسته في الأردن مكلفة ، بيد أنه نزل عند رغبة ولده .
عاد الأب من السفر ، و قدم له بطاقات تدل على تلبية الطلب ، لكن الأمل بعيد كل البعد .
قدم طلبة الثانوية العامة امتحاناتهم ، وخرجت النتائج ، وقد اشترطت الجامعات الأردنية في تلك السنة 1990 م على الطلاب تجاوز الخامسة والتسعين معدلا يؤهلهم للالتحاق ، وهنا مات في نفسه طموح الدراسة ، وعاد أدراجه إلى المصنع ، لا يلوي على شيء ، سوى ندب الحظ العائر .
وإذا باتصال تلفوني يأتيه من صديق قد انهى الثانوية العامة ، يبشره بقراءة اسمه في الصحيفة اليومية وأنه مقبول في الجامعات الأردنية ، تقبل الخبر بشيء من الهزل ، لكن صديقه ، سرعان ما أحضر له الصحيفة ليقرأها بنفسه ، لم يصدق الخبر ، وأبرق إلى مديرية التربية للتحقق من الخبر .
وقف أمام مدير التربية ، وهو غير مصدق ، ما حدا بالمدير أن يطلب إليه الهدوء، ثم شرع يقول : لقد تسلم وزارة التربية في الأردن وزيرا جديدا ، ومن توصياته تجاه أهله في الضفة الغربية إضافة إلى المعدل العالي ، طلب الأوائل من سنة 1986م وحتى 1990 م، تحت منحة خاصة ، وقد كنت من الأوائل فشملتك المنحة ، مبارك .
عاد غير مصدق ، وراح يحزم أمتعته ، والأموال التي حصل عليها من العمل ، ليعلن أن من يثق بالله ينل .



مواضيع ذات صلة




قضايا وتقارير

عدسة قدس نت

صورازدحامأماممحطاتالوقودبغزةبعدإشاعاتعنوجودأزمةمحروقات
صورإغلاقالمحالالتجاريةفيالقطاعتضامنامعالأسرى
صورتواصلفعالياتالدعموالإسنادفيقطاعغزةللأسرىالمضربينعنالطعام
صورتواصلفعالياتالدعموالإسنادفيقطاعغزةللأسرىالمضربينعنالطعام

الأكثر قراءة