المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.614
دينار اردني5.119
يورو4.256
جنيه مصري0.204
ريال سعودي0.964
درهم اماراتي0.984
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2017-02-23 05:50:47

فلسطينيو الخارج والأمل المنشود

نجح فلسطينيو الخارج على مدار سبعة عقود بمختلف توجهاتهم الأيديولوجية والفكرية في إقامة مؤتمرات منوعة وإنشاء عدة كيانات ومؤسسات وطنية حيث تواجدوا، سواءً في دول عربية أو غربية سعيا منهم لخدمة قضيتهم والحفاظ على هويتهم.

ومع أهمية هذه المؤتمرات والكيانات -وبالرغم من تفهمنا للعوائق والعقبات- إلا أن مجمل ما نتج عنها لم يتجاوز في حقيقة الأمر مجرد تجمعات بشرية ينبثق عنها رسائل إعلامية وتوجهات سياسية بقيت في أغلبها أسيرة الأوارق التي طبعت عليها دونما تنفيذ، مما ساهم بتعطيل طاقات شعبنا على مدار عقود من الزمن وتحجيم قدراته وعدم استثمارها استثمارًا حقيقيًا لخدمة قضيتنا، بل ويمارس بعضهم سياسة الإقصاء والعزل مع الحرص على تهميش كل منهم الآخر خدمةً لمصالح شخصية فئوية أو حزبية لا تخدم مشروعنا الوطني بأي حال.


كذلك لم تنجح حتى اللحظة أي جهة فلسطينية بالخارج - دون استثناء - في إيجاد كيان شعبي تمثيلي ( للجميع ) في ظل تقصير منظمة التحرير الفلسطينية، ليعمل على حفظ الوجود الفلسطيني وتنسيق الجهود نحو التحرير والعودة، ولذلك فإننا نرى العديد من المرجعيات، وكلها تسعى متنافسة لتمثيل شعبنا في أماكن تواجده، وشعبنا لا يقرّ لأحد بذلك!!!


وأكاد أجزم أن هذه المرجعيات جميعها تخدم توجهات وايديولوجيات مؤسسية أو حزبية خاصة، مما انعكس سلبًا على  فئات شعبنا الذي زهد في تفاعله مع محيطه الوطني معللًا ذلك بسوء خبرته الطويلة بهذه الكيانات الوطنية وخاصة في ظل الانقسام الحالي بين غزة ورام الله.


اليوم ونحن نرقب بفرح وتفاؤل حراكًا جديدًا لشعبنا وهو - المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج-  والذي سينعقد بعد أيام في استانبول، من حقنا أن نتساءل عن طبيعة هذا المؤتمر، ونتفكر في أبعاده التي تتجاوز الأحزاب والحركات الوطنية، ونتدارس أهدافه وما يمكن أن ينبثق عنه، بل ويحق لنا التحذير من إستنساخ تجربة بقالب جديد حرصا على عدم تكرار المكرر وتجريب المُجرّب توفيراً للجهود والطاقات والأموال، وسعيا لتحقيق مشاريع حقيقية وواقعية طموحة يتفاعل معها شعبنا ويستفيد من نتائجها الملموسة.


من حقنا أن ننظر لهذا الحراك بعين الأمل مع شئ من الحذر، لكي نمضي للأمام دون النظر إلى الخلف مكررين ما سبق من محاولات لم يكتب لها التوفيق لتنفيذ مشاريعها التي وعدتنا بها، حيث بقيت مرهونة لضبابية النظرية المجردة، وسلوكيات محدودة وفردية رَسّخت للعقلية الفئوية المقيتة بين أبناء شعبنا في الخارج.


فلسطينيو الخارج ونحن جزء منهم، نتفاعل اليوم مع هذا المؤتمر بكل جد وحيوية ناظرين له نظرة الأمل المنشود، آملين أن يُكَوِّنْ مظلة شعبية تمثل الجميع، وإلا فإننا سنوجد كيانًا جديدًا لن يختلف كثيرا عن سابقيه من كيانات وطنية نحترمها، لكنها ليست جامعة لأبناء شعبنا بتعدد مشاربه السياسية، وحينها لن يتفاعل مع مخرجاته وهيئاته ومؤسساته ومشاريعه إلا طيف واحد أو أكثر من أبناء شعبنا، وبذلك سيفقد تميزه -الشمولي والجامع- ولن يضيف لقضيتنا أي جديد.


ومن هنا أؤكد أنني لا أدعو بهذا القول إلى تجاهل المحاولات الممنهجة لإجهاض هذا الحراك من قبل هيئات وجِهات أعلنت إمتعاضها وبكل صراحة من خلال بيانات ومواقف تفرق ولا تجمع، لكن يكمن عزاؤنا بإرادة شعبنا في الخارج وقدرته التصدي لكل من يسعى للإستمرار بتهميشه واقصائه وإبعاده عن المشهد السياسي متعمدًا ذلك مع سبق الإصرار والترصد.


والمهم من وجهة نظري هو ما بعد المؤتمر وكيفية تقييمنا له، ناصحا القائمين على المؤتمر وسائر أبناء شعبنا عدم التعجل بالحكم على مدى نجاحه أو فشله، وأن لا ينحصر تقييم النجاح فقط في عدد الحضور أو الوفود المشاركة أو نوعية الضيوف وحجمهم الشخصي أو التمثيلي أو التقييم من خلال هدير الهتافات أو كمية الأعلام الفلسطينية التي رُفِعَتْ وجمال العروض المسرحية وقوة الأغاني الوطنية!!!


من وجهة نظري يقاس نجاح المؤتمر بإيجاد خطة طموحة حريصة ومخلصة -محدودة السقف الزمني- لإعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية وتصويب وجهة بوصلتها، لتقوم بتحقيق طموحات سائر أبناء شعبنا في الخارج والداخل، ولتضم جميع أطياف شعبنا دون استثناء تحت مظلتها، وأن لم يتم ذلك فعلينا الإنتقال للخطة البديلة بإنشاء كيان رسمي يتحدث باسمنا ويسعى لوحدتنا وتحصيل حقوقنا ويحترم وجودنا ويراعي ظروفنا.


وكذلك يقاس نجاح المؤتمر بمدى قدرته على تحريك المياه الراكدة وتفعيل الخاملين أو العاطلين المحبطين من أبناء شعبنا، وبالمقابل العمل مع الفاعلين لتنسيق جهودهم بتعدد تخصصاتهم وانتماءاتهم السياسية.

ومعيار آخر يعكس نجاح المؤتمر، وهو تشكيل هيئات متخصصة لتنفيذ مشاريع مركزية دعمًا لشعبنا في أماكن وجوده أو لجوئه اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وقبل ذلك حقوقيا لندعم صموده ونقوي من شكيمته!!!


ولا شك ايضا إن نجاح المؤتمر يعكسه تحديد معالم وحدة المشروع الوطني الشامل والجامع لنصطف جميعنا خلفه بمختلف انتماءاتنا الأيديولوجية ونعمل متحدين لتنفيذه أينما وجدنا، مع الحرص على إجراء انتخابات دورية لهيئاته الشورية والتنفيذية بكافة فروعه التمثيلية في شتى الدول المتواجد فيها شعبنا ووضوح هيكلياته الإدارية والقانونية وإطلاق منابر إعلامية تروج وتشرح رؤية المؤتمر ورسالته وأهدافه وطبعا وسائله.


هذه بعض المعايير التي تعيننا لمعرفة مدى نجاح المؤتمر أم أنه استنساخ لما سبقه من تجارب، ولا أخفي قلقي من زيادة شعور شعبنا بالإحباط وفقدان الثقة بأي حراك قد يأتي -إن فشل مؤتمرنا القادم لا قدر الله- بتقديم ما هو جديد ومقنع، مما سيعمق حالة الزهد واللامبالاة والسلبية والإحباط لدى كثير من أبناء شعبنا في شتى أماكن تواجدهم، وهذا ما لا يتمناه اي عاقل ومخلص لقضيتنا.

خالد الظاهر - ناشط فلسطيني مقيم في برلين


الأربعاء، 2017.02.22

 



مواضيع ذات صلة