المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.617
دينار اردني5.108
يورو4.254
جنيه مصري0.204
ريال سعودي0.965
درهم اماراتي0.985
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2017-02-04 02:56:30

سارقو وطن يبكون لصوصا

الرسالة التي بثتها حكومة الاحتلال الإسرائيلي إلى العالم، في الأيام القليلة الماضية، خلال عملية إخلاء عصابات المستوطنين الإرهابية من البؤرة المسماة "عمونة" قرب رام الله، مفادها أن لا مكان ولا شرعية لأحد في ما يسمى "أرض إسرائيل الكاملة" - فلسطين التاريخية- إلا للصهاينة. والدموع الكثيرة التي ذرفها ساسة صهيون على إخلاء ناهبي الأرض، هي في ملخصها: إن سارقي وطن يبكون لصوصا. وإنه لا فرق بين عصابات المستوطنين وحكومتهم، وجيشهم.
فهذه المشاهد كنا قد رأيناها في سنوات سابقة، خلال عمليات إخلاء مستوطنين من بؤر أقاموها على أراض فلسطينية بملكية خاصة. وشهدناها أيضا لدى إخلاء مستوطنات قطاع غزة، وقبلها مستوطنات شمال سيناء. وما كان في حينه، هو ما كان قبل أيام. وفي خلفية كل هذا، أساس الفكر الصهيوني: اقتلاع الشعب الفلسطيني من وطنه التاريخي، من أجل استيطان اليهود.
وطالما أن الصهيونية هي التي تطرح الآن، بقوة ومن جديد، سؤال شرعية الوجود في الوطن، فإنها حتما الخاسرة في الإجابة عن هذا السؤال. فهي تعيد القضية إلى البدايات؛ ما قبل 150 عاما، حينما بدأ الزحف الصهيوني السرطاني إلى فلسطين. وبقرارها هذا تسحب البساط من تحت كل الحلول المطروحة، وأولها "حل الدولتين"، أو حل "الفانتازيا": "دولة واحدة ديمقراطية" الذي يروّجه "بعضنا" متوهمين، كما يبدو، بـ "حسن نوايا الصهيونية".
وكي نوضح أكثر رؤية غالبية الإسرائيليين لعملية إخلاء هذه البؤرة، فلنقرأ هذا السجال القصير العابر في الإذاعة الإسرائيلية العامة. فقد حاول أحد الناشطين التقدميين من اليهود، أن يشرح عدوانية عصابات المستوطنين، مشيرا إلى أنهم استولوا على أراض بملكية خاصة. وقال: "إنهم أخذوا أرضا من أصحابها، من أجل أن يستوطنوا فيها كونهم يهودا". فيرد فورا مقدم البرنامج: "ولكن هذه أرض إسرائيل ولهم حق فيها". وردُ المذيع المتجاهل عمدا حتى حقيقة الملكية الخاصة للأرض، يقول كل شيء عن العقلية الصهيونية المسيطرة في سدة الحكم، وعن الصهيونية برمتها؛ وهي تقول بشكل قاطع: لا شرعية لوجودنا نحن الفلسطينيين، وإنما فقط لليهود.
والتشبيه بيننا، نحن الفلسطينيين أصحاب الأرض والوطن، وبين عصابات المستوطنين الغزاة، هو تشبيه قاتل، ولكن تفرضه علينا ضرورة إثبات العقلية الإجرامية التي تقود بنيامين نتنياهو وحكومته. فخلال الشهر الماضي، شهدنا قوات التدمير تنسف 11 بيتا في مدينة قلنسوة، بُنيت كلها على أراضي أصحابها. وكذا في قرية أم الحيران في صحراء النقب، حيث ارتقى شهيد. وفي كلتا الجريمتين، أرسل نتنياهو قوات ضخمة مدججة بكل أسلحة القمع والتدمير، ثم أصدر بيانا يقول فيه: "إن قواتنا هدمت اليوم 11 بيتا في قلنسوة". ومصطلح "قواتنا"، هو مصطلح إعلان حرب على العدو.
في حين أرسل الاحتلال مئات العناصر العُزل، مع تعليمات وأوامر بعدم استخدام أي نوع من القوة لإزالة البؤرة الاستيطانية، فما كان من عناصر الإرهاب إلا أن انهالوا بالضرب على جيش نتنياهو، و12 منهم أدخلوا إلى المستشفيات. أما بيان نتنياهو في المساء ذاته: "سنبني مستوطنة جديدة بدلا من (البؤرة) عمونة".
وهذا بالضبط ما يريده نتنياهو والصهاينة. ففي قلنسوة وأم الحيران يأتي الجيش لاقتلاع الأعداء: أصحاب الوطن من أرضهم. وفي بؤرة "عمونة" فإن الجيش وحكومته شركاء عصابات الإرهاب في سلب وطن ليس لهم.
لا يمكن أن نبني كل شيء منذ الآن فصاعدا، على أن هذا يجري بسبب وجود دونالد ترامب في البيت الأبيض. كما لا يمكن الادعاء أن كل هذا يجري لكون نتنياهو يريد حجب الأنظار عن فساده. فالصهيونية لم تكن في أي يوم غير ما هي عليه اليوم. وهي بالتأكيد ليست مُحرجة بعنصريتها وعدوانيتها أمام العالم. فهذا ما كان أيضا إبان كل الإدارات الأميركية.
ورغم هذا، فهناك جمهور إسرائيلي واسع، ليس الأغلبية، يشاهد المستوطنين وعنفهم، خاصة من التيار الديني الصهيوني الأشد إرهابا، ويعرف أنه ذات اليوم سيمتد هذا الارهاب إليه؛ فهذه العصابات لا تقبل من هم خارج قطعانها. ما يعني أن ما كان في "عمونة" قبل أيام، سيكون يوما في تل أبيب، وعلى خلفيات أخرى من الإكراه الديني ونمط الحياة.

برهوم جرايسي



مواضيع ذات صلة