2017-04-28 الجمعة
المدينة اليوم الحالة
القدس 21
رام الله 21
نابلس 21
جنين 16
الخليل 21
غزة 20
رفح 20
العملة السعر
دولار امريكي 3.627
دينار اردني 5.12
يورو 3.943
جنيه مصري 0.201
ريال سعودي 0.967
درهم اماراتي 0.988
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2017-01-01 03:46:26

فلسطين وخرافة التحصين الدولي

أمر جيد أن تُصفعَ إسرائيل أخيراً في مجلس الأمن بامتناع الولايات المتحدة عن التصويت، ما سمح للمجلس بتبني القرار الدولي 2334 الذي يدين بحزم مجمل برامج الاستيطان الإسرائيلي. الجانب الحسن في القرار هو ندرة حدوثه إذا ما قورن بعشرات غيره دفنها الفيتو الأميركي خلال نصف قرن مضى على انتصار إسرائيل المذهل في 1967. القرار مهم لأنه يؤكد على مستوى العالم، من دون استثناء، عدم شرعية الاستيطان اليهودي، ورفض المجتمع الدولي سياسة أكثر حكومات إسرائيل تطرفاً تجاه الفلسطينيين.

منذ 1967 بات هناك نحو 400 ألف مستوطن يعيشون في 150 مستوطنة في الضفة الغربية، ونحو 200 ألف آخر في القدس الشرقية وحدها. هذه المستوطنات، وفق قرار مجلس الأمن الأخير، غير شرعية.

وأن تُصفع حكومة نتانياهو اليمينية بقرار حتى ولو كان من دون أسنان، أفضل من لا شيء طبعاً، إذ يتمنى الفلسطينيون والعرب، وكثيرون غيرهم، أن تستخدم واشنطن ما لديها من أوراق، وهي جمّة، للجم سياسات كثير من حكومات إسرائيل المتعاقبة والمصادرة لحقوق الفلسطينيين. امتناع إدارة باراك أوباما عن التصويت هو في حد ذاته إنجاز على صعيد أزمة الشرق الأوسط بتاريخها المؤلم والمعقد. "البيت الأبيض" الذي لم ينِ قط يضمن أمن إسرائيل، وصف امتناعه عن التصويت بأنه ينسجم مع إجماع دولي يرفض النشاط الاستيطاني الإسرائيلي برمته، ومن غير المنطقي نقض قرار "يعبر عن قلق عالمي إزاء نشاطات ستأتي على حل الدولتين".

في كل الأحوال هو قرار بلا أسنان لأنه، مثلاً، لا يقر باستخدام أي شكل من أشكال المقاطعة ضد إسرائيل إذا لم تحترم القانون الدولي، كما هو حال معظم القرارات الدولية ضد العابثين الآخرين من أعضاء الأمم المتحدة. لذلك، ليس مفهوماً "ذعر" نتانياهو من القرار غير أنه يأخذ في الحسبان مواجهة داخلية بوقوفه على يمين قوى اليمين في ائتلاف حكومته. فإسرائيل تستطيع أن تطمئن بالنسبة الى المستقبل، إذ لا خوف عليها من محيطها العربي ولا الدولي، بخاصة الأميركي. فقبل صدور القرار 2334، اصطفت قوى المؤسسة الأميركية بتنوّعها المختلف في الحزبين الجمهوري والديموقراطي لإدانة مشروع القرار. الرئيس المنتخب ترامب دعا مباشرة أوباما في تغريدة له إلى نقض المشروع وهدد، بعد التصويت عليه، بالعمل ضد القرار بدءاً من اليوم الأول لتنصيبه في 20 كانون الثاني (يناير) 2017. وهكذا فعل رئيسا مجلسي الشيوخ تشاك شومر والنواب بول راين، اللذان قالا في أكثر من تغريدة لهما كلاماً هددا فيه بأن القرار "سيؤثر في التعاون المتبادل" بين أصحابه والولايات المتحدة.

في الواقع، كلام هؤلاء ونتانياهو يخفي حقيقة موثقة بأن إدارة أوباما اتخذت في ثماني سنوات إجراءات لحماية إسرائيل في الساحة الدولية أكثر من أي إدارة أميركية سابقة. القرار 2334 هو أول قرار دولي في عهد أوباما يدعو إسرائيل الى احترام القانون الدولي. أضف إلى ذلك، أن هذا الرئيس الأميركي منح إسرائيل أكبر مساعدة عسكرية تحصل عليها من أميركا بتوقيعه "مذكرة التفاهم" في أيلول (سبتمبر) الفائت، وقيمتها 38 بليون دولار للعشرة أعوام مقبلة. هذا القرار "الذي لا أسنان له، على رغم ما سبّبه من بشاشة عند خصوم إسرائيل، يكشف عن محدودية السياسة الأميركية الرسمية إزاء المسألة الفلسطينية على رغم توسع قاعدة المؤيدين لها لدى الرأي العام الأميركي في السنوات الأخيرة. ففي استطلاع حديث للرأي أجراه معهد بروكينغز الأميركي، تبين أن ثلثي الأميركيين يؤيدون قرارات الأمم المتحدة الداعية الى وقف الاستيطان، وأن غالبية من يميلون إلى الحزب الديموقراطي تفضّل اتخاذ "إجراءات رادعة" ضد إسرائيل بهدف وقف الصراع وتحقيق السلام في المنطقة.

الأعضاء في ائتلاف نتانياهو الحكومي يتحدثون منذ ما قبل صدور القرار 2334 عن نهاية حل الدولتين، كما أن إسرائيل ردت على القرار ببناء المزيد من المستوطنات وهدم الكثير من منازل الفلسطينيين في المناطق الخاضعة لسلطتها في الضفة الغربية. نتانياهو قال بوضوح أنه لن يلتزم بالقرار الدولي مؤكداً استمراره في سياسة حكومته الاستيطانية في مصادرة أراضٍ جديدة في الضفة تحت حجج مختلفة. وفق "هآرتز"، الحكومة الإسرائيلية سمحت بهدم أبنية للفلسطينيين بمعدل 18 مرة أكثر مما سمحت لهم للبناء في المنطقة "س" في الضفة، لإخلائها أمام المستوطنين الجدد. لذلك، يتفق كثيرون على أن القرار الدولي جاء ضعيفاً ومتأخراً، فضلاً عن أنه يُشك في أن يُساهم في عملية تحقيق السلام مع إسرائيل بحكومتها الراهنة.

حكومة نتانياهو ردت على القرار بتصريحات شمشونية، لكنها استقوت على نيوزيلندا والسنغال اللتين طرحتا مع فنزويلا وماليزيا (لا علاقة ديبلوماسية لهما مع إسرائيل) مشروع القرار على التصويت وهددتهما بقطع العلاقات أو وقف المساعدات. قنصلها العام في نيويورك داني دايان ذهب أبعد من ذلك بدعوته إلى مقاطعة دول العالم اقتصادياً والتوقف عن بيعها التكنولوجيا الإسرائيلية ما لم تقدم هذه الدول الدعم الديبلوماسي لحكومة نتانياهو. وبدا دايان، الرئيس السابق لما يعرف رسمياً في إسرائيل باسم "مجلس المستوطنات في يهودا والسامرة" (الضفة الغربية)، كأنه يدعو إلى سد أهم مورد مالي واقتصادي حيوي لإسرائيل. وقال في تغريدة بالعبرية: "لقد انتهت المرحلة التي كانت فيها الدول تستفيد من صناعة إسرائيل في التقنية الرفيعة في مجال الأمن والتقنية المتقدمة"! كأن إسرائيل تمنح هذه الصناعة مجاناً للآخرين.

في 2015 وحده وفق "هآرتز" أيضاً، صدّرت إسرائيل من التكنولوجيا المتقدمة إلى العالم ما قيمته 92 بليون دولار أتى نصفها تقريباً من الإنتاج الحربي. والأمر الغريب أن دولة تعتمد في درجة كبيرة، إضافة إلى المنح الأميركية، على صادراتها، تهدد العالم بالمقاطعة. فصادراتها إلى دول الاتحاد الأوروبي تبلغ 29 في المئة من الإجمالي، وإلى دول آسيا 25 في المئة، وإلى الولايات المتحدة 24 في المئة. فهذه الدول، وليس السنغال أو ماليزيا فقط، هي التي صوتت لمصلحة القرار 2334. لذلك من الصعب تبرير "ذعر" نتانياهو وهو تفصله أيام قليلة عن عهد ترامب الذي سيؤكد أن التحصين الدولي لفلسطين مجرد خرافة.

مصطفى كركوتي 



مواضيع ذات صلة




قضايا وتقارير

عدسة قدس نت

صورازدحامأماممحطاتالوقودبغزةبعدإشاعاتعنوجودأزمةمحروقات
صورإغلاقالمحالالتجاريةفيالقطاعتضامنامعالأسرى
صورتواصلفعالياتالدعموالإسنادفيقطاعغزةللأسرىالمضربينعنالطعام
صورتواصلفعالياتالدعموالإسنادفيقطاعغزةللأسرىالمضربينعنالطعام

الأكثر قراءة