2017-03-23 الخميس
المدينة اليوم الحالة
القدس 21
رام الله 21
نابلس 21
جنين 16
الخليل 21
غزة 20
رفح 20
العملة السعر
دولار امريكي 3.641
دينار اردني 5.148
يورو 3.934
جنيه مصري 0.202
ريال سعودي 0.971
درهم اماراتي 0.991
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2017-03-14 06:43:06

المسئولية القانونية للطبيب اثناء العلاج

تطور الطب بالفترة الأخيرة تطوراً هائلاً وازْدادَ عدد الممارسين لمهنة الطب بشتي فروعه مع ازدياد بالمقابل بأعداد المرضي نظراً لطبيعة ونمط الحياة المعاصرة ، مما أدي إلي زيادة ملحوظة بالأخطاء الطبية وعمليات التقاضي مع لجوء المريض المتضرر للقضاء أو ذويه عند وفاته وعدم الاحتجاج بالقدر المحتوم والتّذرع به لتبرير الممارسات الطبية الخاطئة .
وبعيداً عن تعقيدات الفقه القانوني في استيضاح واستجلاء طبيعة العلاقة بين الطبيب المعالج والمريض ، وهل هي علاقة تعاقدية كما بين الأطراف المتعاقدة بالعقود والتي يترتب فيها التزامات علي كل طرف متعاقد ؛ أو هي علاقة قانونية تنشا عندما يخالف شخص ما قاعدة قانونية مما يترتب عليها توقيع جزاء قانوني او مدني بالتعويض لجبر الضرر الواقع .
وإجمالا فأن الطبيب المعالج لا يلتزم بشفاء المريض وإنما يقع عليه عبء بذل الجهد والعناية المتوقعة من الطبيب العادي في مثل ظروف الواقعة والمرض ؛ فالشفاء بيد الله سبحانه وتعالي ؛ فان كان هناك إهمال في تشخيص المرض ابتداء ولم ينقب الطبيب المعالج عن العلة المرضية وتقاعس عن الاستعانة بوسائل الفحص المخبري والأشعة و إجراء ما يلزم في مثل هذه الحالة المرضية فهنا تكون مسئولية تقصيرية يتحمل نتائجها المعالج أن أدي ذلك إلي استفحال المرض او حدوث الوفاة وتطبيقاً لذلك قضت محكمة النقض الفرنسية في حكم لها أن الطبيب يعتبر مذنباً لأنه لم يقم بإجراء فحص سريري دقيق للمريضة ، وأن هذا الإهمال الذي منعه من تشخيص المرض أدى إلى تأخر التدخل الجراحي وتسبب في موت المريضة.
وقد يكون تدخل الطبيب المعالج في مرحلة العلاج ، والطبيب حر في اختيار طريقة العلاج التي يراها مناسبة في ظل تعدد الآراء والمدارس الطبية بشرط أن يكون العلاج مبنياً على أسس علمية صحيحة وهذه الحرية تعتبر من المبادئ الأساسية في مهنة الطب وعلى ذلك يسأل الطبيب عن خطئه في العلاج عندما يكون الخطأ الذي وقع فيه ظاهراً لا يحتمل أي نقاش و تطبيقاً لذلك قضت محكمة استئناف باريس بأن الطبيب يرتكب خطأ الإهمال ، عندما يصف دواء لمدة علاجية تتجاوز المدة المحددة لاستعمال هذا الدواء ، مخالفاً بذلك قواعد علمية ثابتة خاصة مع وجود تحذير من استعمال هذا الدواء في حالات معينة .
وقد يكون تدخل الطبيب في مرحلة إجراء العملية الجراحية ،يقع على عاتق الجراح العديد من الالتزامات منها ضرورة الإلتزام بالتشخيص الصحيح لأنه يعد المدخل للعلاج الصائب والصحيح، والالتزام بالحصول على رضا المريض أو ذويه قبل إجراء العملية والقيام بالفحص الطبي المسبق قبل إجراء العملية لمعرفة حالة المريض وطبيعة العملية الجراحية ، كما يجب على الطبيب عند عدم التأكد من حالة المريض أن يستعين بزملائه ممن هم أكثر تخصصاً منه .
يضاف إلى ما تقدم أن على الطبيب الجراح إجراء العملية الجراحية شخصياً لأن العقد الطبي يقوم على الاعتبار الشخصي، فالمريض اختار الطبيب لثقته بأمانته وخبرته ومؤهلاته وبالتالي لا يجوز أن يعهد إلى أحد مساعديه بتنفيذ الجزء الأخير من العملية ولا ينتهي دور الطبيب بإجراء العملية الجراحية، وإنما عليه أن يولى العناية بكل ما له من صلة بالعملية بعد إجرائها ومتابعة المريض حتى يصحو من غيبوبته ويتخلص من أثر المخدر ، ذلك أن إهمال المريض في هذه المرحلة ينجم عنه نتائج سيئة للمريض ومن أخطاء الجراحة التي يسأل عنها الطبيب الجراح نسيان قطعة قماش أو شاش في جسم المريض بعد العملية ، او قيامه باستئصال العضو السليم بدلاً من العضو المراد استئصاله .
ولا يكتفي بوقوع الخطأ الجسيم من الطبيب لتنشئ المسئولية الأدبية والقانونية علي المعالج بل يجب ان تكون هناك علاقة سببية بين الخطأ الطبي والنتيجة السلبية التي حدثت وان تكون قد ترتبت علي ذلك الخطأ ، فذهبت محكمة النقض الفرنسية إلى انه إذا اثبت المضرور الخطأ و الضر و كان من شأن ذلك الخطأ أن تحدث هذا الضرر، فان القرينة على توافر علاقة السببية بينهما تقوم لصالح المضرور، و يكون للمسئول أن يقوم بنقض هذه القرينة بإثبات أن الضرر قد نشأ عن سبب أجنبي لابد له فيه.
و هناك أيضا مسئولية علي المريض بضرورة إفصاحه عن كامل التاريخ المرضي وبيان حالته العامة لكي يستطيع الطبيب المعالج التشخيص الدقيق لمرضه وحالته ، ويقع علي عاتق المريض أيضاً ضرورة إتباع تعليمات الطبيب المعالج والإرشادات الصحية وإلا عُد مسئولاً مع الطبيب في حالة الإهمال عن الضرر الواقع .
وأخيرا نفرق في هذا الصدد بين المستشفيات العامة والخاصة ففي المستشفيات العامة يعتبر الطبيب موظفاً عاماً وبالتالي يخضع للقوانين الخاصة بالعاملين في الدولة ، ، وتلتزم وزارة الصحة مع طبيب المستشفى الحكومي بأن يدفعا بالتضامن التعويض المحكوم به أما في المستشفى الخاص فإن علاقة المريض بالمستشفى تكون بناء على عقد ولو ضمني بين المريض وإدارة المستشفى ويعتبر الطبيب في المستشفى الخاص تابعاً لها ، وأن علاقة التبعية لا تنفي استقلال مسؤولية المستشفى عن مسؤولية الطبيب و يجوز لإدارة المستشفى أن ترجع عليه بما دفعته من تعويض نتيجة خطئه الشخصي من خلال عمله الطبي على أن، تتحمل هذه الإدارة نصيبها في التعويض إذا كان الخطأ مشتركاً بينهما .

حسام الكحلوت



مواضيع ذات صلة