2017-03-30 الخميس
المدينة اليوم الحالة
القدس 21
رام الله 21
نابلس 21
جنين 16
الخليل 21
غزة 20
رفح 20
العملة السعر
دولار امريكي 3.626
دينار اردني 5.125
يورو 3.881
جنيه مصري 0.2
ريال سعودي 0.967
درهم اماراتي 0.987
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2017-03-08 12:25:08

معتقل فلسطينى بخمسة قيود

قوى وصلب كشجرة السنديان ، عتيق يعشق الأصالة ، ويتميز بالشهامة والأخلاق العالية ، مشهور بالنظرة الحادة ، والأفق الواسع ، والرؤية السليمة ، يختار الكلمات بعناية بلا جرح ، محاور ولديه لغة وطنية وأخلاقية عالية ، كثير الأدب ، عميق وله انتماء لفلسطين والتراث وكل شىء قديم وجميل ، يستمع أكثر مما يتحدث ، ويعطى تركيز كامل للآخر ، وطنى بامتياز ، متفائل لا يعرف اليأس . 

قصته بدأت منذ الصغر ، ومتواصله لحتى اللحظة بلا نهاية ، عاش حياته متنقلا من زنزانة إلى زنزانة ، ومن معتقل إلى معتقل ، أصبح حديث الوطنيين والمخلصين ، وعلمنا الكثير من الصمود والصبر والتحدى والانتماء ، لم يخلع ملابس الاعتقال تحدياً للسجان متشبثاً بحقوقه ، ودرس الاتفاقيات الدولية واستند اليها ، وتعرف على حركات التحرر العالمية وتجربتها .

أمضى  ستةً وثلاثين عاماً في السجون الاسرائيلية ، ودخل موسوعة "غينتيس" للأرقام القياسية كأقدم أسير سياسي في العالم ، اعتقل في الرابع من أبريل عام 1978، وتم الافراج عنه بصفقة شاليط 2011 ، وأعيد اعتقاله في يوليو/ حزيران 2014 ضمن حملة انتقامية لقوات الاحتلال في الضفة الغربية ، وأعادت المحكمة العسكرية في عوفر بتوصية من جهاز الشاباك والحكومة  الاسرائيلية في الثانى والعشرين من فبراير / شباط حكمه السابق بالسجن المؤبد و18 عاماً.

توفى والده في أكتوبر/ تشرين الأول 2004 ، وتوفيت أمه بنفس الشهر عام 2005 بعد زيارة له على سرير الإسعاف ولنصف ساعة فقط في سجن عسقلان بعد منع استمر خمس سنوات .

وأوصت أمه بأغنية يوم زفافه بعد الافراج عنه قائلة " في خاطري يا نائل يا دار تبنيها ، وعروس إلك يمة وأنا اللي أنقيها ، في خاطري يا نائل الحارة تمرقها ، وعروس إلك يمة أنا اللي أزوقها " .

في آخر زيارة بعد تثبيت المؤبد من جديد قال لزوجته " تم كلبشتي بخمس كلبشات اثنتين في اليدين واثنتين في الأرجل وواحدة تصل ما بين اليدين والرجلين .. كدت ان أقع على الأرض عدة مرات " .

هو الأسير الفلسطينى نائل صالح البرغوثى "أبو النور" من قرية كوبر برام الله المحتلة ، من مواليد 1957، وقد أمضى فترة شبابه ومعظم حياته في السجون والمعتقلات ، عاش كل المراحل لتجربة الحركة الوطنية الفلسطينية الأسيرة منذ البدايات ، دفع أثماناً باهظة بصحبة رفاقه من أجل الحرية والكرامة وتحقيق معادلة الرعب مع السجان .

دين علينا ووفاءاً لسنوات اعتقالهم الطويلة ، وتضحياتهم الجسيمة ، قبل أن نزرع لهم في مدننا تماثيل للحرية ، أن نغرس في ثقافة أجيالنا عنهم ، أن هذه الأرض ارتوت بدماء الشهداء ، وأعمار ومعاناة وعذابات الأسرى والمعتقلين ، وآهات الجرحى والفقراء المحاصرين ، والمشتتين من أبناء شعبنا من أجل الحرية والقدس وفلسطين .

بقلم/ د. رأفت حمدونة



مواضيع ذات صلة