2017-03-23 الخميس
المدينة اليوم الحالة
القدس 21
رام الله 21
نابلس 21
جنين 16
الخليل 21
غزة 20
رفح 20
العملة السعر
دولار امريكي 3.641
دينار اردني 5.148
يورو 3.934
جنيه مصري 0.202
ريال سعودي 0.971
درهم اماراتي 0.991
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2016-11-28 04:53:37

ترامب بين الاستيطان وحقوق الفلسطينيين

الاستيطان الصهيوني هو من جرائم الحرب المنصوص عليها في المحكمة الجنائية الدولية ونظامها الأساسي منذ 1998، ولدول العالم موقف واضح رافض للاستيطان الإسرائيلي. ومع هذا فالثابت هو استمرار إسرائيل في الاستيلاء على الأراضي والبناء عليها وبالتالي نقل السكان إليها فقط بقوة السلاح. والمستوطنات حتى في عهد اليسار، وحتى في فترات تعهدت فيها تل أبيب بتجميد البناء، تم تارة بمصادرة الأوقاف الإسلامية والمسيحية بحجة أنها "أملاك غائبين"، أو تحويلها لأغراض عسكرية، وتارة بالنمو الرأسي للوحدات الاستيطانية متمثلاً في زيادة عدد الوحدات على الرقعة نفسها.

الجديد في هذا الصدد ما تكشّف من اتصالات بين فريق عمل الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب ومسؤولين إسرائيليين على رأسهم وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان لبلورة حل لهذه المعضلة. الاتصالات واكبها تصريح فريد يمكن أن يعد بادرة حسن نية أو انصياعاً لضغوط مبكرة من الإدارة الأميركية الجديدة التي تعززت بوزير عدل جديد ومدير جديد لوكالة الاستخبارات الأميركية بجانب غالبية جمهورية في الكونغرس. فقد أكد ليبرمان أنه موافق على إخلاء البؤرة الاستيطانية "عموناه"، إذ "لا مناص من ذلك"، بل أنه لا يمانع في إخلاء كل المستوطنات الصغيرة بما فيها المستوطنة التي يقيم هو شخصياً فيها (نوقديم) إذا تمَّ الاتفاق على الإبقاء على الكتل الاستيطانية الكبرى مثل "أريئيل" التي يقيم فيها 80 في المئة من المستوطنين وتكلفة تأمينها أقل من المستوطنات الصغيرة المنعزلة، مع تبادل أراضٍ وسكان. ليبرمان صرح أيضاً بأنه لا يجوز إحراج ترامب بتوسيع الاستيطان.

المؤشرات تنم عن أفكار محددة جاهزة للنقاش ستؤثر في ملف الاستيطان والقدس التي تقطع المستوطنات كل الطرق بينها وبين الضفة الغربية. ولتمرير هذه الأفكار، من الواضح أن هناك ضغوطاً تُمَارس خصوصاً على بنيامين نتانياهو، منها ما كُشف عنه مؤخراً عبر حملة إعلامية قادتها صحف إسرائيلية واسعة الانتشار فضحت تجاوزات مالية خطيرة بحق محامي نتانياهو (ديفيد شمرون) الذي شغل منصب نائب رئيس مجلس الأمن القومي. وكان نتانياهو يسعى في شكل مثير للريبة إلى أن يجعله رئيساً لهذا المجلس التابع مباشرة لرئيس الوزراء، ثم تبيَّن أنه مثّل في إسرائيل الشركة الألمانية المصنعة لثلاث غواصات تم شراؤها بحجة أن وزير الدفاع السابق (موشيه يعلون) طلب شراءها لتأمين حقول الغاز. وهو ما نفاه يعلون بشدة.

الصفقة التي تفوح منها رائحة الفساد أثارت غضب الرأي العام وساهم تفجيرها في ارتفاع شعبية يعلون، ما يمهد الطريق لطرح اسمه كبديل إذا تحالف مع ليبرمان في ثوبه الجديد في أية انتخابات مبكرة، في ظل تزايد حجم كرة الثلج المتعلقة بالتعاقد على الغواصات والاحتماء تارة بالرقابة العسكرية لحذف الانتقادات أو حتى التساؤلات في شأن تفاصيل وأسعار وجدوى الصفقة وما شابها من تعارض مصالح.

مجمل القول أن هناك فرصة حقيقية لتحريك عملية السلام في ظل قرب انتهاء مصر من ترتيب أوراقها الداخلية وفي ظل وجود رئيس أميركي جديد لا مانع لديه من تفاهمات مع روسيا، وسابق إعلانه اعتزامه حل الصراع العربي -الإسرائيلي في ستة أشهر.

وفي ظل تخفيف مستشار ترامب اللبناني الأصل وليــد فـــارس من تصريح الرئيس في شـــأن نقل السفارة الأميركية للقدس وتوضيحه أن هذا سيتـــم في شكل توافقي، والفرصة يمكن أن نتبين جديتها في ظل مراجعة حقيقة أن الاتفاقات الكبرى المصحوبة بانسحابات من الأرض تمت في عهد اليمين الإسرائيلي بداية من كامب ديفيد وإخلاء سيناء وكل مستوطناتها، ثم الانسحاب من طابا، والخليل، وإخلاء قطاع غزة.

لكن في المقابل، يمكن أن تتحول الفرصة إلى وبال تاريخي خطير إذا لم نستعد حالياً لبلورة موقف واضح من الأفكار التي سيتم طرحها أو السعي إلى تمريرها. فهل سيداهمنا الوقت؟ أم سننجح هذه المرة في أن نصيغ سيناريوات مستقبلية، وندير منظومة تحالفات وتنسيقاً، ونتحدث مع الأطراف المؤثرة في المشهد وصنع القرار النهائي بلغة المصالح لاستعادة حقوقنا ومقدساتنا، أو على الأقل نقلل الخسائر؟

سؤال نحتاج للوصول إلى إجابته المأمولة الى إرادة سياسية وترفُع عن الصغائر وصولاً إلى مصالحة فلسطينية – فلسطينية تفتح الباب لتعزيز موقف المفاوض العربي بجانب تضافر جهود الخبرات التراكمية المصرية، مع المؤسسات البحثية، ووسائل الإعلام العربية والأجنبية. فالمعركة ستكون شرسة ولا بد من الاستعانة فيها بالمتخصصين في مجالات شتى وتوعية الرأي العام العربي والعالمي بحقوقنا الثابتة، والاستفادة بقرار اليونسكو الأخير في شأن القدس، وقبله انضمام فلسطين إلى المحكمة الجنائية الدولية، وتفنيد كل ما هو غير مقبول من جانب إدارة ترامب ومن الجانب الإسرائيلي أيضاً، في هذا الصدد.

أحمد فؤاد أنور 

* أكاديمي مصري



مواضيع ذات صلة