2017-07-24الإثنين
المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.586
دينار اردني5.064
يورو4.181
جنيه مصري0.201
ريال سعودي0.956
درهم اماراتي0.977
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2017-03-08 04:38:16

"أسبوع الأبارثايد الإسرائيلي"

إنه "أسبوع الأبارثايد الإسرائيلي" الذي تنظمه "حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها" (بي دي إس)، وتجول به على ٢٠٠ مدينة وعاصمة حول العالم.

حدث كهذا لا يمكن المرور عليه مر الكرام لأنه ببساطة يتعلق بالإنسان وبمعركته للدفاع عن كرامته وإنسانيته ومُثله العليا ومفاهيمه عن الحق والعدالة والحرية التي تُسحق تحت وطأة العولمة والتغييرات السريعة الناجمة عنها. فكيف إن كان الحدث أيضاً يعيد لمفهوم التضامن معناه؟

مثلاً، لماذا يتحمس شاب من أميركا أو جنوب أفريقيا أو أميركا اللاتينية أو أوروبا للتضامن مع فلسطين التي لا يعرفها ولا يعرف أهلها ولا يربطه بها لا تاريخ ولا لغة ولا دين؟ تالياً، ما الذي يجعل حركة مثل "بي دي إس" تصل الى هذه الدرجة من الانتشار المتواصل في العالم، وفي فترة قصيرة نسبياً لا تتجاوز ١٣ عاماً، إن لم يكن ذلك الوازع الأخلاقي والإنساني؟

ليس سراً أن نجاح "أسبوع الأبارثايد الإسرائيلي" كامن في اسمه، تحديداً في الربط بين المشروع الاستيطاني الكولونيالي الإسرائيلي وبين نظام الفصل العنصري بكل ما يستحضره من تجربة جنوب أفريقيا، وهو ربط له أيضاً بعدٌ قانوني، بحيث تصبح الانتهاكات الإسرائيلية جريمة في إطار القانون الدولي الإنساني. أما العبرة الأهم من التجربة الجنوب أفريقية، فهي ضرورة أن تترافق المقاومة الداخلية مع تضامن شعبي دولي فاعل يعمل على عزل الاحتلال وفضح صورته، وهو تحديداً ما يقلق إسرائيل التي تخشى تآكل التضامن الدولي معها باعتباره من شروط حماية الاحتلال وبقائه. وما الحملة المضادة التي شنتها إسرائيل، واستنفار كل ممكناتها من تمويل وموازنات وتحشيد عالمي، إلا دليل على أهمية النجاحات التي حققتها الحركة.

إذاً، إسرائيل تخشى حركة المقاطعة... إنّ لهذه العبارة وقعاً جميلاً، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بهذه الدولة المارقة. فإن كان بعض القلق يتعلق بمساعي نزع الشرعية عن إسرائيل وخسائرها الناجمة عن المقاطعة الثقافية والاقتصادية وسحب الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة المتعلقة بالمستوطنات، فإن تفوّق حركة "بي دي إس" يكمن في استقلاليتها، وفي أن قوتها من قوة التضامن الدولي مع الحق الفلسطيني.

لنتذكر أنها حركة مقاومة شعبية مدنية لا تتلقى دعماً من أي جهة، فهي محصنة من الاحتواء ولا تخضع للضغوط والابتزازات... حركة لا ترتبط بأي جهة رسمية، دولية أو عربية، ولا تخضع للأجندات الدولية والإقليمية وصراعاتها على أرض فلسطين.

لنتذكر أيضاً أنها حركة عابرة للفصائل الفلسطينية تمثل حال إجماع وطني شبيه بجبهة وطنية ذات فعل حقيقي وملموس، خصوصاً في وقت يزداد الشقاق الفلسطيني بين حركتي "فتح" و "حماس"... حركة تعمل للانتشار دولياً وليس البقاء في الحيّز الفلسطيني، ويميزها أنها تحاول تحرير فكرة التضامن الدولي نفسها من خطاب أوسلو الاستسلامي الذي يفرض الإسرائيلي دائماً كطرف متساو في أي معادلة.

ثم لنتذكر أن هذه الحركة مسلّحة بالحق، على اعتبار أن قضية فلسطين في مقدم النضال من أجل العدالة وضد العولمة. يواكب ذلك نشاطها في الجامعات التي بدأت باستعادة دورها النضالي للنيوليبرالية، إضافة الى بروز قوة يهودية مضادة لإسرائيل ترفض اعتبار الصهيونية هويتها، ومثالها منظمة "جيه ستريت" في أميركا.

من المحزن أن العرب بعيدون من هذه الصورة، وأنهم خارج السياق. فمعظم إنجازات الحركة يسجل في ساحات التضامن العالمية، وإن كان هذا لا يعني عدم وجود تحركات مدنية وشعبية جدية في بعض الدول. لكن بالمقارنة، فإن حركة المقاطعة فضحت خواء التضامن العربي، خصوصاً في هذه المرحلة التي يتم فيها تداول مشاريع إقليمية تطبيعية تحت مسميات كثيرة بهدف تصفية القضية.

ما من شك في أن "بي دي إس" أثبتت أنها أهم سلاح في زمن العولمة لاستعادة قوة الحق والأخلاقيات. وهي الصوت الأعلى، خارج قيود المؤسسات الرسمية أو الدولية، الذي يؤرق إسرائيل. في "أسبوع الأبارثايد الإسرائيلي"، تحية لـ "بي دي إس".

فاتنة الدجاني 



مواضيع ذات صلة




قضايا وتقارير

عدسة قدس نت

صورأطفالغزةيشاركونفيمسيرةشموعتصامنامعالقدسجنوبقطاعغزة
مسيرةنسائيةلحركةالجهادالاسلاميفيقطاعغزة
صورمواجهاتعلىحدودقطاعغزةنصرةللأقصى
صورمسيرةمشتركةلحركتيحماسوالجهادفىخانيونسنصرةللاقصى

الأكثر قراءة