المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.551
دينار اردني5.019
يورو4.173
جنيه مصري0.2
ريال سعودي0.947
درهم اماراتي0.967
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2017-03-11 03:46:18

إسكات أذان المساجد

"نجح" بنيامين نتنياهو بعد ست سنوات، تخللتها ثلاث حكومات برئاسته، في أن يقر الكنيست، بالقراءة التمهيدية، القانون العنصري الاستبدادي الذي يستهدف أذان المساجد، بهدف إسكاتها. فهذا القانون الذي دخل عمليا إلى مسار التشريع، يعكس عقلية الإرهاب والاستبداد الصهيونية، التي تقود الحكم الإسرائيلي على مر عشرات السنين. وكل تطرف حاصل هو، عمليا، كشف أكثر للوجه الحقيقي للصهيونية التي تستهدف كل من هو ليس يهوديا في فلسطين التاريخية. واستهداف المساجد بهذا القانون، هو استهداف للوجود الفلسطيني ككل في وطنه. ولذا فإن المعركة ضد هذا القانون يجب أن تكون في الرؤية الأوسع من الرؤية الدينية.
فهذا القانون، ونتيجة خلافات داخل الائتلاف الحاكم، سيتم تقليص تأثيره خلال مراحل التشريع المقبلة، ليطال أذان الفجر. كذلك، فإن القانون يتضمن استثناء يسمح للبلدات العربية في مناطق فلسطين 48، البعيدة عن المستوطنات اليهودية، بأن تسن "قوانين بلدية"، شرط موافقة وزارة الداخلية عليها، لتتيح الأذان من دون قيود. ولكن هذا الاستثناء لن يسري على مدن فلسطين التاريخية التي باتت ذات أغلبية يهودية، كما أنه لن يكون في القدس المحتلة. ما يعني أن سريان القانون سيحظر أذان مساجد القدس وأولها المسجد الأقصى المبارك.
والخلافات في داخل الائتلاف ليس في مركزها القلق على الحريات الدينية، إذ هناك توافق كامل على العنصرية؛ بل هي خلافات نابعة من كون الصيغة الواسعة للقانون ستطال الكُنس اليهودية التي تطلق صفارات عند مغيب شمس كل يوم جمعة. ولهذا جاءت الصيغة المُعدّلة التي تستهدف بالأساس أذان الفجر، ولكن أيضا قد تطال أجراس الكنائس التي تقرع في السادسة من صباح كل يوم.
وقد علّمت التجربة أن كل قانون عنصري يبدو وكأنه تم تخفيفه خلال مراحل التشريع، هو عمليا ليس تخفيفا، بل تأجيل بنود من الصعب تمريرها، ليتم مستقبلا دمجها في القانون القائم، حينما تسنح ظروف "أفضل" للمبادرين. ما يعني أن قانون إسكات الأذان العنصري الذي كما يبدو سيكون في صيغة "مقلصة" تطال أذان الفجر، سيصبح قاعدة لتعديله مستقبلا، بما يعيده إلى النص الأوسع الذي يريد بنيامين نتنياهو، كزعيم للتيار الأشد تطرفا في السياسة الإسرائيلية.
يحاول الصهاينة، وأولهم نتنياهو، تبرير هذا القانون العنصري، بالقيود التي تُفرض في بعض الدول الأوروبية على الأذان. وتصل الوقاحة لديهم إلى حد اعتبار تنظيم وتوحيد الأذان في الكثير من الدول العربية والإسلامية، بمثابة قيود على الأذان، وهذا توحيد قائم أيضا في بعض بلدات فلسطينيي 48؛ إذ هذه مبررات مرفوضة، فهي تسعى إلى التستر على العنصرية الصهيونية التي تستهدف كل من هو ليس يهوديا على أرض فلسطين.
فهم يعلمون أن أذان المساجد، عدا وظيفته الدينية، هو شاهد على هوية الوطن التي يحاولون تزييفها ومسحها منذ عشرات السنين، ولم ولن ينجحوا. إن استهداف المساجد لا يمكن حصره بالمسألة الدينية، ويخطئ من يسعى إلى ذلك، لأنه سيكون من حيث لا يدري، يلعب في ملاعب تفرضها الصهيونية، لنزع القضية الفلسطينية من كونها قضية شعب بأسره، بموجب المقولة الصهيونية الأساس: "وطن بلا شعب لشعب بلا وطن". فالصهيونية اختلقت القومية اليهودية، ونفت وجود شعب فلسطيني في وطنه.
قبل أيام، كان نتنياهو "يحتفل" على أراضي قرية "أم الرشراش" الفلسطينية على خليج العقبة، بذكرى احتلال القرية وتدميرها، وإقامة مستوطنة إيلات عليها. وقال هناك: جئنا الى أم الرشراش "ووجدنا صحراء مطلقة". وهو يعيد الدعاية الصهيونية التي انطلقت منذ القرن التاسع عشر. وهذه الدعاية سعت كل حكومات إسرائيل وليس فقط الأخيرة، إلى عرضها "كحقيقة"، من خلال اختلاق تاريخ مزيف لوطن كان من قبلهم يعج بالحياة.
المعركة على قانون الأذان هي معركة على حق ديني وحق وطني، وهي معركة على هوية شعب ووطن. وأمام الكم الهائل من التشريعات العنصرية التي يقرها الكنيست، بشكل خاص في العامين الأخيرين، من الخطأ أن تشعر إسرائيل أنها في "بحبوحة" علاقات دولية واسعة، فردعها يحتاج لمحاصرتها.

برهوم جرايسي



مواضيع ذات صلة