المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.509
دينار اردني4.96
يورو4.081
جنيه مصري0.199
ريال سعودي0.936
درهم اماراتي0.956
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2017-03-11 06:23:08

الاستقلالية الفلسطينية وبنادق الإيجار

عندما انتقل ثقل القضية الفلسطينية إلى داخل فلسطين، اضطرب وضع الشتات الفلسطيني عموماً، فلم ينتقل الوعي بداهة إلى استيعاب التحول الكبير الطارئ، وبدلاً من أن يعيد المقيمون خارج فلسطين ترتيب أوراقهم بما يتلاءم والمستجدات الكبرى على صعيد مسألتهم الوطنية، استمر طيف كبير منهم في مسيرة وعيه "الخارجية" ذاتها، ثم انحرف بهذا الوعي تباعاً بسبب قصور القدرة عن استيعاب النقلة السياسية، وبسبب الصعوبات الكبرى التي واجهت كل عملية التسوية التي كان اتفاق أوسلو عنواناً لها.

لقد قاد الشتات الفلسطيني حركة نهوض شعبه، بخاصة منذ 1965، وكان لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، الدور الأول والأبرز في إطلاق شرارة الاستنهاض، وفي قيادة "الحريق الثوري" لاحقاً. انطلاق الثورة الفلسطينية من الخارج كان تعبيراً عن حقيقة الظروف الموضوعية الفلسطينية التي جعلت الثورة إمكانية خارجية، وكان تعبيراً أيضاً عن حقيقة أن الأنظمة العربية التي هُزمت في حرب 1967 أمام آلة الاجتياح الإسرائيلية، كانت في حاجة إلى شرعية شعبية تعينها على مواجهة انحسار عوامل شرعيتها، فكان أن غطى النهوض الفلسطيني المقاتل على مشاعر المرارة والخذلان التي ولدتها الحرب العربية - الإسرائيلية. الوجه الآخر لثورة الخارج، أو وجه الاستعصاء فيها، كان أنها ثورة خارج أرضها، لذلك فإن أهمية اتفاق أوسلو تمثلت أساساً في نقل القضية الفلسطينية والصراع حولها ومن أجلها، إلى الداخل الفلسطيني، أي إلى التماس المباشر مع بنية الاحتلال، وبعيداً من تدخلات الأنظمة العربية التي تغطت بغطاء الكفاح المسلح الفلسطيني لفترة ضرورية اضطرارية، ثم عملت، مجتمعة ومنفردة، على تعرية الجسد الفلسطيني وأنزلت به أفدح الأضرار وأصابته بأعظم الجراح والآلام.

حالة التدخل العربية أمكن دائماً تقليم أظافرها من خلال سياسة الاستقلالية الوطنية الفلسطينية التي قادتها حركة فتح، والتي حرص عليها ورسخها ياسر عرفات، القائد الاستثنائي في المسيرة الفلسطينية، وبديلاً من أن يكون التدخل الرسمي العربي عنصر تلاعب بالقرار الفلسطيني المستقل، حوّله ياسر عرفات إلى مادة "ديموقراطية فلسطينية" حفظت التنوع وقننت التدخل، وحرصت على صيانة وحدة الشعب الفلسطيني. استمرت الحال على ما هي عليه إلى محطة 1982، عام خروج منظمة التحرير من بيروت، أي التاريخ الذي زاد فيه الشتات شتاتاً.

المتغيرات الأبرز جاءت على حاملة الدور الإقليمي الإيراني، فهذا بعد أن أعلن نيته في تصدير الثورة، اتخذ من القضية الفلسطينية مادة ترويج لهذا التصدير، وفي السياق قامت حركات إسلامية عربية وفلسطينية وجدت الدعم والتشجيع لدى القيادة الإيرانية، التي لجأت من جانبها إلى سياسات توسيع الشروخ السياسية بين الداخل الفلسطيني وخارجه وإلى مناوأة السياسات الاستقلالية الفلسطينية.

تباعاً، بات جزء واسع من الشتات الفلسطيني عبئاً على قضيته، وتولَّت الفصائل "الجهادية والحماسية" بخاصة، زيادة وزن هذا العبء عندما ارتضت أن تكون لغتها وبنادقها مادة معروضة للإيجار في أسواق التدخلات، ترافق ذلك مع صمت التنظيمات اليسارية الفلسطينية، وعجزها عن ابتكار اللغة السياسية الجديدة التي تعبر عن حقيقة القضية الفلسطينية وواقعها في نسخته الراهنة، ومع العجز، انحرفت اللغة اليسارية لتتماهى مع الفذلكة الشعارية "الجهادية"، فساهمت أيضاً في توسيع صفوف الملتحقين بسياسة التدخل الخارجية، مثلما ساهمت في تمكين هذه السياسات من خلال توظيف المصاعب التي يواجهها الوضع الفلسطيني ضد مصالحه، وبرز ما يشبه التحالف بين "ثوريتين" لفظيتين تقودان المسألة الفلسطينية إلى مكان وضع اليد عليها، تمهيداً لبيعها بأبخس الأثمان الخارجية. لقد حملت الأنباء أخيراً خبرين عن أشكال التدخل، أحدهما جاء من طهران التي استضافت مؤتمراً لدعم فلسطين، أمعن فيه الخطباء في هجاء "استقلالية فلسطين"، بلسان عربي وخلفية غير عربية، وجاء الخبر الأخير من مخيم عين الحلوة، حيث قالت بنادق الالتحاق التتمة المنطقية لما نطقت به الألسن المنبرية. خبران قال من صاغهما من خلف الستار، أن لا حدود للتلاعب بالقضية الفلسطينية، على الضد من سياسات أبنائها الذين ما زالوا في موقع الدفاع عن رايتهم المستقلة، والذين دفعوا وما زالوا يدفعون ضريبة المواجهة مع بنادق الإيجار.

أحمد جابر 

* كاتب لبناني



مواضيع ذات صلة




قضايا وتقارير

عدسة قدس نت

صورمليونيةغزةتنطلقرفضالقرارترامب
صورانطلاقةحركةحماسال30فيغزة
صورميسرةلحركةحماسفيغزةفيالذكرى30لانطلاقتها
صورمستعربونيختطفونشباناعندالمدخلالشماليلمدينةالبيرة

الأكثر قراءة