المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.498
دينار اردني4.944
يورو4.13
جنيه مصري0.199
ريال سعودي0.933
درهم اماراتي0.952
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2017-02-23 06:06:04

المسألة الفلسطينية بين التصفية وصناعة الفرص

تستمر المحاولات لتصفية حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية والإنسانية والسياسية على الأرض وذلك من خلال استمرار إسرائيل في سياسات الاستيطان والتمدد من جهة واستغلال مخاوف الدول العربية من أوضاعها الذاتية والإقليمية وذلك لتجاوز القضية الفلسطينية.

تجاوز الفلسطينيين في التعامل مع العرب سياسة إسرائيلية قديمة أسست لاتفاقات كامب ديفيد مع مصر وما لحقها. وقد كشف المؤتمر الصحافي بين نتانياهو وترامب الأسبوع الماضي، أن الولايات المتحدة لا يعنيها قيام الدولة الفلسطينية، بل يعنيها أن يتفق الإسرائيليون والفلسطينيون على الحل الذي يقبلون به، وهذا إنهاء ليس فقط لأوسلو بل إنهاء لمبادئ المبادرة العربية السلمية المقدمة في مؤتمر القمة العربي في بيروت 2002. وهذا يعني في التطبيق العملي تخلي الدولة الكبرى عن المرجعية الدولية حول إعادة الأراضي التي جرى احتلالها عام ١٩٦٧ كما ويعني القبول الضمني بحق إسرائيل في تغير معالم الضفة الغربية والقدس الشرقية. وما ترشيح سفير أميركي جديد في إسرائيل يعرف عنه مساعدته للإستيطان ودعمه له إلا تأكيد طبيعة السياسة الأميركية الراهنة.

الوضع الراهن في الإقليم العربي عرضة لمزيد من الهزات وهذا بطبيعة الحال يشجع على مزيد من التمادي الإسرائيلي بحق الفلسطينيين، هذا واضح في جانب، لكن في جانب آخر إن التحالف العلني والسري العربي مع إسرائيل والذي يتطور بهدف مواجهة إيران أصبح كما يبدو أمراً واقعاً، وستكون من نتائجه هذا التحالف إضعاف إيران نسبياً، لكنه بالوقت نفسه سيستنزف الدول العربية المشاركة به. وربما هذا ما تعيه جيداً السياسة الكويتية والعُمانية الساعية قدر المستطاع لنزع انتقال فتيل التفجير للمنطقة الوحيدة المستقرة في الإقليم العربي برمته: الخليج ودول مجلس التعاون.

السياسة الأميركية قبل مجيء الرئيس ترامب عودتنا على أن تكون مستقلة نسبياً عن إسرائيل وذلك عندما تتعامل مع منطقة الخليج. فمثلاً وقعت حرب تحرير الكويت ١٩٩١ بلا تحالفات عربية مع إسرائيل. لهذا يمثل إدخال إسرائيل في ترتيبات الأمن الإقليمي عنصراً جديداً يعكس مدى تهور الإدارة الأميركية الحالية. فهدف الرئيس ترامب ليس استقرار الإقليم العربي والخليجي بالتحديد، وهو لا يبدو أنه يضع هذا في سلم اولوياته، بل هدفه الأساسي: بيع الأسلحة بأكثر قدر ممكن من دون الالتفات لأثر ذلك على إمكانات دول المنطقة واستقرارها، ويهدف أيضاً لمساعدة إسرائيل وإضعاف إيران، فهو يريد من إيران تنازلات من جهة ولكن من جهة أخرى يسعى الى وضع منطقة الخليج تحت رحمة السياسة الأميركية. أن الرئيس ترامب الذي سيضغط على إيران في سورة هو الآخر بفضل تسرعه وبفضل نشوء قوى أخرى في الكون تنافس الولايات المتحدة سيشرف على أهم حالة إضعاف وتراجع للولايات المتحدة، وسيستنزف بالوقت نفسه منطقة الخليج بخاصة في العلاقة بين المنطقة والشعوب حول قضايا الرفاه في ظل أسعار النفط المتراجعة. فكل قطعة سلاح أميركية تباع للمنطقة، ستكون حصتها مستخرجة من إيرادات متراجعة ومن شعوب بدأت تشعر بأثر تراجع دولة الرفاه عليها.

وتصادر إسرائيل يومياً الأراضي بينما تمارس العنصرية في جميع خطواتها ضد سكان البلاد الأصليين، فهي تمارس جنوناً سياسياً سيزيد من عمق ردود الفعل عليها، لكن للتاريخ منطقه، والمشروع الصهيوني فاشل لأن نجاحه مرتبط بدولة كبرى تشجعه وتساهم به، فبمجرد تراجع الولايات المتحدة عالمياً فإن أول الخاسرين هي إسرائيل والصهيونية. لكن السبب الآخر لعدم استقرار مشروع الاستيطان الصهيوني برمته في كل فلسطين مرتبط بطبيعة المقاومة التي يبديها الشعب الفلسطيني.

هذا الوضع يفرض على الفلسطينيين البحث عن طرق جديدة لإعادة ترتيب أولوياتهم، ففي بيئة إقليمية بهذا التعقيد والتشابك يجب اكتشاف وسائل تعيد الشعلة للنضال الفلسطيني، لهذا لن يكفي أن يستمر النضال الفلسطيني بأعمال مسلحة فردية يقوم بها شباب فلسطيني بهدف زعزعة الاستيطان، فهذه الأعمال المسلحة والعمليات الانتحارية (الاستشهادية) تقع بلا أفق واضح وبلا توظيف أوضح لمصلحة أهداف النضال الفلسطيني. الفلسطينيون يملكون الكثير من نقاط القوة من أهمها عدالة القضية، ولديهم نقاط قوة مرتبطة بوجودهم المكثف على الأرض وفي الشتات. لكنهم بالوقت نفسه يجب ألّا يراهنوا على الكثرة العددية القائمة في الوطن التاريخي إن لم يفعلوا شيئاً لبناء اسس جديدة لنضالهم. فالقضايا العادلة كثيراً ما تخسر وتتراجع في مراحل التآكل والضعف.

فالفلسطينيون منقسمون على أنفهسم في هذه المرحلة ("حماس" و "فتح")، ويعيشون شللاً سياسياً وقيادياً، لهذا فهم خارج المعادلات الإقليمية والعربية والدولية، ولم تعد مؤسسات العمل الفلسطيني رقماً صعباً، بل أصبح في إمكان كل الأطراف الدولية والعربية تجاوز الدور الفلسطيني. هذا يعني عملياً أن محاولات تحقيق الحلم الصهيوني بأخذ أكبر قدر من الأرض والتخلص من أكبر عدد من السكان مستمر بزخم.

لا بد من العودة للاساسيات الفلسطينيية، كل الشعب الفلسطيني (ومناصريه) بكل تنوعه يمثل كتلة ساعية للتحرر، لا فرق بين إسلامي وغير إسلامي وبين علماني ومسيحي ويميني ويساري: الهدف الأساس هو التحرر من الاضطهاد وسوء المعاملة. ولكل حركة تحرر برنامج وطني يطرح حقوقها في الأرض والعودة والسكن والتنقل وبناء المؤسسات. في إمكان البرنامج الوطني الفلسطيني أن يلتزم الحد الأدنى فيقتصر على بناء مؤسسات وهدم الجدران وفتح ثغرات في الحصار، وتمتين الصمود في القدس، والسعي للاستثمار في الإنسان الفلسطيني ومقاومة العنصرية والضغط اليومي الهادف للتهجير. على المشروع الوطني الفلسطيني أن ينطلق في حده الأدنى من كل ما يمكنه أن يحد من نمو المشروع الصهيوني ولحظات جنونه القادمة. ربما يكون هدم الجدران وتوسعة هامش الحقوق وكشف الأبارتهايد ومنعه من النجاح هو البرنامج في ظروف كالتي يمر بها الإقليم العربي. الأهم أن لا تنجح إسرائيل في أخذ مزيد من الأرض بسهولة ويسر وفي غفلة من العالم، وأن يستمر الشعب الفلسطيني في مقدرته على الحياة والعمل وبناء المؤسسات والتعلم والإستثمار على أرضه.

لا بد من استخدام لخيال في الساحة الفلسطينية لمواجهة الخيال الصهيوني وجموحه، وهذا غير ممكن إن لم يفكر الجيل الراهن في "فتح" و "حماس" في تمكين الجيل الفلسطيني الجديد. لا بد من حراك فلسطيني حقوقي وإنساني غير عنيف يتعامل مع أسس الصمود السياسي والإجتماعي والسكاني. لا بد من وسائل لبناء الإستقلال المالي لمناطق غزة والضفة الغربية والقدس بما يساعدها على ادارة الحياة، ولا بد من طريقة لإنهاء انقسام غزة عن الضفة الغربية. هذا كله يتطلب عملاً نهضوياً يمتلك الابعاد الثقافية كما والحضارية. مشروع نهضوي، فكر جديد، أساليب مبتكرة، نضال أقل عنفاً وخارج دائرة الفعل وردة الفعل، وسياسة تتمسك بالحقوق في كل الأوضاع والظروف.

إن العوامل الأساسية التي وضعت إسرائيل والصهيونية في المقدمة لن تدوم، فلا وحدتها الداخلية ستستمر، بخاصة في ظل إنقسام يزداد عمقاً بين اليهود المتدينين وغير المتدينين وبين الصهاينة المستوطنين والصهيانية الخائفين من الاستيطان. إن تراجع مكانة الولايات المتحدة سيؤثر إستراتيجياً على إسرائيل في كل مجال وهو حتماً سيترك عليها أسوأ الأثار. والأهم أن ضعف العرب الأبدي والدائم لن يدوم، فبوادر البحث عن مخرج وسط الظلام والقسوة مستمرة. في المستقبل القادم فرص كبيرة لمن يلتزمون مبادئ النهضة والتقدم والوحدة للأمة العربية، هذه الأبعاد قادمة بسبب فشل القوى الخارجية والإستعمارية وبسبب فشل التجزئة والاستبداد. فهل تكون الساحة الفلسطينية قادرة على التعامل مع المصاعب والعمل على صناعة الفرص التي تبلورها الأزمات؟

شفيق ناظم الغبرا 

* أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت



مواضيع ذات صلة




قضايا وتقارير

عدسة قدس نت

صوروقفةاحتجاجيةبغزةضداغلاقالاحتلالللمكاتبالصحفيةبالضفة
صورالطالبةالشريفالأولىفيمسابقةتحديالقراةالعربي
صورأبومازنأثنااجتماعاللجنةالتنفيذيةلمنظمةالتحريرالفلسطينية
صورمواطنانمنبلدةنعلينقربراماللهينتجانزيتالبدوديةبالطريقةالتقليدية

الأكثر قراءة