المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.614
دينار اردني5.119
يورو4.256
جنيه مصري0.204
ريال سعودي0.964
درهم اماراتي0.984
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2017-03-03 01:15:07

الحرب القادمة : شهية ودوافع !!

لقد وضع تقرير مراقب الدولة القيادة العسكرية والأمنية والجيش (البقرة المقدسة) تحت الضغط والاختيار؛ بعد ان القى عليه مسؤولية جزء كبير من الاخفاقات العسكرية والأمنية؛ بتهمة الاهمال في تهيئة الجيش عمليا مهنيا؛ بوضع الخطط العملية وتوفير المعلومات الاستخبارية لقادة الفرق العسكرية، و بهوة امنية بين جهازي الشاباك والاستخبارات العسكرية لم تمكن كلا الطرفين من تقدير الموقف، والوضع داخل قطاع غزة. وعنصر مهم آخر: الاهمال في السلاح المناسب للجيش؛ لم يكن يمتلك السلاح المناسب لطبيعة وتقنية حرب الانفاق؛ بالإضافة الى التدريب المهني الحرفي كجيش محترف للتعامل معها وإدارة القتال في داخلها؛ عدا الحالة النفسية التي لم تكن للجندي ليتأقلم مع مثل تلك المعارك؛ وعنصر آخر: العلاقة بين المستويات القيادية العسكرية والسياسة في الكابينت، والخلل في تنازع الصلاحيات، وفقدان الثقة؛ هذه الصورة التي تبلورت في التقرير واطلع عليها عامة اليهود ( الرأي العام)؛ -التي تنظر الى جيشها، وقيادته بالثقة والفخر والأمان في ظله؛ وتحرص على ان يكون حاضرا في المشهد السياسي في اتخاذ القرارات المصيرية- تشعر اليوم بالخوف والقلق واهتزاز الثقة، ولذلك الاثر الكبير في الشعور بالأمان فهو عامل مهم لنمو الدولة وتوسعها كمحفز للهجرة اليهودية من الخارج. والمسألة المهمة الاخرى: فتح (شهية العدو) وهو مادة هذا المقال التحليلي شهية حماس وحزب الله والقيادة العسكرية للكيان المغتصب؛ للحرب فالأسباب ما زالت قائمة بناء على معايير مراقب الدولة، والسبب الاخر ان الحرب لم تحقق الهدف الاساس منها؛ تدمير قوة حماس والانفاق. فالوضع القائم الان بعد عامين ونصف وبصدور ونشر التقرير فهو متهيئ للانفجار بأي لحظة، وبذلك يعود التساؤل الاول هل الاوضاع الانسانية التي ترتبت على الحصار على غزة والتعاون الامني في تشديد الحصار ونمو المقاومة وقدراتها سيفجر الوضع من جديد؟ والسؤال الاخر وهو ما كان حاضرا في تقرير مراقب الدولة؛ بعد التحذير من الحالة الانسانية في القطاع؛ هل القيادة في الكيان درست البدائل دون الحرب؟ وهل بالإمكان ان تمنع حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة والتي كان اقطابها يطالبون باحتلال قطاع غزة وبهجوم بري واسع للقضاء على حماس تقتنع اليوم بعدم جدوى حرب واسعة على قطاع غزة؟ اسئلة مشروعة جوهرية برسم الاجابة لان لذلك اهمية قصوى لجميع الاطراف بناء على مسالتين مهمتين هما اولا: الادعاء ان الحرب الاخيرة حققت معادلة الردع ولا رغبة لأحد بالحرب. و الثانية: ان تغيير الوضع القائم في قطاع غزة لا يتحقق إلا باحتلال غزة كاملة، وذلك يعنى ان تواجه اسرائيل احدى الاحتمالات او السيناريوهات التالية.
السيناريو الاول: فراغ وفوضى في القطاع تتطلب بقاء جيش الاحتلال مدة طويلة في القطاع ولذلك تكلفة عسكرية ومالية تفوق التصور والجدوى من اعادة الاحتلال.
السيناريو الثاني: تمكين سلطة رام الله السيطرة على القطاع وهذه دعوة لاقتتال داخلي حمام من الدم لا يرغب به ابو مازن .
السيناريو الثالث: التعاون مع النظام المصري للسيطرة على القطاع وهذا بعيد الاحتمال وغير ممكن ان لم يأتي في سياق حل اقليمي تتفق عليه الدول العربية وتموله وتدعمه ماليا وسياسيا.
لكن في ظل اليمين الصهيوني مع دعم الادارة الامريكية وقواعد اللعبة الجديدة في المنطقة التى تمهد لانهاء المشروع؛ قد تستغل الاسباب اللحظية المكانية التي قد تكون مفتعلة؛ سقوط صورايخ متقطعة في اماكن خالية او سقوط يحدث اصابات في مستوطني غلاف غزة يشعل الحرب، ويدفع القيادة بالمغامرة العسكرية لتحقيق ما لم يتحقق في الجرف الصامد 2014 ضرب البنية التحتية لحماس، وإخضاعه للقبول بالوضع القائم والمقايضة مع الكيان الاسرائيلي تجميد القدرات العسكرية ووقف توريد السلاح وتنمية قوة حماس والفصائل والالتزام بهدنة طويلة المدى بحسب مقترح ليبرمان: "بأن اسرائيل معنية بأن يتحسن الوضع الاقتصادي في قطاع غزة وأن يتحول القطاع إلى سنغافورة الشرق الاوسط. إلا ان حركة حماس أوضحت على لسان زعيمها محمود الزهار؛ أنها غير معنية بذلك، وأنها تستثمر مئات الملايين من الدولارات لحفر الانفاق ولتصنيع الصواريخ على حساب أموال الرفاه الاجتماعي لسكان القطاع".
مع انه وفي حديث لموقع واي نت يعترف ليبرمان "ان حماس فعلا ليست هي التي تقوم بإطلاق صواريخ باتجاه اسرائيل، ولكن يجب ان تعلم اننا نحملها المسؤولية عما يجري في القطاع"؛ إلا ان هذا الحديث من ليبرمان يكشف خبث ودهاء اذ يمهد لحرب على غزة لأسباب شخصية يغلفها بدوافع انسانية، اثبات قدراته في ادارة الحرب افضل من سلفه، وهذا يمنحه فرصة الى تحقيق شعبية قد تهيئه لرئاسة حكومة اسرائيل في الانتخابات القادمة، وهو في نفس الوقت يتملص من الانتقادات الدولية القانونية و الانسانية؛ زاعما ان الحرب دوافعها وأهدافها انسانية وسياسية ايضا؛ تحسين الوضع الانساني لقطاع غزة بالتخلص من حماس دون الانجرار الى بدائل سياسية تحقق انتصار لحماس مرحلي؛ وهذا يثبته ويؤكده اقوال ليبرمان " ان جيش الدفاع يبذل جهودا جبارة للتصدي لأنفاق حماس .. و ان الحل الوحيد لهذا الوضع هو ابداء الحزم وجعل حركة حماس أن تدرك انها ستكون هي الطرف الخاسر في كل مواجهة مستقبلية مع اسرائيل".
كل الاسباب تعزز تصورنا لرؤية وقناعة ليبرمان لقيادة المرحة القادمة اذا نجح في ادارة حرب على قطاع غزة بعد ان اظهرت التحليلات من المستويات الامنية الاستخبارية؛ أن حماس وحزب الله المنشغل في سوريا غير معنية بالحرب ؛ بحسب رئيس هيئة الاستخبارات في جيش الدفاع الميجر جنرال هيرتسي هاليفي " ان حزب الله وحركة حماس ليسا معنييْن بمواجهة مع اسرائيل في هذه المرحلة، محذرا مع ذلك من ان الوضع في المناطق الفلسطينية قابل للانفجار بسبب انعدام أي أفق سياسي، وان قطاع غزة يعيش أوضاعا إنسانية واقتصادية صعبة. وأكد هاليفي ضرورة دفع التطوير الاقتصادي في المناطق الفلسطينية حتى التوصل الى تسوية سياسية" .
خلاصة الفكرة ان ليبرمان حتى ينجح ويثبت جدارته ان يقوم بحرب يبنيها على هدف انساني لتحقيق في النهاية افق سياسي فتح الطريق امام حل اقليمي
بناء على التجربة التي خاضها ليبرمان؛ الذي تعلم اغلاق فمه حتى حول تقرير مراقب الدولة، ولم يستعدي أي طرف وهو بإمكانه التحالف مع زعيم يش عتيد ومع المعسكر الصهيوني ومع اليمين ويستفيد من فكرة يعالون الذي عبر عنها بقوله بعد يومين من اندلاع الحرب الجرف الصامد "بأنه كان بالإمكان تفادي الحرب لو سعت إسرائيل إلى تخفيف المعاناة الإنسانية في غزة"
لكن على ليبرمان ان يطور فكرته بالتعاون مع كل الاطراف واستيعاب المتغيرات ويقضي على شعبية نتنياهو التي تتصدر القائمة للرأي العام بالرغم ان استطلاع الرأي الذي جرى بعد صدور التقرير يشير الى ان " 63% من المشاركين في الاستطلاع، اليهود والعرب، إن القيادة السياسية تتحمل المسؤولية عن إخفاقات إسرائيل في هذا العدوان، بينما حمل 14% المسؤولية للقيادة العسكرية" ؛ استطلاع نشرته القناة الأولى للتلفزيون الإسرائيلي، مساء أمس الأربعاء ورأى 34% من المستطلعين أن نتنياهو يتحمل المسؤولية الأساسية عن الإخفاقات، و 21% وزير الأمن في حينه، موشيه يعالون، يتحمل المسؤولية الأساسية، وحمل 10% رئيس أركان الجيش أثناء العدوان، بيني غانتس، المسؤولية الأساسية عن الإخفاقات، وقال 6% إن رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، أفيف كوخافي، يتحمل هذه المسؤولية.
صحيح ان نتنياهو ما زال يعتبر الشخص الأنسب لتولي رئاسة الحكومة في المستقبل. لكن هذا الاستطلاع أظهر استمرار تراجع شعبية نتنياهو في هذه الناحية والطلب باستقالته باستحضار طلبه من اولمرت بالاستقالة عقب حرب 2006 " بأنه يجب على رئيس الحكومة تحمل المسؤولية والاستقالة من منصبه "، وكان تقرير فينوغراد قد حمل المسؤولية الكاملة عن إدارة الحرب للمستوى السياسي وقيادة المستوى العسكري. وبحسب اللجنة فإن المسئولين عن الفشل هم رئيس الحكومة ووزير الأمن ورئيس أركان الجيش، والتنازع على رئاسة الحزب المعركة القادمة التي تستعر مع اقتراب الانتخابات في أي لحظة لو انهارت حكومة الائتلاف الحالية وبذلك يقترب من افكار يسرائيل كاتس اليمينية؛ وزير المواصلات والشؤون الاستخبارية في سياق مقابلة إذاعية معه اليوم " أنه نصح مؤخرا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بقطع العلاقة كليا مع قطاع غزة انطلاقا من موقع القوة وحفاظا على مصالح أمن الدولة".
هذا هو الاساس الذي يجب ان يستند عليه ليبرمان تراجع شعبية نتنياهو وهو ما يحتاجه ليبرمان تحقيق الانتصار في الحرب القادمة المغلف بالدوافع الانسانية و فتح الطريق امام افق سياسي يتبلور بخلاف حل الدولتين.
لذلك شهية الحرب قائمة وأسبابها ودوافعها تتفاعل مع الاحداث وسياسات العدو الاسرائيلي.

د. محمد خليل مصلح
Khmosleh1@hotmail.com



مواضيع ذات صلة