2017-04-25 الثلاثاء
المدينة اليوم الحالة
القدس 21
رام الله 21
نابلس 21
جنين 16
الخليل 21
غزة 20
رفح 20
العملة السعر
دولار امريكي 3.644
دينار اردني 5.151
يورو 3.974
جنيه مصري 0.202
ريال سعودي 0.972
درهم اماراتي 0.992
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2017-01-14 10:13:05

أزمة كهرباء غزة، السلاح الغير أخلاقي

ملف كهرباء قطاع غزة , الصورة القبيحة للحصار الظالم ,من المُسلم به بأن الحصار المرير هو نتاج الإنقسام السياسي الفلسطيني , ويشكل للأسف سلاحاً غير لائق أخلاقياً , في معركة حزبية فلسطينية داخلية , وكأننا نحاصر أنفسنا بأنفسنا , لقد جاء الحصار كإفراز للتجربة الديمقراطية المشوهة بالتدخلات الخارجية , التي رفضت نتائجها أو التعاطي معها, ولعل كل هذا الغضب الذي يصب على رأس أهلنا في قطاع غزة , منذ عشرة سنوات حصاراً وقنابلاً وقمعاً , هو بمثابة المعركة القذرة التي تستهدف تغيير الخارطة السياسية الفلسطينية , بأساليب الإقصاء السياسي والقمع الأمني, هذه الحقائق قد يغيبها البعض عن قصد أو لدواعي الحيادية المفرطة , لذا حديثه عن ملف الكهرباء في قطاع غزة , الحقيقة الراسخة التي لا يمكن إغفالها أن الإنقسام السياسي بين قطبي الحكم في فلسطين , هو السبب المباشر لمعظم المشكلات الحياتية اليومية في قطاع غزة , والواضح للعيان بأن فريقاً من الفلسطينيين شريكاً أصيلاً في الحصار الظالم الواقع على أهل قطاع غزة , والا ما هو التفسير الدقيق للقول الفج , بأن غياب حماس عن الخارطة السياسية الفلسطينية , سوف يحل جميع الأزمات في قطاع غزة ! , فهل يا من تمتلك الحلول تعترف بلا تردد وبلا خجل , بأنك تعاقب الشعب الفلسطيني في قطاع غزة بمختلف توجهاته وتنوع أزماته , بذريعة حربك ضد خصمك السياسي في قطاع غزة , فكن على يقين بأنك لن تهزم حماس في قطاع غزة بهذا الأسلوب , كما أن حماس لن تستسلم ولو صبت عليها أزمات الكون, لذا فإن السلاح الحقيقي لمواجهة خصمك السياسي هو خدمة الجمهور الفلسطيني , والدفاع عن حقوقه , ومواجهة عدوه الأول الممثل بالإحتلال , والحفاظ على مقدساته من العبث والتدنيس, فدع عنك سلاح التضييق والحصار , وساهم بكل ما تملك من وسائل للتخفيف عن معاناة الشعب في قطاع غزة , فكما أن السلطة الفلسطينية وحركة فتح تملك برنامجها التفاوضي الذي يقدس التنسيق الأمني مع العدو الصهيوني , وتعتبر ذلك طريقاً لإنجاز الحقوق الفلسطينية و تسوق لذلك في إعلامها وعبر ناطقيها وممثليها ! , فكذلك حماس تمتلك برنامجها المقاوم الذي خاضت من أجل ترسيخه حروباً , وقدمت رؤوس قادتها السياسيين والعسكريين من أجل الدفاع عنه , وبعد الفشل في التوأمة بين البرنامجين , وعدم مقدرة السياسيين صياغة برنامج سياسي مشترك القواسم والأهداف , فلا يُعقل أن تستمر الأزمات الحياتية لأكثر من عقد من الزمن في قطاع غزة .

لا يمكن لعاقل أن ينكر محاولات حركة حماس الحثيثة , في سبيل وضع الحلول لمشكلة كهرباء قطاع غزة , عبر تقديم الكثير من العروض والضمانات بعدم تدخلها بأي شكل من الأشكال في ملف الكهرباء , وإرسالها الوساطات المحلية والدولية , بما تحمله من الحلول الجذرية والحقيقة لأزمة الكهرباء و التي تنتظر توقيع الرئيس محمود عباس , بإعتبار أن ملف الكهرباء من المشاريع السيادية التي تحتاج موافقة الرئيس مباشرة , ومنها على سبيل المثال مشروع الربط الثماني الممول من البنك الإسلامي للتنمية بقيمة 32.5 مليون دولار , ومشروع محطة توليد الكهرباء في رفح المصرية , وخط الغاز المباشر لمحطة توليد الكهرباء في غزة المول من الحكومة التركية ويشكل بديلاً عن السولار الصناعي , وخط كهرباء 161 القادم من مدينة عسقلان المحتلة, فلماذا لا يتم تنفيذ تلك المشاريع عبر مؤسسة الرئاسة الفلسطينية وبإشراف مباشر بالتنسيق من سلطة الطاقة وشركة توزيع الكهرباء في قطاع غزة , ولتكن غايتكم في ذلك التخفيف والحد من المعاناة التي يقاسيها أهالي قطاع غزة وإعلام الجمهور بذلك , و بالإمكان أيضا تنفيذ تلك المشاريع عبر الإتحاد الأوربي , حيث أن للإتحاد الأوربي العديد من المشاريع في قطاع غزة , والتي يشرف عليها بشكل مباشر عبر مؤسساتها المتخصصة , أم أن هناك من يريد إشغال قطاع غزة كقلعة للمقاومة الفلسطينية في أزماته الحياتية ؟! .

ملف الكهرباء في قطاع غزة , يجب أن يخرج من جعبة الخصوم السياسيين , لأنه من المعيب إستخدام معاناة المواطنين سلاحاً , أو وسيلة تحريض على المقاومة ووسائلها القتالية , كما بدى واضحاً في أداء تلفزيون فلسطين التابع للسلطة , والذي حرض مستخدما معاناة المواطنين بشكل واضح على أنفاق المقاومة التي أرعبت ولازالت جيش الإحتلال , وهو أسلوب مرفوض وغير أخلاقي , رفضه مجمل أبناء شعبنا الفلسطيني , بمن فيهم الضيوف الذين ظهروا في البرنامج المسجل على تلفزيون فلسطين , والذي تناول أزمة الكهرباء بأسلوب تحريض بعيداً عن المهنية بهدف تعزيز الإنقسام وتعميقه , فلماذا لم تتم مناقشة الموضوع بطريقة إيجابية عبر البحث عن الحلول الضرورية من أجل إنهاء الأزمة بشكل كامل ؟! .

في إعتقادي بأن أزمة الكهرباء ومشاكلها المتراكمة , ستتواصل مع تواصل فصول الإنقسام البغيض , ولعدم وجود إرادة سياسية جادة لإنهاء الإنقسام على قاعدة الشراكة الحقيقية , فإن المطلوب هو تحييد ملف الكهرباء عن تعقيدات الإنقسام وأدواته القذرة , وهذا يتطلب جهود كبيرة ومحاولات حثيثة من الفصائل والأحزاب الفلسطينية , ومؤسسات المجتمع المدني , ورجال الأعمال والتجار وهيئاتهم النقابية , للضغط على السلطة ومؤسسة الرئاسة بتبني ملف كهرباء قطاع غزة , وإلزامهم بعدم وضع العراقيل أمام إنهاء الأزمة , أو العمل على تأسيس شركة كهرباء جديدة منافسة , من مؤسسات وهيئات المجتمع المدني المتعدة , لتكون بمثابة مشروعاً خاصاً له حرية الحركة والعمل مع كافة الأطراف والجهات المعنية , وبإمكانها أن تعمل بشكل سلس بعيداً عن تأثيرات الإنقسام الحاد , بما يضمن توفير خدمة كهرباء لائقة للجمهور في قطاع غزة .

بقلم/ جبريل عوده



مواضيع ذات صلة